رؤية استثمارية بديلة كانت تستهدف تعظيم عوائد المتقاعدين
ميرفت التلاوي تكشف الفرصة الضائعة لرفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 15 ألف جنيه
قالت السفيرة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والمعاشات السابقة، إن الحد الأدنى للمعاشات كان يمكن أن يتراوح حاليًا بين 10 و15 ألف جنيه حال تنفيذ مشروعها لاستثمار أموال المعاشات في شركات ناجحة وأصول قادرة على تحقيق عوائد مستدامة. وأوضحت أن رؤيتها قوبلت بخلافات مع الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، بعدما رفضت توجيه أكثر من 400 مليار جنيه إلى البورصة خلال مرحلة رأت أن السوق فيها لم تكن مستقرة أو مؤهلة لحماية مدخرات ملايين المؤمن عليهم، معتبرة أن الحفاظ على هذه الأموال يرتبط مباشرة بالأمن الاجتماعي وحقوق المتقاعدين.
لماذا رفضت ميرفت التلاوي استثمار الأموال في البورصة؟
أرجعت ميرفت التلاوي اعتراضها على استثمار أموال التأمينات في سوق الأوراق المالية إلى طبيعة البورصة المصرية خلال أواخر التسعينيات، وتحديدًا في عام 1997.
وبحسب تصريحاتها، كانت السوق في ذلك الوقت لا تزال تمر بمرحلة مبكرة، ولم تكن القواعد التنظيمية والرقابية قد وصلت إلى مستوى يسمح بتوجيه مبالغ ضخمة من أموال أصحاب المعاشات إليها بأمان.
وأشارت إلى أن المعلومات المتعلقة ببعض الشركات المدرجة وقدرتها المالية لم تكن واضحة بالقدر الكافي، وهو ما كان يرفع احتمالات تعرض الأموال للخسارة.
ورأت وزيرة التأمينات السابقة أن التعامل مع مدخرات المؤمن عليهم يتطلب قدرًا مرتفعًا من الحذر، لأن أي خسائر لا تتحملها جهة حكومية فقط، بل تنعكس على حقوق ملايين المواطنين بعد بلوغهم سن التقاعد.
أكثر من 400 مليار جنيه وراء الخلاف
تجاوز حجم الأموال التي كانت محل النقاش 400 مليار جنيه، وفق ما ذكرته ميرفت التلاوي، وهو رقم اعتبرته نتاج سنوات طويلة من اشتراكات العاملين وأصحاب الأعمال.
وأكدت أن هذه الأموال لا ينبغي التعامل معها باعتبارها جزءًا من الموازنة العامة للدولة، لأنها مملوكة للمشتركين في منظومة التأمينات، ويجب إدارتها بما يضمن حقوقهم المستقبلية.
ومن هذا المنطلق، رفضت توجيه المبلغ إلى استثمارات مرتفعة المخاطر في سوق لم تكن قد اكتملت بنيتها الرقابية، معتبرة أن القرار كان سيشكل مقامرة غير محسوبة بأموال أصحاب المعاشات.
وأدى اختلاف الرؤية بشأن آلية الاستثمار إلى نشوب خلافات بينها وبين يوسف بطرس غالي، الذي كان يتولى وزارة المالية في ذلك الوقت.
مشروع بديل للاستثمار في الشركات الناجحة
لم يقتصر موقف ميرفت التلاوي على رفض الاستثمار في البورصة، بل طرحت تصورًا بديلًا يقوم على امتلاك هيئة التأمينات حصصًا في شركات كبيرة وناجحة تحقق أرباحًا منتظمة.
وأوضحت أن عددًا من الشركات المهمة كان يُطرح ضمن برنامج الخصخصة، بينما لم تحصل التأمينات على فرصة شراء حصص مؤثرة فيها واستثمار جزء من أموالها داخل أصول إنتاجية قائمة.
وكانت رؤيتها تعتمد على توجيه الأموال إلى شركات تتمتع بأصول قوية ونشاط واضح وقدرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل، بدلًا من تعريضها لتقلبات سوق الأوراق المالية في تلك المرحلة.
واعتبرت أن امتلاك حصص في شركات تعمل بقطاعات حيوية، ومنها الاتصالات والصناعات الثقيلة، كان سيحافظ على جانب من هذه الأصول داخل مظلة وطنية تعود أرباحها على أصحاب المعاشات.
كيف كان المشروع سيرفع قيمة المعاشات؟
قدرت ميرفت التلاوي أن نجاح مشروعها الاستثماري كان يمكن أن يرفع الحد الأدنى للمعاشات حاليًا إلى مستوى يتراوح بين 10 و15 ألف جنيه.
وأرجعت هذا التقدير إلى العوائد التي كان من الممكن تحقيقها على مدار سنوات من امتلاك حصص في شركات مربحة وإعادة توجيه الأرباح إلى منظومة التأمينات.
وأكدت أن زيادة العوائد الاستثمارية كانت ستسمح بتحسين قيمة المبالغ التي يحصل عليها المتقاعدون، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على الاشتراكات والزيادات الدورية.
وتظل قيمة 15 ألف جنيه تقديرًا طرحته وزيرة التأمينات السابقة بناءً على رؤيتها للمشروع والعوائد التي كان يمكن تحقيقها، وليست قرارًا حكوميًا قائمًا أو زيادة مقررة لأصحاب المعاشات.
أهمية العائد المستدام لأصحاب المعاشات
ربطت ميرفت التلاوي بين تحسين إدارة أموال التأمينات وقدرة المنظومة على منح المتقاعدين دخلًا يوفر احتياجاتهم الأساسية بعد انتهاء سنوات العمل.
وأشارت إلى أن كبار السن يواجهون التزامات متزايدة، خاصة تكاليف العلاج والأدوية والمعيشة، ما يجعل قيمة المعاش عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على مستوى حياة مناسب.
وبحسب رؤيتها، كان تحقيق عوائد مستقرة من الاستثمارات سيقلل حاجة بعض المتقاعدين إلى البحث عن عمل إضافي بعد بلوغ سن المعاش.
كما كان سيسمح للمنظومة بمواجهة المتغيرات الاقتصادية بصورة أفضل، من خلال وجود أصول وعوائد مستمرة بدلًا من الاكتفاء بإدارة السيولة المتاحة.
أموال التأمينات ليست أموالًا حكومية
شددت وزيرة التأمينات السابقة على أن أموال التأمينات والمعاشات هي أموال خاصة مملوكة للمشتركين، وليست أموالًا حكومية يمكن توجيهها دون مراعاة مصالح أصحابها.
وأوضحت أن العاملين يسددون اشتراكاتهم طوال سنوات الخدمة للحصول على حقوق مالية عند التقاعد، ما يفرض إدارة هذه الحصيلة وفق قواعد واضحة تضمن الحفاظ على قيمتها وتنميتها.
واعتبرت أن توجيه الأموال إلى مشروعات لا تحقق العائد المتوقع يحرم أصحاب المعاشات من جزء من الفوائد التي كان يمكن أن تعود عليهم.
وطالبت بأن تخضع إدارة الأموال لمعايير استثمارية توازن بين الأمان والعائد، مع توجيه الأرباح بصورة مباشرة لتحسين حقوق المؤمن عليهم والمتقاعدين.
خلاف قديم يعيد ملف استثمار أموال المعاشات
تعيد تصريحات ميرفت التلاوي فتح النقاش حول الطريقة التي أُديرت بها أموال التأمينات خلال العقود الماضية، والفرص الاستثمارية التي كان يمكن الاستفادة منها.
وتكشف روايتها عن خلاف بين اتجاه كان يدفع نحو الاستثمار في البورصة، ورؤية أخرى فضلت امتلاك أصول وحصص مباشرة في شركات مستقرة.
ويبقى تقدير أثر المشروع الافتراضي على قيمة المعاشات مرتبطًا بحجم الأرباح التي كانت ستحققها الشركات وأداء الاقتصاد وتغير قيمة الأموال على مدار السنوات.
لكن جوهر رؤية التلاوي يتمثل في أن الإدارة الاستثمارية طويلة الأجل كان يمكن أن تمنح منظومة المعاشات موارد أكبر، وتوفر حماية مالية أفضل للملايين من أصحاب الحقوق التأمينية.
- أموال المعاشات
- ميرفت التلاوي
- الحد الأدنى للمعاشات
- معاشات 15 ألف جنيه
- استثمار أموال التأمينات
- يوسف بطرس غالي
- أموال أصحاب المعاشات
- هيئة التأمينات
- برنامج الخصخصة
- زيادة المعاشات









