القرار يستهدف ضبط التعاقدات ووقف ظاهرة بيع الهواء

الأعلى للإعلام يراجع عقود الإنتاج المشترك ويوقف البرامج المخالفة بعد شكوى ضد قناة الشمس

الأعلى للإعلام
الأعلى للإعلام

تخضع جميع عقود الإنتاج المشترك السارية التي تكون إحدى القنوات الخاصة طرفًا فيها للمراجعة، مع إيقاف أي برنامج يثبت مخالفته فورًا، بقرار من المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بعد الموافقة على توصية لجنة الشكاوى. وجاءت مراجعة عقود الإنتاج المشترك عقب شكوى قدمتها نجلاء الراوي، مقدمة برنامج «مختلفة»، ضد قناة «الشمس»، ضمن تحرك المجلس لمواجهة ظاهرة «بيع الهواء» والتحقق من التزام القنوات والمنتجين بالقانون واللوائح. ويؤثر القرار مباشرة في البرامج القائمة على هذا النوع من التعاقدات، إذ ستستمر فقط العقود المتوافقة مع الضوابط المنظمة للعمل الإعلامي.

مراجعة جميع العقود السارية بالقنوات الخاصة

لا تقتصر المراجعة على العقد محل الشكوى المقدمة ضد قناة «الشمس»، بل تشمل جميع عقود الإنتاج المشترك السارية التي تكون إحدى القنوات الخاصة طرفًا فيها.

وتتولى الجهات المختصة بالمجلس فحص البنود التعاقدية وطريقة تنفيذها، ومدى توافقها مع التشريعات والضوابط المنظمة للعمل الإعلامي، إلى جانب التحقق من عدم وجود ممارسات تضر بحقوق مقدمي البرامج أو المنتجين أو القنوات.

ويستهدف القرار الوصول إلى صورة واضحة بشأن طبيعة العلاقة بين أطراف التعاقد، والمسئوليات المالية والتحريرية والإدارية لكل طرف، قبل اتخاذ الإجراء المناسب تجاه أي عقد مخالف.

إيقاف فوري للبرامج المخالفة

تتضمن الإجراءات التي وافق عليها رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إيقاف البرامج المخالفة فورًا، دون الاكتفاء بتوجيه تنبيه إلى القناة أو الجهة المنتجة عند ثبوت عدم الالتزام.

ويعني ذلك أن استمرار أي برنامج يعمل من خلال عقد إنتاج مشترك أصبح مرتبطًا بسلامة موقفه القانوني والتنظيمي، ومدى التزام أطرافه بالضوابط المهنية المعمول بها.

ولا يشمل القرار إيقاف جميع برامج الإنتاج المشترك بصورة جماعية، وإنما يستهدف البرامج التي تكشف المراجعة وجود مخالفات في عقودها أو طريقة تشغيلها، وفق ما تنتهي إليه الجهات المختصة بالمجلس.

شكوى مقدمة برنامج «مختلفة» وراء فتح الملف

جاء التحرك بعد تلقي المجلس شكوى من نجلاء الراوي، مقدمة برنامج «مختلفة»، ضد قناة «الشمس»، قبل أن تتولى لجنة الشكاوى فحص الأمر ورفع توصيتها إلى رئيس المجلس.

ووافق المهندس خالد عبدالعزيز على التوصية التي تجاوزت نطاق الواقعة الفردية، لتفتح ملف عقود الإنتاج المشترك بالقنوات الخاصة بصورة شاملة، بدلًا من الاقتصار على بحث العقد المرتبط بالشكوى وحده.

ولم يتضمن البيان المعلن تفاصيل النزاع التعاقدي بين مقدمة البرنامج والقناة أو نتيجة نهائية للشكوى، لذلك تظل المراجعة والإجراءات التي ستترتب عليها هي المسار الرسمي لحسم الموقف.

مواجهة ظاهرة «بيع الهواء»

يرتبط القرار بإجراءات المجلس لوقف ما يُعرف إعلاميًا بظاهرة «بيع الهواء»، وهي الممارسة التي تقوم في بعض صورها على إتاحة مساحة بث لبرنامج مقابل التزامات مالية يتحملها مقدم المحتوى أو المنتج الخارجي.

ويسعى المجلس من خلال فحص العقود إلى التأكد من عدم تحول القنوات إلى مجرد مساحات بث مؤجرة دون رقابة تحريرية أو مسئولية مهنية، بما قد يؤثر في جودة المحتوى وحقوق العاملين وثقة الجمهور.

كما تستهدف المراجعة التحقق من وضوح العلاقة بين القناة والمنتج ومقدم البرنامج، ومنع أي بنود غير متوازنة قد تضع طرفًا واحدًا تحت ضغوط مالية أو مهنية لا تتفق مع طبيعة العمل الإعلامي.

حماية الحقوق التعاقدية لأطراف الإنتاج

يركز التحرك الجديد على حماية واستقرار الحقوق التعاقدية لجميع الأطراف، بما يشمل القنوات الفضائية وشركات الإنتاج ومقدمي البرامج والعاملين ضمن فرق الإعداد والتنفيذ.

ويستلزم ذلك أن توضح العقود مسئولية كل طرف عن التمويل والإنتاج والمحتوى والإعلانات ومدة البث وحقوق الملكية الفكرية، إلى جانب آليات إنهاء التعاقد وتسوية الخلافات.

وتساعد العقود الواضحة والمتوافقة مع القانون على تقليل النزاعات التي قد تظهر بعد بدء عرض البرامج، كما تمنع استخدام البث التلفزيوني بطريقة تضر بالمعايير المهنية أو بحقوق المشاركين في الإنتاج.

مسئولية القناة لا تنتهي بالتعاقد مع منتج خارجي

لا يعفي عقد الإنتاج المشترك القناة من مسئوليتها عن المحتوى الذي يُبث على شاشتها، حتى عندما تتولى جهة خارجية تمويل البرنامج أو إنتاجه أو اختيار فريق العمل.

وتظل القناة مسئولة عن الالتزام بالأكواد والمعايير الإعلامية، ومراجعة طبيعة المحتوى قبل بثه، ومنع التجاوزات أو المخالفات التي قد تمس الجمهور أو تخالف القانون.

ويعزز قرار المجلس هذا المبدأ من خلال إخضاع العقود للفحص، وعدم التعامل مع الإنتاج المشترك باعتباره علاقة تجارية منفصلة عن مسئولية المؤسسة الإعلامية تجاه ما تقدمه للمشاهدين.

الأساس القانوني لمراجعة العقود

يستند المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مراجعة العقود واتخاذ الإجراءات اللازمة إلى الاختصاصات المقررة له بموجب قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018.

وتمنح هذه الاختصاصات المجلس دورًا في متابعة التزام المؤسسات والوسائل الإعلامية بالقواعد القانونية والتنظيمية، واتخاذ التدابير اللازمة عند رصد مخالفات تؤثر في انتظام العمل الإعلامي أو حقوق أطرافه.

وتستهدف المراجعة تحديد مدى توافق العقود السارية مع هذه القواعد، قبل إصدار أي قرارات تخص استمرار البرامج أو إيقافها أو مطالبة القنوات بتصحيح أوضاعها.

تعزيز الشفافية داخل المؤسسات الإعلامية

يسعى المجلس إلى ترسيخ مبدأ الشفافية في التعاقدات الإعلامية، بحيث تكون الالتزامات المالية والمهنية واضحة لجميع الأطراف قبل بدء إنتاج البرنامج أو عرضه.

وتقلل الشفافية من احتمالات الخلاف بشأن التمويل والإعلانات وملكية المحتوى وحقوق الظهور والبث، كما تمنح مقدمي البرامج قدرة أكبر على معرفة حقوقهم والتزاماتهم بصورة مسبقة.

وتدعم هذه الخطوة استقرار بيئة العمل داخل القنوات، خصوصًا في البرامج التي تعتمد على شركات إنتاج أو ممولين من خارج المؤسسة الإعلامية المالكة للشاشة.

الحفاظ على المستوى المهني لمقدمي البرامج

أشار المجلس إلى أن الإجراءات تستهدف الحفاظ على المستوى المهني لمقدمي البرامج، وعدم إخضاع الظهور الإعلامي لمعايير مالية فقط بعيدًا عن الكفاءة والخبرة والالتزام المهني.

ويتطلب ذلك أن تخضع البرامج لاختيار تحريري ومهني حقيقي من جانب القنوات، وألا يكون امتلاك القدرة على تمويل مساحة البث كافيًا وحده لتقديم برنامج على الشاشة.

كما يساعد تطبيق هذه الضوابط على تحسين جودة المحتوى، والحد من البرامج التي لا تلتزم بالمعايير الأساسية في الإعداد والتقديم والتحقق من المعلومات.

ما الذي يحدث بعد انتهاء المراجعة؟

من المنتظر أن تنتهي مراجعة كل عقد إلى أحد مسارين؛ استمرار البرنامج إذا ثبت التزامه بالقانون واللوائح، أو اتخاذ إجراء فوري إذا كشفت المراجعة عن مخالفة.

وقد تتطلب بعض الحالات تصحيح بنود تعاقدية أو توفيق الأوضاع قبل السماح باستمرار البرنامج، وفق نوع المخالفة ومدى تأثيرها في حقوق الأطراف أو طبيعة المحتوى.

أما البرامج التي تثبت مخالفتها بصورة تستوجب التدخل، فتخضع للإيقاف وفق القرار، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية التي تدخل ضمن اختصاصات المجلس.

ضبط سوق الإنتاج الإعلامي

يمثل القرار خطوة لتنظيم سوق الإنتاج المشترك ومنع الممارسات التي تخل بالتوازن بين المصالح التجارية والمسئولية الإعلامية.

فالإنتاج المشترك يمكن أن يوفر للقنوات محتوى متنوعًا ويمنح المنتجين فرصًا للوصول إلى الجمهور، لكنه يحتاج إلى عقود واضحة ورقابة مهنية تضمن عدم استغلال الشاشة أو الإضرار بحقوق المشاركين.

ويراهن المجلس على أن تؤدي المراجعة إلى محتوى أكثر انضباطًا وعدالة، مع تعزيز ثقة الجمهور في القنوات والبرامج التي تعمل داخل إطار قانوني ومهني واضح.

          
تم نسخ الرابط