الدراسة انتقلت من اختبارات الخلايا إلى نماذج حيوانية للثدي والبروستاتا

ماري كوري 2026 تذهب لعالم مصري.. أحمد الجندي يطور تقنية نانوية لاستهداف الأورام تجريبيًا

ماري كوري 2026 تذهب
ماري كوري 2026 تذهب للعالم المصري أحمد الجندي

جمع العالم المصري الدكتور أحمد الجندي، الأستاذ المشارك في الفيزياء بجامعة تكساس في إل باسو الأمريكية، بين تكريم علمي دولي وتطور بحثي جديد في مواجهة الأورام؛ إذ حصل على ميدالية ماري كوري لعام 2026 في مجال طب السرطان النانوي من الجمعية الدولية للمواد المتقدمة IAAM، بالتزامن مع نشر دراسة محكمة في Acta Biomaterialia تختبر جسيمات نانوية مغناطيسية من الحديد والكربون على نماذج حيوانية لسرطاني الثدي والبروستاتا. والأهم أن النتائج الحالية لا تمثل علاجًا معتمدًا للمرضى، لكنها تنقل المشروع من تجارب سابقة على الخلايا داخل المختبر إلى إثبات مبدئي للفاعلية داخل نماذج حية.

ميدالية ماري كوري بعد تكريم دولي سابق

أفادت كلية العلوم بجامعة تكساس في إل باسو بأن أحمد الجندي حصل على 2026 Marie Curie Medal Award in Cancer Nanomedicine، تقديرًا لعمله في المواد النانوية والمغناطيسية وتطبيقاتها المحتملة في علاج السرطان.

ويأتي التكريم بعد حصوله على Advanced Materials Award من الجمعية الدولية للمواد المتقدمة في 2024، بينما يدرج ملفه الأكاديمي بجامعة UTEP أيضًا جائزة IAAM Scientist Medal التي حصل عليها في 2023، ما يجعل التكريم الجديد امتدادًا لمسار بحثي مستمر في علوم المواد المغناطيسية وتطبيقاتها الطبية.

ويركز نشاط الجندي البحثي على المواد النانوية المغناطيسية، بما يشمل تطبيقات التصوير بالرنين المغناطيسي والعلاج الحراري المغناطيسي للأورام وتقنيات الفصل المغناطيسي، وفق ملفه الأكاديمي في الجامعة.

ما الذي تغير بين أبحاث 2025 ودراسة 2026؟

تكشف مقارنة البحث الحالي بالدراسة السابقة للفريق عن خطوة مهمة في مسار التطوير. ففي يونيو 2025 نشر الجندي ومريم العباسي دراسة اختبرت جسيمات الحديد والكربون فائقة المغناطيسية على خلايا سرطان البروستاتا DU145 وخلايا سرطان الثدي MCF-7 داخل المختبر.

وأظهرت تلك الدراسة انخفاضًا يقارب 50% في حيوية الخلايا بعد تطبيق المجال المغناطيسي تحت ظروف تجريبية محددة، لكنها ظلت مرحلة in vitro، أي أنها أُجريت على خلايا معملية ولم تختبر بعد تأثير التقنية داخل كائن حي.

أما الدراسة المنشورة في 11 أغسطس 2026 في Acta Biomaterialia فنقلت الاختبار إلى نماذج حيوانية تحمل أورامًا من النوعين نفسيهما، واستخدم الباحثون حقنًا مباشرة داخل الورم بتركيزين من الجسيمات النانوية، 50 و100 ميكروجرام لكل ملليلتر، ثم عرّضوا الأورام لمجال مغناطيسي متناوب.

وأظهرت النتائج أن الجرعة الأقل ارتبطت بانحسار تدريجي للأورام في نموذج سرطان البروستاتا، بينما حققت الجرعة الأعلى استجابة أسرع في الحيوانات المستجيبة للعلاج. كما ظهرت استجابات مرتبطة بالجرعة في نموذج سرطان الثدي، وكانت النتائج أكثر وضوحًا مع التركيز الأعلى.

المفاجأة العلمية.. انكماش الأورام دون تسخين شامل واضح

النتيجة التي تميز الدراسة الجديدة لا ترتبط بانخفاض حجم الأورام وحده، وإنما بما رصده الباحثون أثناء العلاج.

فالعلاج الحراري المغناطيسي التقليدي يعتمد على تعريض الجسيمات النانوية لمجال مغناطيسي متناوب حتى تولد حرارة داخل الورم، لكن القياسات الحرارية في الدراسة الجديدة لم ترصد ارتفاعًا عامًا واضحًا في حرارة كتلة الورم خلال العلاج رغم حدوث انحسار للأورام.

ويشير الباحثون إلى أن التأثير العلاجي يرتبط بديناميكيات مغناطيسية تحدث على المستوى النانوي بدلًا من الاعتماد على التسخين الشامل للورم، وهو ما تصفه الدراسة بأنه آلية غير حرارية تتحدى بعض الافتراضات السائدة في العلاج الحراري المغناطيسي.

وهذه النقطة تختلف عن القول إن العلماء توصلوا بالفعل إلى بديل سريري للعلاج الحراري؛ فالدراسة تقدم إثباتًا مبدئيًا للآلية داخل نماذج حيوانية، بينما يحتاج تحديد كيفية حدوث التأثير بصورة أدق ومدى أمانه وفاعليته لدى البشر إلى مراحل بحثية أخرى.

لماذا استخدم الفريق جسيمات الحديد والكربون؟

صمم الفريق جسيمات فائقة المغناطيسية من الحديد والكربون Fe/C تتمتع باستجابة مغناطيسية مرتفعة، ووصلت قيمة التشبع المغناطيسي في الدراسة الحديثة إلى نحو 149 وحدة emu/g.

وتسمح هذه الخصائص للجسيمات بالاستجابة للمجال المغناطيسي المتناوب عند استخدام تراكيز منخفضة نسبيًا، وهو ما يمثل أحد المحاور التي يعمل عليها الباحثون لتطوير طرق أكثر دقة للتحكم في التأثير داخل الورم.

وكان البحث المنشور في 2025 قد أظهر بالفعل أن هذا النوع من الجسيمات يستطيع دخول خلايا سرطان الثدي والبروستاتا والاستجابة للمجال المغناطيسي، قبل أن يأتي العمل الجديد لاختبار الفكرة في نماذج الأورام الحية.

أحمد الجندي ميدالية ماري كوري 2026

هل أصبحت التقنية علاجًا للسرطان؟

النتائج المنشورة لا تعني توفر علاج جديد لمرضى سرطان الثدي أو البروستاتا في المستشفيات حاليًا.

فالدراسة أُجريت على نماذج حيوانية، ولم تكن تجربة سريرية على مرضى، كما أن الجسيمات حُقنت مباشرة داخل الأورام في التجارب. ولذلك تظل النتائج في مرحلة البحث قبل السريري، حتى مع نجاحها في إثبات إمكانية تحقيق تراجع ملحوظ للأورام في النموذج المستخدم.

ويتطلب الانتقال إلى البشر مراحل إضافية تشمل تقييم السلامة والجرعات وتوزيع الجسيمات داخل الجسم وتأثيراتها المحتملة في الأنسجة السليمة، قبل الوصول إلى الدراسات السريرية إذا أثبتت المراحل التالية جدوى التقنية.

وبذلك يمثل تكريم أحمد الجندي في 2026 مسارين متزامنين: اعترافًا دوليًا بأبحاثه في طب السرطان النانوي، وتقدمًا بحثيًا من اختبار الجسيمات على الخلايا في 2025 إلى تجربة حيوانية منشورة في 2026، مع بقاء الانتقال إلى الاستخدام الطبي لدى البشر خطوة مستقبلية لم تتحقق بعد.

تم نسخ الرابط