التنبيه لا يتنبأ بالهزة بل يسبق موجاتها الأقوى

سر تحذير هواتف أندرويد قبل زلزال مصر وكيف رصدت جوجل الهزة خلال ثوانٍ

تحذير زلزالي تلقائي
تحذير زلزالي تلقائي إلى هواتف أندرويد

وصل تحذير زلزالي تلقائي إلى هواتف أندرويد لدى عدد من المصريين قبل شعورهم بالاهتزازات الأقوى فجر الاثنين 3 أغسطس 2026، بعدما بدأ زلزال مصر فعليًا شمال مدينة السويس بقوة 5.6 درجة وعلى مسافة 38 كيلومترًا تقريبًا منها. ولم يكن التنبيه نتيجة قدرة جوجل على التنبؤ بالزلزال، بل إنذارًا مبكرًا التقط بداية الحدث عبر مستشعرات الحركة في هواتف قريبة من مركزه، ثم أرسل التحذير إلكترونيًا إلى مناطق لم تصل إليها الموجات الأشد بعد. ويمنح هذا الفارق المستخدم ثواني محدودة للابتعاد عن النوافذ والأجسام القابلة للسقوط والاحتماء بطريقة آمنة، دون الحاجة إلى تثبيت تطبيق مستقل.

ماذا حدث فجر الاثنين؟

سجل المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الهزة الأرضية بعد الساعة الثالثة صباحًا بقليل، وحدد قوتها عند 5.6 درجة، بينما وقع مركزها على بعد نحو 38 كيلومترًا شمال مدينة السويس، وشعر بها سكان القاهرة الكبرى ومدن القناة وعدد من المحافظات.

وأصبح التحذير الذي ظهر على بعض هواتف أندرويد محور تساؤلات المواطنين، خاصة أن الرسالة وصلت تلقائيًا إلى أجهزة لم يُثبت عليها أصحابها أي تطبيق متخصص في الزلازل، وفي بعض الحالات سبقت الشعور بالاهتزاز الواضح بثوانٍ.

هل تنبأت جوجل بوقوع الزلزال؟

جوجل لم تعرف موعد وقوع الزلزال قبل أن يبدأ، ولا يمثل التنبيه توقعًا مسبقًا يمكنه تحديد ساعة الهزة أو مكانها قبل حدوثها. ما جرى هو اكتشاف سريع لزلزال بدأ بالفعل، ثم حساب موقعه وقوته وشدة الاهتزاز المتوقع وصولها إلى المناطق المحيطة.

ويختلف الإنذار المبكر عن التنبؤ؛ فالأول يبدأ عمله بعد انطلاق الزلزال من باطن الأرض، لكنه يستفيد من أن نقل البيانات عبر الإنترنت أسرع بكثير من انتقال الموجات الزلزالية داخل الأرض، ما يسمح بوصول رسالة التحذير إلى بعض المناطق قبل وصول الاهتزازات الأقوى إليها.

كيف رصدت هواتف أندرويد زلزال مصر؟

تحتوي الهواتف الذكية على مستشعر تسارع يرصد حركة الجهاز وتغير سرعته واتجاهه. ويستخدم نظام Android Earthquake Alerts هذه المستشعرات لتحويل عدد كبير من الهواتف إلى شبكة واسعة لرصد الاهتزازات.

عندما يرصد هاتف ثابت أو غير مستخدم حركة تشبه الموجات الزلزالية، يرسل إشارة إلى خوادم جوجل مصحوبة بموقع جغرافي تقريبي. ولا يعتمد النظام على إشارة هاتف واحد، بل يجمع بيانات متزامنة من عدة أجهزة موجودة في المنطقة نفسها.

وتحلل الخوادم نمط الحركة وتوقيتها وانتشارها، فإذا تطابقت إشارات عدد كافٍ من الهواتف، يقدر النظام مكان الزلزال وقوته والمناطق المتوقع أن تصل إليها الاهتزازات، ثم يرسل التنبيهات إلى الأجهزة الموجودة في نطاق التأثير المحتمل.

لماذا وصل التحذير قبل الشعور بالهزة؟

يبدأ الزلزال بإطلاق موجات مختلفة السرعة والقوة. وتصل الموجات الأولية الأسرع قبل الموجات الثانوية والسطحية الأبطأ، والتي تكون عادة مسؤولة عن الاهتزازات الأقوى والأكثر وضوحًا للسكان.

وبمجرد رصد الموجات الأسرع قرب مركز الزلزال، تنتقل البيانات إلى خوادم النظام إلكترونيًا، ثم تصل رسالة التحذير إلى الهواتف البعيدة بسرعة تتجاوز سرعة انتقال الموجات داخل الأرض.

وتتحدد مدة الإنذار وفق المسافة بين المستخدم ومركز الهزة وسرعة اكتشاف الحدث ومعالجة البيانات. ويحصل الأشخاص الموجودون بعيدًا نسبيًا عن المركز على وقت أطول، بينما قد يصل التنبيه بالتزامن مع الاهتزاز أو بعد بدايته لمن يوجدون بالقرب من بؤرة الزلزال.

لماذا لم يحتج الهاتف إلى تطبيق؟

خدمة تحذيرات الزلازل مدمجة في هواتف أندرويد المدعومة من خلال خدمات Google Play، وليست تطبيقًا منفصلًا يتعين تنزيله من المتجر، ولذلك قد يفاجأ المستخدم بظهور الرسالة رغم عدم تثبيت برنامج لرصد الهزات.

وتوضح جوجل أن خدمات Google Play الخاصة بالسلامة والطوارئ تختلف عن متجر التطبيقات، ويمكنها استخدام الموقع التقريبي وبعض بيانات الجهاز لتوفير تحذيرات الزلازل في الدول التي تدعم الخدمة.

هل خدمة تحذير الزلازل تعمل في مصر؟

تدرج جوجل مصر ضمن الدول التي يعمل فيها نظام Android Earthquake Alerts، كما تكون التحذيرات مفعلة افتراضيًا على الأجهزة المتوافقة، ما لم يقرر المستخدم إيقافها من إعدادات الهاتف.

ويستخدم النظام الموقع التقريبي لتحديد الأجهزة التي قد تتأثر بالهزة، ولا توظف هذه البيانات لتحديد هوية مستخدم بعينه. كما يرسل أندرويد تنبيهات للزلازل القريبة التي تبلغ قوتها 4.5 درجة فأكثر، وفق تقديرات النظام.

لماذا تلقى بعض المواطنين التنبيه دون غيرهم؟

لا يضمن النظام إرسال رسالة إلى جميع الهواتف الموجودة في المنطقة نفسها، إذ يتوقف وصول التنبيه على عدد من العوامل، تشمل موقع الجهاز بالنسبة إلى مركز الزلزال، وقوة الاهتزاز المتوقع وصولها إليه، وسرعة اكتمال بيانات الرصد.

ويتطلب استقبال التحذير تشغيل اتصال Wi-Fi أو بيانات الهاتف المحمول، إلى جانب تفعيل خدمة التنبيهات وتوافرها على إصدار الهاتف. وقد يصل الإنذار قبل الاهتزاز أو أثناءه أو بعد بدايته، كما قد لا يتمكن النظام من اكتشاف بعض الهزات أو إرسال تحذير بشأنها.

وتشير جوجل أيضًا إلى احتمال وجود فروق في تقديرات القوة وشدة الاهتزاز، لأن الرسالة تصدر خلال ثوانٍ اعتمادًا على بيانات أولية تتطور مع استمرار وصول الإشارات.

طريقة التأكد من تشغيل تحذيرات الزلازل

يمكن لمستخدم أندرويد الدخول إلى إعدادات الهاتف، ثم اختيار «السلامة والطوارئ»، وبعدها فتح «تنبيهات الزلازل» والتأكد من تشغيل الخدمة.

وفي الأجهزة التي لا يظهر فيها قسم «السلامة والطوارئ»، يمكن الدخول إلى إعدادات الموقع، ثم الإعدادات المتقدمة، واختيار تنبيهات الزلازل. ويجب إبقاء الإنترنت متصلًا لاستقبال الرسالة عند وقوع هزة قريبة. وقد تختلف أسماء القوائم بصورة محدودة حسب الشركة المصنعة وإصدار نظام التشغيل.

ماذا تفعل عند ظهور التحذير؟

الهدف من الرسالة هو استغلال الثواني المتاحة لاتخاذ إجراء وقائي سريع، وليس محاولة الخروج العشوائي أو استخدام المصاعد. وينبغي الابتعاد عن النوافذ والزجاج والخزائن والأجسام الثقيلة التي قد تسقط.

وفي حال الوجود داخل مبنى، يكون الإجراء الأكثر أمانًا عادة الانخفاض إلى الأرض، والاحتماء أسفل طاولة قوية إن أمكن، وحماية الرأس والرقبة، والتمسك بموضع الاحتماء حتى انتهاء الاهتزاز.

أما من يوجد في مكان مفتوح، فعليه الابتعاد عن المباني والأعمدة والأسلاك، بينما يجب على قائد السيارة التوقف تدريجيًا في مكان آمن بعيدًا عن الكباري والأنفاق، مع متابعة التعليمات الرسمية عقب انتهاء الهزة.

إنذار مبكر وليس توقعًا للمستقبل

تكشف واقعة زلزال مصر أن الثواني التي سبقت الاهتزاز لم تنتج عن تنبؤ جوجل بموعد الكارثة، وإنما عن سباق تقني بين سرعة انتقال البيانات وسرعة انتشار الموجات الزلزالية.

وتحول الهواتف المنتشرة بالقرب من مركز الهزة حركة الأرض إلى إشارات قابلة للتحليل، ثم تُرسل النتيجة إلى المستخدمين الموجودين في مسار الموجات الأقوى. ورغم أن وقت التحذير قد يكون قصيرًا، فإنه يتيح فرصة لاتخاذ تصرف وقائي يقلل خطر الإصابات داخل المنازل والمنشآت.

          
تم نسخ الرابط