بطاقات مزورة ومشاهد مصطنعة استُخدمت لإقناع الضحايا وتحويل الأموال

حبس 3 متهمين بانتحال صفة قضائية والنصب بوحدات سكنية وجمع تبرعات وهمية

انتحال صفة قضائية
انتحال صفة قضائية

قررت النيابة العامة حبس ثلاثة متهمين على ذمة التحقيقات، بعد ضبط شخصين بالقاهرة والجيزة بتهمة انتحال صفة قضائية والنصب على مواطنين بزعم قدرتهما على تخصيص وحدات سكنية حكومية، إلى جانب ضبط صاحب مطبعة شارك في إعداد بطاقات شخصية مزورة. وجاءت التحريات، الثلاثاء 4 أغسطس 2026، عقب تداول مقاطع فيديو وتعليقات على مواقع التواصل، تضمنت أيضًا طلب أموال من المتابعين بدعوى مساعدة حالة مرضية. وضبطت الشرطة طبنجة صوت وثلاثة هواتف ولاب توب وكروتًا مزورة وأجهزة طباعة، بينما أظهرت الفحوص الرقمية دلائل مرتبطة بالنشاط، ما يوجه تحذيرًا للمواطنين من دفع أموال بناءً على صفات أو وعود غير موثقة.

كيف بدأت واقعة النصب؟

بدأت الأجهزة الأمنية فحص الواقعة بعد تداول تعليقات مدعومة بمقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت اتهامات لشخصين بالنصب والاحتيال على المواطنين من خلال ادعاء صفة قضائية.

كما أظهرت المقاطع قيام أحد الشخصين بطلب مبالغ مالية من المتابعين، بزعم جمعها لمساعدة حالة مرضية، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى تتبع الحسابات والمحتوى المنشور وتحديد هوية الظاهرين في التسجيلات.

ولم تقتصر عملية الفحص على مشاهدة المقاطع المتداولة، إذ جرى جمع المعلومات وفحص الوسائل الإلكترونية المستخدمة، للتأكد من طبيعة النشاط والأشخاص المشاركين فيه والوقائع المرتبطة به.

ضبط شخصين في القاهرة والجيزة

أسفرت التحريات عن تحديد وضبط الشخصين الظاهرين في مقاطع الفيديو، وتبين أن أحدهما عاطل والآخر طالب، وأن أحدهما له معلومات جنائية سابقة.

ويقيم المتهمان في محافظتي القاهرة والجيزة، وجرى اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبطهما والتحفظ على الأدوات والأجهزة الموجودة بحوزتهما.

وكشفت المواجهة الأولية، وفق بيان وزارة الداخلية، عن اشتراكهما في نشاط منظم يستهدف إقناع الضحايا بوجود نفوذ أو قدرة على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية من جهات حكومية.

خطة تعتمد على انتحال صفة قضائية

اعتمدت طريقة النصب على إيهام المواطنين بأن المتهمين يمتلكان صفة أو صلة قضائية تمنحهما القدرة على التدخل لدى جهات رسمية.

وتمنح هذه الصفة المزعومة قدرًا من الثقة لدى الضحية، خاصة عندما ترتبط بوعود تتعلق بالحصول على وحدة سكنية أو إنهاء إجراءات حكومية يصعب على المواطن التحقق منها سريعًا.

وبحسب التحريات، كان المتهمان يحصلان على مبالغ مالية من الضحايا مقابل هذه الوعود، دون وجود صلاحية حقيقية أو إجراء رسمي يضمن تخصيص الوحدات المطلوبة.

ويعد انتحال الصفات الرسمية أو القضائية من الأساليب التي تعتمد على استغلال ثقة المواطنين في المؤسسات، لذلك يجب التحقق من هوية أي شخص يطلب أموالًا مقابل خدمة حكومية.

وحدات سكنية حكومية لاستدراج الضحايا

ركز النشاط المنسوب إلى المتهمين على إقناع المواطنين بقدرتهما على تخصيص وحدات سكنية تابعة لجهات حكومية.

وكانت الوعود تُقدم للضحايا باعتبارها فرصة للحصول على وحدة مقابل دفع مبالغ مالية، مع استخدام وسائل تدعم الادعاء وتمنحه مظهرًا رسميًا.

ولا تُخصص الوحدات الحكومية من خلال وسطاء مجهولين أو بطاقات شخصية غير قابلة للتحقق، وإنما تتم الإجراءات عبر الجهات الرسمية ووفق الإعلانات والشروط وطرق السداد المحددة.

وأي طلب بتحويل الأموال إلى حسابات شخصية أو تسليمها نقدًا مقابل ضمان التخصيص يمثل علامة تستدعي التوقف والتحقق قبل اتخاذ أي خطوة.

مشاهد مصطنعة داخل إحدى المحاكم

أظهرت التحريات أن المتهمين لم يعتمدا على الأقوال والبطاقات المزورة فقط، بل افتعلا مشاهد مصورة داخل إحدى المحاكم بالاستعانة بأشخاص آخرين.

وهدفت هذه المشاهد إلى إقناع الضحايا بأن لهما وجودًا فعليًا داخل جهة قضائية، وأن الصفة التي يستخدمانها حقيقية وليست مجرد ادعاء.

ويمكن أن تمنح الخلفيات الرسمية أو التصوير بالقرب من المؤسسات الحكومية انطباعًا مضللًا، لكنها لا تثبت صفة الشخص أو حقه في جمع الأموال أو تقديم خدمات باسم الدولة.

ويجب عدم اعتبار الصور أو مقاطع الفيديو دليلًا كافيًا على صحة الادعاءات، خصوصًا مع سهولة إعداد مشاهد مصطنعة أو تقديم معلومات مجتزأة عبر مواقع التواصل.

جمع أموال بزعم مساعدة حالة مرضية

تضمن النشاط المتداول قيام أحد المتهمين بطلب مبالغ مالية من المتابعين بحجة تجميع تبرعات لحالة مرضية.

ويمثل استخدام الحالات الإنسانية وسيلة مؤثرة لاستعجال المتابعين ودفعهم إلى إرسال الأموال دون مراجعة المستندات أو الجهة التي تتولى الجمع.

ولا يعني تداول صور أو تقارير عبر حساب شخصي أن حملة التبرع قانونية أو أن الأموال ستصل إلى المستفيد المعلن، لذلك يجب الاعتماد على الجهات المرخصة والقنوات الرسمية عند تقديم المساعدات.

وتتولى جهات التحقيق تحديد حقيقة الأموال التي جُمعت، وعدد الأشخاص الذين استجابوا للطلب، وكيفية التصرف في المبالغ، في ضوء الأدلة المضبوطة وأقوال المتهمين.

المضبوطات بحوزة المتهمين

عثرت الأجهزة الأمنية بحوزة الشخصين على طبنجة صوت وثلاثة هواتف محمولة وجهاز لاب توب وعدد من الكروت الشخصية المزورة.

وأظهر فحص الهواتف وجهاز الحاسب المحمول وجود دلائل تؤكد النشاط المنسوب إليهما، وفق ما ورد في بيان وزارة الداخلية.

وقد تشمل الأدلة الرقمية المحادثات والرسائل والصور والملفات المرتبطة بالضحايا أو المبالغ المالية أو البطاقات المستخدمة، بينما تتولى الجهات الفنية المختصة توثيقها وفحصها.

كما يجرى فحص طبنجة الصوت لمعرفة كيفية استخدامها وما إذا كانت ظهرت في المقاطع أو استُخدمت لإضفاء مظهر رسمي أو ترهيب الضحايا.

اعترافات بتكوين تشكيل عصابي

واجهت الأجهزة الأمنية المتهمين بنتائج التحريات والمضبوطات، فأقرا بتكوين تشكيل عصابي تخصص في النصب والاحتيال على المواطنين.

واعترفا باستخدام مزاعم تخصيص الوحدات السكنية الحكومية للحصول على أموال من الضحايا، إلى جانب إعداد المشاهد المصطنعة لتدعيم الرواية التي يقدمانها.

كما أقر أحدهما بارتكاب عدة وقائع بالطريقة نفسها، وهو ما دفع الأجهزة المختصة إلى توسيع نطاق الفحص لحصر الضحايا والوقائع والأموال المرتبطة بالنشاط.

ويظل ما ورد من اعترافات خاضعًا لتحقيقات النيابة العامة، التي تتولى مواجهة المتهمين بالأدلة وسماع أقوال المجني عليهم وتحديد الاتهامات النهائية.

الوصول إلى المطبعة المستخدمة

قاد فحص البطاقات المزورة واعترافات أحد المتهمين إلى تحديد مطبعة بمنطقة الموسكي استُخدمت في إعداد وطباعة الكروت الشخصية.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط القائم على المطبعة، وهو مقيم بدائرة قسم شرطة الزاوية الحمراء.

وعُثر بحوزته على جهاز كمبيوتر وأداة طباعة، وأظهر فحصهما وجود دلائل متعلقة بالنشاط غير القانوني المنسوب إليه.

ويخضع دور صاحب المطبعة للتحقيق لتحديد طبيعة الاتفاق مع المتهمين، وعدد البطاقات التي جرى إعدادها، وما إذا كان قد شارك في وقائع أخرى مشابهة.

قرار بحبس المتهمين الثلاثة

بعد استكمال الإجراءات القانونية الأولية، عُرض المتهمون الثلاثة على النيابة العامة التي قررت حبسهم على ذمة التحقيقات.

ويشمل القرار الشخصين المتهمين بمباشرة نشاط النصب والاحتيال، إلى جانب القائم على المطبعة المرتبطة بإنتاج الكروت المزورة.

وتواصل جهات التحقيق فحص الأجهزة المضبوطة وتتبع التحويلات المالية والاستماع إلى أقوال الضحايا، للوصول إلى الحجم الكامل للوقائع.

كما قد تسفر التحقيقات عن تحديد أشخاص آخرين شاركوا في إعداد المشاهد المصطنعة أو تسهيل النشاط، دون الجزم بمسؤولية أي طرف قبل انتهاء الإجراءات القانونية.

كيف يتجنب المواطنون أساليب النصب؟

يجب التحقق من هوية أي شخص يدعي امتلاك صفة قضائية أو رسمية، وعدم الاكتفاء بكارنيه أو بطاقة يقدمها بنفسه.

كما ينبغي عدم دفع مبالغ مالية مقابل تخصيص وحدة سكنية حكومية خارج القنوات المعلنة، أو تحويل الأموال إلى حسابات شخصية بدعوى إنهاء الإجراءات.

وعند التبرع لحالة مرضية، يُفضل التعامل مع الجمعيات والجهات المرخصة، والتأكد من المستندات الطبية وهوية المستفيد وآلية توصيل الأموال.

ويتعين الاحتفاظ بالمحادثات وإيصالات التحويل وأرقام الهواتف عند الاشتباه في واقعة نصب، ثم التوجه إلى الجهات الأمنية وتقديم بلاغ يتضمن الأدلة المتاحة.

          
تم نسخ الرابط