الحكم يحدد أثر الشرط الفاسخ وحدود التنبيه قبل الدعوى

النقض تحسم إخلاء المستأجر لعدم سداد الأجرة بعقود الإيجار الخاضعة لقانون 4 لسنة 1996

إخلاء المستأجر لعدم
إخلاء المستأجر لعدم سداد الأجرة لا يتطلب تكليفًا سابقًا

أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا بشأن إخلاء المستأجر لعدم سداد الأجرة في العقود المحررة بعد تطبيق القانون رقم 4 لسنة 1996 والخاضعة لأحكام القانون المدني، موضحة أن إقامة دعوى الإخلاء لا تتطلب تكليفًا سابقًا بالوفاء متى توافرت شروط الفسخ الواردة بالعقد. وجاء الحكم، المتداول يوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026، في الطعن رقم 7280 لسنة 92 قضائية بشأن عقد إيجار مؤرخ في 3 سبتمبر 2000. وقضت المحكمة بنقض حكم الاستئناف وإعادة القضية للفصل فيها بعد التحقق من وجود الشرط الفاسخ الصريح ومدى تحققه، وليس بإخلاء جميع المستأجرين تلقائيًا.

الحكم يخص عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني

يتعلق حكم محكمة النقض بعقد إيجار أُبرم في 3 سبتمبر 2000، أي بعد بدء العمل بالقانون رقم 4 لسنة 1996 في 31 يناير من العام نفسه.

وتخضع هذه العقود في الأصل لأحكام القانون المدني وما يتفق عليه المالك والمستأجر داخل العقد، بخلاف العقود القديمة الممتدة بقوة قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية.

ولذلك لا يجوز تعميم الحكم على جميع حالات الإيجار القديم أو اعتبار أنه يضع قاعدة موحدة لإخلاء كل المستأجرين المتأخرين عن السداد.

ويظل تحديد القانون الواجب التطبيق مرتبطًا بتاريخ تحرير العقد وطبيعة العين وبنوده والظروف القانونية لكل نزاع.

عدم اشتراط تكليف سابق بسداد الأجرة

انتهت محكمة النقض إلى أن دعوى الإخلاء بسبب عدم دفع الأجرة في العقود الخاضعة للقانون المدني لا يشترط لقبولها أن يسبقها تكليف المستأجر بالوفاء.

ويعني ذلك أن غياب إنذار سابق لا يؤدي وحده إلى بطلان الدعوى، متى كان العقد لا يشترط إجراءً محددًا قبل اللجوء إلى القضاء.

ويختلف هذا الوضع عن الحالات التي ينص فيها القانون أو العقد صراحة على ضرورة توجيه إنذار أو منح المستأجر مهلة معينة قبل رفع الدعوى.

ولهذا تراجع المحكمة نصوص العقد بالكامل لتحديد ما إذا كان الطرفان قد اشترطا التنبيه أو اتفقا على الفسخ المباشر عند التأخر في السداد.

ما هو الشرط الفاسخ الصريح؟

الشرط الفاسخ الصريح هو اتفاق يدرجه الطرفان في عقد الإيجار، ويقرر انتهاء العقد تلقائيًا عند إخلال أحدهما بالتزام محدد، مثل الامتناع عن دفع الأجرة.

واستندت محكمة النقض إلى المادة 158 من القانون المدني، التي تنظم أثر الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم منشئ للفسخ.

وعند تحقق الشروط المتفق عليها، تضيق سلطة القاضي في إعفاء الطرف المخل من أثر الشرط، لأنه يكون ملزمًا بما قبله عند توقيع العقد.

لكن المحكمة يجب أن تتحقق أولًا من وضوح الشرط، ومن وقوع المخالفة المنصوص عليها، وعدم تنازل المالك عن التمسك به صراحة أو ضمنًا.

هل يؤدي التأخر في السداد إلى الإخلاء تلقائيًا؟

لا يعني الحكم أن مجرد تأخر المستأجر في دفع الأجرة يؤدي إلى طرده تلقائيًا دون فحص قضائي.

فالإخلاء يحتاج إلى دعوى أمام المحكمة المختصة، مع تقديم العقد وإثبات استحقاق الأجرة وعدم سدادها وتوافر شروط الفسخ.

كما تنظر المحكمة في صياغة الشرط الفاسخ ومدى انطباقه على الواقعة، وما إذا كان المالك قد قبل السداد المتأخر أو تصرف بما يفيد التنازل عن الشرط.

وبالتالي يختلف الموقف القانوني من عقد إلى آخر، ولا يكفي الاعتماد على عنوان الحكم أو مقتطف منه لتحديد نتيجة أي نزاع جديد.

رفع الدعوى في يوم الإعلان

تضمنت القضية أن المالك أقام دعوى الفسخ والإخلاء والتسليم، بينما جرى إعلان المستأجر بالتنبيه المتعلق بالأجرة في يوم رفع الدعوى نفسه.

وكان حكم الاستئناف قد اعتبر الدعوى غير مقبولة بسبب بطلان التنبيه وعدم سبقه لإقامة الدعوى.

إلا أن محكمة النقض رأت أن العقد يخضع للقانون المدني، الذي لا يشترط في هذه الحالة تكليف المستأجر بالوفاء قبل رفع دعوى الإخلاء.

وبناء على ذلك، لم تعتبر المحكمة تقديم الدعوى في اليوم نفسه الذي تم فيه الإعلان سببًا كافيًا لرفضها.

تفاصيل النزاع بين المالك والمستأجر

بدأ النزاع عندما أقام مالك الشقة الدعوى رقم 271 لسنة 2020 مدني الإسكندرية الابتدائية، مطالبًا بفسخ عقد الإيجار والإخلاء والتسليم.

كما طالب بإلزام المستأجر بسداد الأجرة المستحقة وما يستجد منها، مستندًا إلى امتناعه عن الدفع منذ الأول من أبريل 2019.

وكان عقد الإيجار محل النزاع محررًا في 3 سبتمبر 2000، ما جعله خاضعًا لقواعد القانون المدني والقانون رقم 4 لسنة 1996.

ونظرت المحكمة طلبات المالك في ضوء بنود العقد ومدى تحقق المخالفة المنسوبة إلى المستأجر.

حكم محكمة أول درجة

قضت محكمة أول درجة في 29 مارس 2021 بفسخ عقد الإيجار وإخلاء المستأجر وتسليم الوحدة إلى المالك.

ورفضت المحكمة ما عدا ذلك من طلبات، وفق الوقائع الواردة في أوراق الطعن.

ولم يقبل المستأجر الحكم، فتقدم باستئناف أمام محكمة استئناف الإسكندرية طالبًا إلغاءه وعدم الاعتداد بالإجراءات التي اتخذها المالك.

وانتقل النزاع بذلك إلى مرحلة جديدة تركزت على صحة التنبيه وموعده ومدى اشتراطه قبل رفع الدعوى.

الاستئناف يلغي حكم الإخلاء

أصدرت محكمة استئناف الإسكندرية في 19 يناير 2022 حكمًا بإلغاء قضاء محكمة أول درجة وعدم قبول الدعوى.

واستند حكم الاستئناف إلى بطلان التنبيه بالإخلاء، باعتبار أن المالك أقام الدعوى قبل اكتمال الإعلان المتعلق بسداد الأجرة.

واعترض المالك على هذا التفسير، مؤكدًا أن عقد الإيجار لم يحدد موعدًا أو طريقة خاصة للإعلان، وأن التنبيه تم في يوم رفع الدعوى.

وطعن المالك على الحكم أمام محكمة النقض، طالبًا إلغاءه بسبب الخطأ في تطبيق أحكام القانون المدني.

أسباب طعن المالك أمام النقض

تمسك الطاعن بأن الحكم الاستئنافي أخطأ عندما ربط قبول الدعوى بضرورة سبق التنبيه على المستأجر قبل إقامتها.

وأوضح أن عقد الإيجار لا يتضمن نصًا يلزمه باتباع وسيلة محددة أو انتظار مدة معينة بعد الإعلان قبل التوجه إلى المحكمة.

كما استند إلى أن العلاقة الإيجارية خاضعة للقانون المدني، وليس لقواعد الإيجار الاستثنائي التي قد تتضمن إجراءات مختلفة.

وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون عليه، قبل أن تحدد المحكمة جلسة لنظر الطعن.

لماذا نقضت المحكمة حكم الاستئناف؟

رأت محكمة النقض أن عقد الإيجار المبرم في عام 2000 يخضع لأحكام القانون المدني، وأن هذه الأحكام لا تشترط تكليفًا سابقًا بسداد الأجرة لقبول دعوى الإخلاء.

واعتبرت أن محكمة الاستئناف أخطأت عندما رفضت الدعوى بسبب توقيت التنبيه، دون أن تبحث بصورة كافية وجود الشرط الفاسخ الصريح ومدى تحققه.

ولهذا قضت بنقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجددًا على أساس القاعدة القانونية التي حددتها.

كما ألزمت المطعون ضده بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

النقض لم تصدر حكمًا نهائيًا بالإخلاء

قضاء محكمة النقض في هذه القضية لم ينته إلى إصدار حكم موضوعي مباشر بطرد المستأجر وتسليم الشقة إلى المالك.

فالمحكمة نقضت حكم الاستئناف بسبب الخطأ في تطبيق القانون، ثم أعادت القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجددًا.

وتتولى محكمة الإحالة فحص شروط الفسخ الواردة في العقد، ومدى ثبوت عدم السداد، وأي دفوع أو مستندات يقدمها الطرفان.

وهذا التفصيل ضروري لمنع تفسير الحكم باعتباره قرارًا عامًا يطبق الإخلاء الفوري على جميع العقود والحالات دون محاكمة.

سلطة القاضي عند وجود شرط فاسخ

يحد الشرط الفاسخ الصريح من سلطة القاضي التقديرية في تقرير الفسخ عندما يثبت تحقق الشروط التي اتفق عليها الطرفان.

لكن ذلك لا يلغي دور المحكمة في فحص العقد والتأكد من أن العبارة المستخدمة تمثل شرطًا فاسخًا صريحًا وليست مجرد تهديد باتخاذ إجراء قانوني.

كما تتحقق المحكمة من أن الالتزام محل النزاع أصبح مستحقًا بالفعل، وأن المستأجر امتنع عن السداد، وأن المالك لم يتنازل عن الشرط.

وقد تؤثر تصرفات المالك، مثل قبول الأجرة المتأخرة دون تحفظ في بعض الحالات، في مدى إمكانية التمسك بالفسخ وفق ظروف النزاع.

الفرق بين الفسخ الاتفاقي والفسخ القضائي

الفسخ الاتفاقي يستند إلى شرط واضح داخل العقد يحدد أثر الإخلال بالتزام معين، ويقيد سلطة المحكمة عند تحقق هذا الإخلال.

أما الفسخ القضائي فيطلب فيه أحد الطرفين من المحكمة إنهاء العقد بسبب إخلال الطرف الآخر، مع احتفاظ القاضي بسلطة تقدير جسامة المخالفة والظروف المحيطة بها.

وتحدد صياغة العقد نوع الفسخ الذي يمكن للمالك التمسك به، لذلك تكتسب مراجعة البنود أهمية كبيرة قبل رفع الدعوى.

ولا يكفي استخدام كلمة «فسخ» داخل العقد لإثبات وجود شرط فاسخ صريح، إذا لم تكن العبارة حاسمة وواضحة في تحديد الأثر.

ماذا يعني الحكم للملاك؟

يمنح الحكم المالك في العقود الخاضعة للقانون المدني أساسًا قضائيًا للتمسك بأن التكليف السابق بالوفاء ليس شرطًا عامًا لقبول دعوى الإخلاء بسبب عدم السداد.

لكن يجب عليه إثبات قيمة الأجرة المستحقة والفترة التي لم تُدفع، وتقديم عقد الإيجار والمستندات الداعمة لمطالبته.

كما ينبغي مراجعة نص الشرط الفاسخ والتأكد من عدم وجود بند يفرض إنذارًا أو مهلة محددة قبل إقامة الدعوى.

ولا يجوز تنفيذ الإخلاء بالقوة أو منع المستأجر من دخول الوحدة دون حكم قضائي واجب التنفيذ والإجراءات القانونية اللازمة.

ماذا يعني الحكم للمستأجرين؟

يؤكد الحكم ضرورة الالتزام بمواعيد سداد الأجرة المحددة في العقود الخاضعة للقانون المدني، خاصة إذا تضمنت شرطًا فاسخًا صريحًا.

ويُفضل الاحتفاظ بإيصالات الدفع أو التحويلات البنكية أو أي مستند يثبت السداد، حتى لا يواجه المستأجر مطالبة لا يستطيع الرد عليها.

وعند وجود خلاف على قيمة الأجرة أو رفض المالك استلامها، يحتاج المستأجر إلى اتباع الإجراءات القانونية التي تحفظ حقه في إثبات عرض المبلغ أو إيداعه.

كما يجب عدم تجاهل إعلانات المحاكم أو الإنذارات، حتى إذا اعتقد المستأجر أن الإجراء غير صحيح، لأن الرد القانوني يحتاج إلى تقديمه أمام الجهة المختصة.

هل الحكم مرتبط بقانون الإيجار القديم؟

رغم تداول القضية ضمن الأخبار المتعلقة بقانون الإيجار القديم، فإن العقد محل الطعن محرر في عام 2000 وخاضع للقانون رقم 4 لسنة 1996 وأحكام القانون المدني.

ولا يتعلق النزاع بعقد إيجار قديم خاضع للامتداد القانوني وفق القوانين الاستثنائية السابقة.

وتختلف أسباب الإخلاء وإجراءات التكليف بالوفاء في عقود الإيجار القديمة عن العقود الجديدة الخاضعة للقانون المدني.

ولهذا يجب عدم تطبيق القاعدة الواردة بالحكم على عقود أخرى دون تحديد النظام القانوني الذي يحكم كل عقد.

العقود المحررة بعد يناير 1996

قرر القانون رقم 4 لسنة 1996 عدم تطبيق أحكام قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها، وعلى العقود المحررة بعد بدء العمل به وفق نطاقه.

وتخضع العلاقة في هذه الحالات لإرادة الطرفين وأحكام القانون المدني، بما يشمل المدة والقيمة الإيجارية والزيادة والفسخ.

ويجعل ذلك بنود العقد عنصرًا أساسيًا في تحديد حقوق المالك والمستأجر عند وقوع النزاع.

وتبقى المحكمة صاحبة الاختصاص في تفسير البنود والفصل في مدى صحتها وانطباقها على الواقعة المعروضة.

أهمية مراجعة عقد الإيجار

ينبغي للمالك والمستأجر مراجعة بند مدة العقد، ومواعيد دفع الأجرة، وطريقة السداد، والجزاء المترتب على التأخير.

كما يجب التأكد من وجود نص واضح يحدد ما إذا كان الفسخ يحتاج إلى إنذار أو تنبيه أو انقضاء مهلة قبل إقامة الدعوى.

وتساعد صياغة العقد بدقة على تقليل الخلافات ومنع اختلاف تفسير الالتزامات عند الوصول إلى القضاء.

أما العقود التي تتضمن عبارات متعارضة أو غير واضحة، فقد تحتاج إلى تفسير قضائي لتحديد إرادة الطرفين الحقيقية.

موقف سداد الأجرة بعد رفع الدعوى

لا توجد قاعدة واحدة تحسم أثر سداد الأجرة بعد إقامة دعوى الإخلاء في جميع العقود الخاضعة للقانون المدني.

ويتوقف الأمر على صياغة العقد ونوع الشرط الفاسخ وتصرفات المالك وتوقيت السداد والدفوع المقدمة أمام المحكمة.

وقد يختلف الأثر إذا قبل المالك المبلغ دون تحفظ، مقارنة بحالة رفضه أو تمسكه صراحة بالفسخ.

ولهذا يجب تقييم كل واقعة بصورة منفصلة وعدم افتراض أن السداد المتأخر يمنع الإخلاء دائمًا أو أن الدعوى تُقبل تلقائيًا رغم السداد.

الرقم القضائي للحكم

صدر حكم محكمة النقض في الطعن رقم 7280 لسنة 92 قضائية عن الدائرة المدنية «د».

وترأس الدائرة المستشار مجدي مصطفى، وشارك في عضويتها المستشارون وائل رفاعي وعلي جبريل وعصام توفيق ومحمد راضي.

وحضر عن النيابة رئيس النيابة خالد محمد أبو عليو، بينما تولى أمانة السر عادل الحسيني إبراهيم.

ويمثل رقم الطعن المرجع الأساسي عند البحث عن الحكم ومراجعة أسبابه ومنطوقه الكامل بدلًا من الاعتماد على مقتطفات متداولة.

الخلاصة القانونية للحكم

تتمثل القاعدة الرئيسية في أن عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني لا تتطلب، كأصل عام وفق الحكم، تكليف المستأجر بالوفاء قبل إقامة دعوى الإخلاء لعدم السداد.

كما أن وجود شرط فاسخ صريح وتحقق شروطه يقيد سلطة القاضي في إعفاء المستأجر من أثر الفسخ.

لكن الحكم لا يقرر طرد المستأجر تلقائيًا، ولا يطبق على جميع عقود الإيجار القديم، ولا يغني عن رفع الدعوى وفحص العقد والمستندات.

ويبقى لكل نزاع ظروفه ودفوعه، بينما يحدد تاريخ العقد ونصوصه القانون الواجب التطبيق والإجراءات المطلوبة.

          
تم نسخ الرابط