الحديث ما زال احتمالًا ولم يتحول إلى تحذير رسمي

تلميحات بتشكل إعصار نادر في البحر المتوسط.. خبير طقس يوضح ما قد يحدث

إعصار البحر المتوسط
إعصار البحر المتوسط

دخل احتمال تشكل إعصار البحر المتوسط دائرة المتابعة بعد حديث خبير الطقس أحمد سعيد، اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026، عن «تلميحات قوية» لسيناريو قد يقود إلى تكوّن نظام جوي قوي وسط البحر المتوسط إذا استمرت العوامل المهيئة له خلال التحديثات المقبلة. لكن الفارق الأساسي حتى الآن أن الحديث يدور حول احتمال مستقبلي وليس إعصارًا تشكل بالفعل؛ إذ لا تتضمن النشرة الرسمية المنشورة لهيئة الأرصاد المصرية اليوم تحذيرًا من إعصار يؤثر على مصر، كما تركز التوقعات الحالية على انخفاض الحرارة والسحب المنخفضة وفرص أمطار محدودة ونشاط الرياح.

ماذا قال خبير الطقس عن السيناريو المحتمل؟

ربط أحمد سعيد الاحتمال الذي تحدث عنه بتغيرات في منظومة التوزيعات الضغطية وحركة الكتل الهوائية الحارة والباردة بمنطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

وقال في منشور عبر حسابه على فيسبوك إن هناك مؤشرات قد تسمح بتشكل نظام قوي وسط البحر المتوسط، مستخدمًا وصف «إعصار من الدرجة الأولى»، لكنه ربط تطور السيناريو باستمرار المعطيات الحالية دون تغير خلال تحديثات النماذج المقبلة.

وتعني هذه الصياغة أن ما طُرح ليس إعلانًا عن تشكل إعصار بالفعل ولا تحديدًا لمساره نحو دولة بعينها، وإنما قراءة لتوقعات جوية قابلة للتغير.

كما أن وصف «الدرجة الأولى» يظل في هذه المرحلة منسوبًا إلى الخبير، ولم يصدر حتى وقت إعداد التقرير تصنيف رسمي مماثل من هيئة الأرصاد الجوية المصرية بشأن نظام مداري أو شبه مداري في البحر المتوسط.

ماذا تقول النشرات الرسمية عن مصر الآن؟

الصورة الرسمية داخل مصر أكثر هدوءًا في الوقت الحالي.

فوفق توقعات الهيئة العامة للأرصاد الجوية ليوم الأحد، يسود طقس حار رطب نهارًا على شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، وشديد الحرارة على جنوب الصعيد، مع أجواء أكثر اعتدالًا ليلًا.

وتظهر سحب منخفضة على مناطق من شمال البلاد، مع فرص محدودة لسقوط أمطار خفيفة على أجزاء متفرقة من السواحل الشمالية وشمال الوجه البحري، إلى جانب نشاط للرياح على أغلب الأنحاء.

وتختلف هذه المرحلة عن ذروة الحرارة التي مرت بها البلاد خلال الأيام السابقة؛ إذ كانت «الحق والضلال» قد رصدت بالفعل انخفاض درجات الحرارة واقتراب الأجواء من النمط الخريفي، وبالتالي فإن السحب وانخفاض الحرارة الحاليين ليسا في حد ذاتهما دليلًا على اقتراب إعصار.

ولا تتضمن توقعات الهيئة المنشورة لليوم تحذيرًا من عاصفة إعصارية على السواحل المصرية، وهو ما يفرض الفصل بين الطقس الفعلي الذي تشهده البلاد الآن وبين السيناريو الذي طرحه خبير الطقس للأيام المقبلة.

هل توجد تحذيرات بحرية واسعة الآن؟

مراجعة نشرات بحرية رسمية من أجزاء أخرى من المتوسط لا تظهر، حتى التحديثات المتاحة، تحذيرًا عامًا قائمًا من إعصار يغطي الحوض المتوسطي.

فالوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية AEMET أظهرت في نشرتها البحرية لمنطقة الجزائر بالمتوسط عدم وجود تحذيرات سارية حتى مساء الاثنين 21 سبتمبر.

وفي شرق المتوسط، أوردت النشرة البحرية الرسمية الصادرة من قبرص للفترة الممتدة حتى مساء 20 سبتمبر عبارة «NO GALE»، مع أحوال بحرية ورياح لا تعكس وجود عاصفة إعصارية قائمة في المنطقة التي تغطيها النشرة.

ولا تنفي هذه النشرات إمكانية تغير الوضع لاحقًا أو نشوء منخفض جديد في منطقة أخرى من البحر، لكنها تؤكد أن الاحتمال المتداول لا يمكن التعامل معه في الوقت الراهن باعتباره إعصارًا مؤكدًا أو تحذيرًا رسميًا واسع النطاق.

لماذا يمكن أن تتغير توقعات إعصار البحر المتوسط سريعًا؟

الأعاصير أو الأنظمة الشبيهة بالأعاصير التي تتكون فوق البحر المتوسط تعرف في الأرصاد باسم «Medicane»، وهي تسمية ناتجة عن دمج كلمتي Mediterranean وHurricane.

هذه الأنظمة أصغر عادة من الأعاصير المدارية الكبيرة، ويمكن أن تتطور من منخفضات جوية عادية عندما تتوافر مجموعة من العناصر، من بينها مياه دافئة بما يكفي، وهواء بارد في طبقات الجو العليا، وضعف قص الرياح ووجود دوران منخفض يساعد على تنظيم السحب والعواصف الرعدية.

وتشير دراسات المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية ECMWF إلى أن توقع مسار وشدة هذه الأنظمة قد يحمل قدرًا مرتفعًا من عدم اليقين، كما ظهر في حالات سابقة بالبحر المتوسط.

وهذا التقلب ظهر بالفعل خلال سبتمبر الجاري؛ ففي منتصف الشهر طُرح سيناريو لتطور منخفض بالمتوسط إلى نظام شبيه بالإعصار، مع احتمالات لمسارات مختلفة، قبل أن ترجح تحديثات لاحقة سيناريو منخفض جوي تقليدي مصحوب بعواصف وأمطار بدلًا من تشكل Medicane مكتمل.

متى يصبح السيناريو أكثر وضوحًا؟

العامل الحاسم سيكون استمرارية الإشارة نفسها عبر تحديثات متتالية لنماذج الطقس، ثم تقارب النماذج على مكان تشكل المنخفض وقيم الضغط وسرعة الرياح ومساره ومدى اكتسابه خصائص شبه مدارية.

وفي حال تطور نظام قوي بالفعل، تظهر بعد ذلك نشرات وتحذيرات أكثر تحديدًا من هيئات الأرصاد والمراكز البحرية المختصة في الدول الواقعة على مساره، تشمل مناطق التأثير وسرعات الرياح وارتفاع الأمواج وكميات الأمطار.

أما حتى مساء الأحد 20 سبتمبر، فالمؤكد هو وجود حديث من خبير طقس عن احتمال يحتاج إلى متابعة، وليس إعلانًا رسميًا عن إعصار متشكل أو مسار يستهدف مصر.

وبالنسبة للأجواء الحالية داخل البلاد، تستمر الصورة التي أعلنتها هيئة الأرصاد: سحب منخفضة وأمطار محدودة على بعض مناطق الشمال ورياح تساعد على تلطيف الأجواء، مع انخفاض نسبي للحرارة واقتراب الطقس تدريجيًا من السمات الخريفية.

تم نسخ الرابط