الحكم يعيد فتح ملف الإخلاء

حكم بإخلاء شقة إيجار قديم بحدائق القبة.. 5 حالات قانونية لفسخ العقد

فسخ عقد الإيجار القديم
فسخ عقد الإيجار القديم

قضت الدائرة 24 إيجارات بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية، في جلستها المنعقدة بتاريخ 19 مايو 2026، بإنهاء عقد إيجار شقة سكنية في حدائق القبة، وطرد المستأجر وتسليم الوحدة إلى المالكة خالية من الأشخاص والشواغل. وألزم الحكم المستأجر بسداد تعويض قدره 27.88 جنيهًا، إلى جانب المصروفات و75 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة. ويعيد الحكم تسليط الضوء على حالات فسخ عقد الإيجار القديم قبل انتهاء المدة الانتقالية، إذ تظل المحاكم مختصة بنظر دعاوى الإخلاء عند ثبوت إخلال المستأجر بالتزاماته أو ارتكابه مخالفة تجيز إنهاء العلاقة الإيجارية.

تفاصيل حكم إخلاء شقة حدائق القبة

تعود وقائع الدعوى إلى شقة تحمل رقم 22 بالدور السادس داخل عقار كائن في شارع مصر والسودان بمنطقة حدائق القبة، قالت المالكة إنها أجرتها إلى المدعى عليه بموجب عقد مؤرخ في 25 يناير 2001.

ونص عقد الإيجار، وفق صحيفة الدعوى، على أن تكون مدة العلاقة الإيجارية «مشاهرة» بداية من تاريخ تحريره، قبل أن تلجأ المالكة إلى القضاء للمطالبة بإنهاء العقد واسترداد الوحدة.

وبعد نظر أوراق الدعوى، انتهت المحكمة إلى إنهاء العلاقة الإيجارية وطرد المستأجر، مع إلزامه بتسليم الشقة خالية من الأشخاص والمنقولات، فضلًا عن التعويض والمصروفات القضائية وأتعاب المحاماة.

ولا يعني صدور قانون ينظم فترة انتقالية لعقود الإيجار القديم وقف دعاوى الفسخ أو الإخلاء، إذ يجوز للمالك اللجوء إلى القضاء خلال تلك المدة عند توافر سبب قانوني مستقل يبرر استرداد العين المؤجرة.

5 حالات تجيز فسخ عقد الإيجار القديم

حدد القانون حالات يمكن للمالك الاستناد إليها لإقامة دعوى فسخ عقد الإيجار القديم، على أن يثبت المخالفة أمام المحكمة ويحصل على حكم قضائي، ولا يكفي مجرد الادعاء بوقوعها.

1- الامتناع عن سداد القيمة الإيجارية

يحق للمالك اتخاذ الإجراءات القانونية إذا امتنع المستأجر عن دفع الأجرة المستحقة، بعد تكليفه رسميًا بالسداد وفق الضوابط والمواعيد المقررة.

ويستطيع المستأجر في بعض الحالات توقي الحكم بالإخلاء من خلال سداد الأجرة والمصروفات الفعلية التي تحملها المؤجر حتى إقفال باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف، لكن تكرار الامتناع دون عذر مقبول قد يدعم طلب إنهاء العقد.

2- التأجير من الباطن أو التنازل للغير

يُعد تأجير الوحدة إلى شخص آخر أو التنازل عنها دون موافقة المالك من أبرز أسباب الإخلاء، متى كان العقد أو القانون يمنع هذا التصرف وثبتت الواقعة أمام المحكمة.

ويشترط صدور الحكم بعد فحص طبيعة الإشغال والعلاقة بين المستأجر والشخص الموجود داخل الوحدة، لأن وجود الغير لا يثبت وحده التأجير من الباطن أو التنازل بصورة تلقائية.

3- إحداث تلفيات جسيمة في العقار

يجوز للمالك طلب فسخ العقد إذا تسبب المستأجر في أضرار جوهرية بالوحدة أو المبنى، مثل إزالة حوائط أو إجراء تعديلات إنشائية تهدد سلامة العقار.

ويحتاج إثبات هذه الحالة عادة إلى مستندات أو تقارير فنية ومعاينات توضح طبيعة التلفيات، ومدى مسؤولية المستأجر عنها، وتأثيرها في سلامة الوحدة أو المبنى.

4- استخدام الوحدة في أعمال مخالفة للآداب

يمنح استخدام العين المؤجرة في نشاط غير مشروع أو منافٍ للآداب العامة المالك حق اللجوء إلى القضاء بطلب الإخلاء، بشرط ثبوت الواقعة بالطريق القانوني.

ولا يُقضى بفسخ العقد اعتمادًا على أقوال مرسلة أو شكاوى غير مؤكدة، بل يجب تقديم أدلة معتبرة تسمح للمحكمة بالتحقق من طبيعة النشاط المنسوب إلى المستأجر.

5- تغيير الغرض المتفق عليه في العقد

قد يتحول استخدام الشقة من السكن إلى مكتب أو عيادة أو نشاط تجاري بالمخالفة للغرض المحدد في عقد الإيجار، وهو ما قد يفتح الطريق أمام المالك للمطالبة بالفسخ.

وتفحص المحكمة نصوص العقد وطبيعة الاستخدام الفعلي ومدى الضرر الناتج عنه قبل الفصل في الدعوى، لأن تغيير النشاط لا يُفترض دون أدلة تثبت المخالفة.

تاريخ عقد 2001 يحتاج إلى تكييف قانوني دقيق

رغم تداول الواقعة في إطار ملف الإيجار القديم، فإن تاريخ العقد الوارد في أوراق الدعوى، وهو 25 يناير 2001، يمثل عنصرًا مهمًا عند تحديد القانون الذي يحكم العلاقة بين الطرفين.

فالقانون رقم 4 لسنة 1996 أخضع الأماكن التي لم يسبق تأجيرها، والأماكن التي انتهت عقودها دون وجود حق قانوني في البقاء، لأحكام القانون المدني اعتبارًا من 31 يناير 1996. ولذلك يتوقف التكييف الدقيق لعقد 2001 على أسباب الحكم الكاملة، وما إذا كان أنشأ علاقة جديدة أم جاء امتدادًا لعلاقة إيجارية أقدم.

وبناءً على ذلك، لا يمكن تعميم الحكم على جميع عقود الإيجار القديم أو اعتبار عبارة «مشاهرة» سببًا كافيًا وحدها لإنهاء أي عقد، لأن كل دعوى تخضع لتاريخ العلاقة الإيجارية وبنود العقد والوقائع والأدلة المقدمة إلى المحكمة.

دعاوى الإخلاء خلال المدة الانتقالية

أعاد القانون رقم 164 لسنة 2025 تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في الوحدات الخاضعة لقوانين الإيجار الاستثنائية، وحدد فترة انتقالية لانتهاء عقود السكن، دون إلغاء حق المالك في طلب الإخلاء عند تحقق الأسباب القانونية المقررة.

كما أتاح القانون طلب الإخلاء قبل نهاية الفترة الانتقالية في حالات إضافية، أبرزها ترك الوحدة مغلقة لمدة تزيد على سنة دون مبرر، أو ثبوت امتلاك المستأجر وحدة أخرى قابلة للاستخدام في الغرض نفسه.

وتظل المحكمة صاحبة الاختصاص في فحص كل واقعة وتحديد مدى انطباق سبب الإخلاء عليها، بينما يحق للمستأجر تقديم دفاعه والطعن على الحكم بالطرق والمواعيد القانونية المقررة.

          
تم نسخ الرابط