إشادة أمريكية جديدة تتزامن مع تحرك مصري في نيويورك
ترامب يشكر مصر أمام الأمم المتحدة.. ماذا قال عن دورها في أزمة غزة؟
وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشكر إلى مصر على دورها في التعامل مع أزمة قطاع غزة، خلال كلمته أمام المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، قائلًا: «أشكر مصر على المساعدة في حل أزمة غزة». وجاءت الإشادة بعد يوم واحد من تحرك مصري في نيويورك ركز على استكمال تنفيذ خطة غزة وتثبيت وقف إطلاق النار ومنع الخروقات وضمان وصول المساعدات، وهو ما يوضح أن حديث ترامب عن انتهاء الحرب يأتي كتقييم يقدمه الرئيس الأمريكي، بينما لا تزال القاهرة تتعامل رسميًا مع استحقاقات تنفيذية قائمة على الأرض.
ماذا قال ترامب عن مصر وغزة؟
خصص ترامب جزءًا من كلمته للإشادة بالدور المصري، ووجّه الشكر إلى القاهرة على مساعدتها في حل أزمة غزة، ضمن حديثه عن السياسة الخارجية لإدارته والملفات التي يعتبر أن الولايات المتحدة حققت فيها تقدمًا خلال الفترة الماضية.
وبحسب التغطيات المباشرة للكلمة، قدّم ترامب انتهاء الحرب في غزة باعتباره أحد إنجازات إدارته، كما تحدث عن انضمام نحو 30 دولة إلى «مجلس السلام» ومساهمات مالية في جهود إعادة إعمار القطاع. ويظل وصف انتهاء الحرب موقفًا معلنًا من الرئيس الأمريكي، وليس بديلًا عن متابعة مراحل التنفيذ التي ما تزال حاضرة في البيانات الرسمية المصرية المتعلقة بغزة.
وتنعقد المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك خلال الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر 2026، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ومسؤولين رفيعي المستوى.
ماذا فعلت مصر قبل كلمة ترامب بيوم؟
قبل كلمة ترامب أمام الجمعية العامة بيوم واحد، استضاف وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في مقر البعثة المصرية بنيويورك يوم 21 سبتمبر، اجتماع مجموعة الدول الثماني العربية والإسلامية التي تضم مصر والسعودية والإمارات وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا.
وركز الاجتماع على ملف غزة، حيث شددت مصر على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة السلام، وإنهاء الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار، وعدم عرقلة مسار الاتفاق أو السماح بالخروقات، إلى جانب ضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية والمضي في التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وتكشف مقارنة التوقيت بين الاجتماع المصري وكلمة ترامب عن المرحلة التي وصل إليها الملف: الإشادة الأمريكية تركز على الدور الذي ساعد في الوصول إلى ترتيبات وقف الحرب، بينما تركز التحركات المصرية الحالية على ما يلي الاتفاق من تنفيذ وضمانات ومساعدات وإعمار.
وقبل ذلك بيوم، ناقش عبد العاطي في نيويورك مع توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ضرورة ضمان وصول المساعدات إلى غزة وحماية المدنيين والمضي في جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، فيما عبّر المسؤول الأممي عن تقديره لدور مصر في دعم الجهود الإنسانية والإغاثية وتسهيل إيصال المساعدات.
كيف انتقل الدور المصري من الوساطة إلى مرحلة التنفيذ؟
الإشادة التي وجهها ترامب إلى مصر في الأمم المتحدة تأتي ضمن مسار امتد من الوساطة في ملف غزة إلى ترتيبات ما بعد الاتفاق.
وفي 13 أكتوبر 2025، حمل «إعلان ترامب للسلام الدائم والازدهار» توقيعات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتضمن التزامًا بدعم الاتفاق والعمل بصورة جماعية على تنفيذه واستدامته.
وانتقل الملف لاحقًا إلى ترتيبات المرحلة الثانية. ففي 16 يناير 2026، قال البيت الأبيض إن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة يمثل خطوة في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، وأعلن تشكيل هياكل مرتبطة بـ«مجلس السلام»، بينها مجلس تنفيذي لغزة ضم رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد إلى جانب مسؤولين وشخصيات دولية أخرى.
ثم جرى التصديق على ميثاق «مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026، مع تركيز معلن على مراحل تتعلق بإدارة غزة وإعادة الإعمار والاستقرار، وفق ما نشره البيت الأبيض.
وبذلك لا يقتصر السياق الذي جاءت فيه عبارة «ترامب يشكر مصر» على مرحلة التفاوض السابقة، بل يمتد إلى مشاركة مصر في متابعة تنفيذ ترتيبات غزة والتحركات الإنسانية والدبلوماسية المرتبطة بالمرحلة التالية.
وفي الوقت نفسه، لا يعني تصريح ترامب صدور اتفاق مصري أمريكي جديد أو إعلان التزامات جديدة على القاهرة. فالمعلومات المنشورة عن الجزء الخاص بمصر في كلمته ركزت على توجيه الشكر والإشادة بدورها، بينما تظهر أحدث التحركات الرسمية المصرية أن الملفات العملية المطروحة ما تزال تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، تنفيذ الخطة، المساعدات الإنسانية والتعافي وإعادة الإعمار.









