توقع 10% للبنزين يقابله ضغط واضح من النفط وسعر الصرف
أسعار البنزين والسولار اليوم.. جورجيت شرقاوي تتوقع زيادة جديدة فماذا تقول أرقام الموازنة؟
تظل أسعار البنزين والسولار اليوم عند القائمة الرسمية السارية في محطات الوقود، دون ظهور قرار حكومي جديد يحدد زيادة أخرى حتى أحدث بيانات متاحة، بالتزامن مع طرح جورجيت شرقاوي توقعًا برفع أسعار البنزين بأنواعه بنحو 10% مع تثبيت السولار. وتستند شرقاوي في قراءتها إلى الفجوة بين افتراضات موازنة 2026/2027، التي بُنيت على متوسط 75 دولارًا لبرميل النفط وسعر صرف 47 جنيهًا للدولار، وبين المستويات الأعلى التي تحرك عندها النفط والدولار. لكن توقع الـ10% يظل تقديرًا منسوبًا إليها، وليس نسبة أعلنتها الحكومة أو لجنة التسعير التلقائي.
أسعار البنزين والسولار السارية في المحطات
تعرض وزارة البترول والثروة المعدنية القائمة الرسمية الحالية عند 20.75 جنيه للتر لبنزين 80، و22.25 جنيه لبنزين 92، و24 جنيهًا لبنزين 95، بينما يبلغ سعر لتر السولار 20.50 جنيه، والكيروسين 20.50 جنيه، وتبلغ أسطوانة البوتاجاز المنزلية 275 جنيهًا.
وتعود هذه المستويات إلى قرار 10 مارس 2026، الذي رفع أسعار أنواع البنزين والسولار بواقع 3 جنيهات للتر، في ظل ظروف استثنائية بأسواق الطاقة قالت وزارة البترول إنها رفعت تكاليف الاستيراد والإنتاج والشحن والتأمين.
ولا توجد ضمن أحدث القرارات الرسمية المنشورة تسعيرة جديدة تحدد زيادة بنحو 10% أو تثبيت السولار بصورة منفصلة، ولذلك يبقى أي رقم يخص الزيادة المقبلة في نطاق التوقع ما لم يصدر قرار من الجهات المختصة.
ماذا توقعت جورجيت شرقاوي؟
كتبت جورجيت شرقاوي عبر صفحتها على فيس بوك أن ضغوط الموازنة لا ترتبط فقط بالتصعيد الراهن، وطرحت توقعًا برفع أسعار البنزين بأنواعه بنحو 10% مع تثبيت السولار.
كما ربطت شرقاوي توقعها بافتراضات الموازنة الخاصة بسعر النفط وسعر الدولار، وذكرت أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر البرميل فوق المستوى المقدر للموازنة ترفع عجز الموازنة بنحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وهذه النسبة تتوافق مع تصريح سابق لرئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر أمين ماتي، الذي قال إن ارتفاع النفط بمقدار 10 دولارات للبرميل يرفع عجز الموازنة بنحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع ارتباط التأثير كذلك بسعر الصرف وآلية تسعير الوقود.
لكن شرقاوي ذهبت أبعد من ذلك وقدرت أن فارق أسعار النفط يمكن أن يضيف تكلفة سنوية في نطاق 200 إلى 225 مليار جنيه. وهذا الرقم يجب التعامل معه باعتباره تقديرًا تحليليًا واردًا في منشورها، وليس رقمًا معلنًا من وزارة المالية أو بندًا جديدًا ظهر في الموازنة.

ماذا تقول الموازنة عن سعر النفط والدولار؟
الجزء الأساسي من الأرقام التي بنت عليها شرقاوي قراءتها له أصل معلن. فقد جرى إعداد موازنة العام المالي 2026/2027 على أساس متوسط يبلغ نحو 75 دولارًا لبرميل النفط وسعر صرف استرشادي عند 47 جنيهًا للدولار. كما أوضح وزير المالية أحمد كجوك أن الحكومة رفعت احتياطيات الموازنة للتعامل مع المخاطر وتقلبات الأسعار.
وفي أحدث التعاملات العالمية المتاحة وقت إعداد التقرير، دار خام برنت حول مستوى 100 دولار للبرميل، أي أعلى بنحو 25 دولارًا تقريبًا من الافتراض المستخدم في الموازنة. كما تعرض آخر لوحة رسمية منشورة لوزارة البترول خام برنت عند 102.05 دولار للبرميل في تحديث 21 سبتمبر.
أما سعر الصرف، فأظهرت آخر بيانات رسمية منشورة للبنك المركزي المصري متوسط الدولار عند 51.866 جنيه للشراء و51.966 جنيه للبيع، مقابل افتراض الموازنة عند 47 جنيهًا، بما يوضح وجود فارق إضافي في تكلفة المكونات المستوردة المسعرة بالعملة الأجنبية.
وهنا تظهر نقطة مهمة في قراءة الأرقام: تجاوز النفط والدولار افتراضات الموازنة يرفع الضغوط المالية، لكنه لا ينتج تلقائيًا نسبة محددة لزيادة لتر البنزين؛ لأن قرار التسعير يرتبط بمجموعة عناصر تشمل تكلفة توفير المنتجات وسعر الصرف والأسعار العالمية وآلية التسعير المطبقة.
15.8 مليار جنيه لدعم المواد البترولية
تتوافق كذلك إشارة شرقاوي إلى الخفض الكبير في دعم المواد البترولية مع بيانات الموازنة، إذ تبلغ التقديرات نحو 15.840 مليار جنيه في موازنة 2026/2027 مقابل 75.033 مليار جنيه في العام المالي السابق، بانخفاض 59.193 مليار جنيه أو نحو 78.9%.
وفي المقابل، تبلغ تقديرات دعم الكهرباء نحو 104.160 مليار جنيه، ليقترب مجموع مخصصات دعم المواد البترولية والكهرباء من 120 مليار جنيه. لكن هذا الجمع لا يعني بالضرورة أن الرقم يمثل كل أشكال «دعم الطاقة» بمفهومها الأوسع، كما أن مقارنة هذا المبلغ مباشرة بتقدير نظري لتأثير ارتفاع النفط على العجز تحتاج إلى التمييز بين بند دعم محدد في الموازنة وبين أثر اقتصادي كلي محسوب كنسبة من الناتج المحلي.
كما وصف صندوق النقد الدولي استئناف آلية التسعير التلقائي للوقود بأنه مهم للتحرك نحو استرداد التكلفة وتقليل الدعم غير الموجه، وأشار أحدث تقرير للصندوق إلى أن السلطات أبدت استعدادًا لتنفيذ تعديلات مبكرة في أسعار الطاقة إذا عادت أسعار النفط للارتفاع بقوة.
أما ما ذكرته شرقاوي عن أن خفض الدعم جاء «لإرضاء صندوق النقد»، فيبقى توصيفًا وتحليلًا من جانبها؛ فالوثائق المنشورة تؤكد وجود التزامات مرتبطة باسترداد التكلفة وآلية التسعير، لكنها لا تثبت أن رقم مخصصات الدعم في الموازنة اختير لهذا السبب وحده.
هل تقررت زيادة البنزين 10% وتثبيت السولار؟
توقع جورجيت شرقاوي بزيادة أسعار البنزين بنحو 10% وتثبيت السولار لا يمثل قرارًا رسميًا حتى الآن، كما أن حديثها عن اتخاذ قرار بزيادة أسعار الوقود أو ما وصفته بـ«التعويم القادم» قبل التصعيد الحالي لم يصاحبه، وفق المصادر الرسمية المتاحة، إعلان حكومي جديد يؤكد صدور مثل هذا القرار.
المؤكد حاليًا هو استمرار الأسعار الرسمية المعلنة للمحطات، مع وجود ضغوط حقيقية يمكن قياسها في ثلاثة أرقام أساسية: افتراض 75 دولارًا لبرميل النفط في الموازنة مقابل مستويات تقارب 100 دولار في السوق العالمية، وسعر صرف مفترض عند 47 جنيهًا مقابل مستويات أعلى حاليًا، إلى جانب تراجع مخصصات دعم المواد البترولية إلى 15.840 مليار جنيه.
أما اتجاه القرار المقبل ونسبة أي تعديل وتوقيت تطبيقه وما إذا كان السولار سيعامل بصورة مختلفة عن البنزين، فتظل أمورًا غير معلنة رسميًا حتى صدور قرار جديد من الجهات المختصة.









