أقوال سابقة لإدارة المدرسة تعود للفحص بعد الحكم البات

تطورات قضية الطفل ياسين اليوم.. التحقيقات تعود لأقوال مديرة المدرسة والمدرسات وتفحص مستندات الأسرة

تطورات قضية الطفل
تطورات قضية الطفل ياسين اليوم

دخلت قضية الطفل ياسين، اليوم الإثنين 21 سبتمبر 2026، مرحلة إجرائية جديدة مع استمرار تحقيقات النيابة العامة في البلاغ المقدم من الأسرة ضد مديرة المدرسة وعدد من المدرسات، بشأن ما ينسبه الدفاع إليهن من إهمال جسيم وتزوير. ويختلف التطور الحالي عن المرحلة التي كانت قائمة في 14 سبتمبر، عندما انصب الإجراء على سماع الطفل واستكمال الاستعلامات والتحريات؛ إذ أصبح دفاع الأسرة بصدد تقديم مستنداته وطلباته المتعلقة بأدوار أشخاص آخرين، إلى جانب المطالبة بإعادة فحص أقوال سابقة لمديرة المدرسة، مع بقاء جميع المشكو في حقهم دون إدانة أو حكم حتى انتهاء التحقيقات.

ما الجديد في تحقيقات قضية الطفل ياسين؟

يحمل البلاغ محل التحقيق رقم 9338 لسنة 2026، ويدور حول مدى وجود مسؤوليات مستقلة عن القضية الجنائية الأصلية التي انتهت بحكم نهائي وبات ضد المحكوم عليه الرئيسي.

وكانت النيابة قد بدأت في 14 سبتمبر فحص البلاغ وسماع أقوال الطفل واستكمال الاستعلامات بشأن القائمين على الإدارة والإشراف والتدريس وقت الواقعة، بينما تتجه المرحلة الحالية إلى استكمال التحقيق فيما قدمه دفاع الأسرة من وقائع ومستندات وطلبات تتعلق بمديرة المدرسة ومدرسات أخريات.

وبحسب محامي الأسرة، يتضمن البلاغ اتهامات يصفها الدفاع بأنها تتعلق بـ«الإهمال الجسيم والتزوير»، إلا أن هذه الأوصاف تظل في نطاق ما يطرحه مقدم البلاغ ولم يصدر حتى الآن حكم أو قرار نهائي يثبتها بحق أي من المشكو في حقهم.

أقوال مديرة المدرسة تعود إلى واجهة التحقيق

تتركز إحدى النقاط الجديدة التي يثيرها دفاع الأسرة على أقوال سابقة لمديرة المدرسة خلال مراحل التحقيق الأولى.

ويقول الدفاع إن تلك الأقوال تضمنت نفي وجود الطفل ياسين بالمدرسة أو انتظامه فيها، ويرى أن ما انتهت إليه القضية الأصلية يستوجب إعادة فحص هذه الرواية ومقارنتها بأوراق القضية والمستندات المتاحة.

ولا يعني طرح الدفاع لهذه النقطة أن النيابة حسمت وجود تناقض أو تزوير بالفعل؛ فالقرار بشأن صحة الأقوال ومدى قيام شبهة جنائية من عدمه يظل من اختصاص جهة التحقيق بعد فحص المستندات وسماع الأطراف واتخاذ ما تراه من إجراءات.

قرار إداري سابق يختلف عن التحقيق الجنائي الحالي

سبق أن اتخذت وزارة التربية والتعليم، بالتنسيق مع محافظة البحيرة، إجراءً إداريًا في أبريل 2025 بشأن إدارة المدرسة، إذ تم التوجيه باتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إقالة المديرة وتشكيل لجنة لمراجعة جميع أعمال المدرسة ورفع تقرير بشأنها.

لكن هذا المسار الإداري يختلف قانونيًا عن البلاغ الذي تحقق فيه النيابة حاليًا.

فإقالة مسؤول من منصبه أو تشكيل لجنة لمراجعة أعمال جهة تعليمية لا تعني وحدها ثبوت مسؤولية جنائية، بينما يستهدف التحقيق الحالي تحديد ما إذا كانت هناك أفعال أو امتناعات مستقلة يمكن أن ترتب مسؤولية قانونية على أي شخص ورد اسمه في البلاغ.

ولهذا فإن التطور الجديد في قضية الطفل ياسين لا يتمثل في إعادة بحث وضع المدرسة إداريًا، بل في انتقال بعض الوقائع المتعلقة بإدارتها إلى مسار تحقيق جنائي مستقل يظل مفتوحًا حتى صدور قرارات النيابة.

الحكم البات لا يعيد فتح القضية الأصلية

كانت محكمة النقض قد رفضت في 1 يونيو 2026 الطعن المقدم من المحكوم عليه الرئيسي، وأيدت عقوبة السجن المشدد لمدة 10 سنوات، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا في القضية الجنائية التي حوكم عنها.

ولا تستهدف التحقيقات الحالية إعادة محاكمته عن الوقائع نفسها، وإنما بحث مسؤوليات مختلفة ينسبها دفاع الأسرة إلى أشخاص آخرين كانوا مرتبطين بإدارة المدرسة أو الإشراف داخلها.

وسبق لـ«الحق والضلال» أن تناول في 14 سبتمبر الفرق بين الحكم البات بحق المحكوم عليه وبين إمكانية التحقيق في وقائع مستقلة تخص أشخاصًا آخرين، مع التأكيد على أن المسؤولية الجنائية لا تنتقل تلقائيًا من شخص إلى آخر.

المشكو في حقهم ليسوا متهمين بحكم القانون حتى الآن

أكد دفاع الأسرة أن الأشخاص الذين يتناولهم البلاغ في مرحلته الحالية يحملون صفة «مشكو في حقهم»، ولا يصح التعامل معهم باعتبارهم مدانين أو اعتبار المسؤولية ثابتة قبل ما تنتهي إليه التحقيقات.

وتملك النيابة العامة سلطة استدعاء مديرة المدرسة والمدرسات أو أي شخص ترى ضرورة لسماع أقواله، كما يمكنها فحص المستندات والتحريات ومواجهة الأطراف بما يظهر من أدلة قبل تحديد المركز القانوني لكل منهم.

ولا يوجد حتى وقت إعداد التقرير إعلان نهائي بشأن توجيه اتهام رسمي جديد إلى أي من المشكو في حقهم أو إحالة أي منهم إلى المحاكمة.

دعوى الـ100 مليون جنيه تسير في مسار منفصل

بالتوازي مع التحقيق الجنائي الجديد، تستمر دعوى التعويض المدني التي أقامتها أسرة الطفل، والتي تطالب فيها بمبلغ 100 مليون جنيه عن الأضرار التي تقول إنها لحقت بالطفل وأسرته.

وكانت الدعوى قد أقيمت بعد صدور الحكم البات بالسجن المشدد 10 سنوات، فيما تظل قيمة الـ100 مليون جنيه طلبًا مقدمًا من الأسرة وليست مبلغًا قضت به المحكمة حتى الآن.

وبذلك تتحرك قضية الطفل ياسين حاليًا في ثلاثة مسارات منفصلة: حكم جنائي نهائي صدر بالفعل ضد المحكوم عليه الرئيسي، وتحقيق جديد يتعلق بما ينسبه دفاع الأسرة إلى مسؤولين آخرين في المدرسة، ودعوى مدنية مستقلة للمطالبة بالتعويض.

ويتمثل التطور الأحدث في انتقال بلاغ الأسرة من مجرد فتح الاستعلامات وسماع الطفل إلى مرحلة أوسع تشمل تقديم المستندات وفحص أدوار المشكو في حقهم وما يثيره الدفاع بشأن أقوال سابقة داخل إدارة المدرسة، دون أن يعني ذلك مسبقًا ثبوت أي اتهام.

 

تم نسخ الرابط