الاعتدال غالبًا آمن لكن مرضى الكلى يحتاجون حساب الكافيين
شرب القهوة يوميًا وتأثيرها على صحة الكلى والكمية الآمنة وأهم الحالات التي تحتاج إلى الحذر
شرب القهوة يوميًا لا يُعد في حد ذاته ضارًا بالكلى لدى معظم البالغين الأصحاء عند تناولها باعتدال، كما أن الأدلة الحالية لا تثبت أن الاستهلاك المعتدل يسبب مرض الكلى المزمن. وتذكر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن تناول ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا لا يرتبط عادة بآثار سلبية لدى أغلب البالغين، مع اختلاف الحساسية من شخص إلى آخر. أما المصابون بأمراض الكلى، فلا توجد كمية واحدة تناسب الجميع؛ إذ تتداخل عوامل مثل ضغط الدم والبوتاسيوم والسوائل المسموح بها والأدوية وطريقة إعداد القهوة وما يضاف إليها.
هل القهوة تضر الكلى عند شربها كل يوم؟
لا تشير البيانات المتاحة إلى أن القهوة المعتدلة تسبب تلف الكلى بصورة مباشرة عند الشخص السليم، كما خلص تحليل جمع عدة مصادر للبيانات إلى عدم وجود ارتباط ذي دلالة بين استهلاك القهوة وخطر الإصابة بمرض الكلى المزمن أو تدهور معدل الترشيح الكبيبي.
وفي المقابل، أظهرت أبحاث رصدية ودراسات أخرى إشارات إلى ارتباط استهلاك القهوة بانخفاض بعض مخاطر أمراض الكلى، لكن هذه النتائج لا تعني أن القهوة علاج للكلى أو وسيلة مؤكدة للوقاية من المرض.
ولهذا فإن الرسالة الأكثر دقة هي أن القهوة السوداء باعتدال يمكن أن تكون جزءًا من النظام الغذائي لمعظم الأشخاص، بينما يجب تحديد الكمية بصورة فردية عند وجود مرض كلوي أو حالة صحية أخرى.
كمية الكافيين التي تعد معتدلة
توضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا تمثل كمية لا ترتبط عادة بتأثيرات سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء.
ولا يمكن تحويل هذا الرقم إلى عدد ثابت من فناجين القهوة، لأن كمية الكافيين تختلف بدرجة كبيرة حسب نوع البن وحجم الكوب وطريقة التحضير وتركيز المشروب. وتشير إدارة الغذاء والدواء إلى أن 400 ملليجرام قد تعادل تقريبًا كوبين إلى ثلاثة أكواب سعة 12 أونصة من بعض أنواع القهوة.
لذلك فإن عبارة «4 أكواب يوميًا» ليست قاعدة دقيقة تصلح لكل أنواع القهوة، خصوصًا مع اختلاف أحجام الأكواب وتركيز الكافيين بين القهوة سريعة التحضير والإسبريسو والمشروبات المقدمة في المقاهي.
ماذا عن مرضى الكلى المزمنة؟
توضح مؤسسة الكلى الوطنية الأمريكية أن القهوة يمكن أن تكون مشروبًا مقبولًا لدى المصابين بأمراض الكلى عند تناولها باعتدال، لكن الاختيار لا يعتمد على الكافيين فقط.
فكوب من القهوة السوداء يحتوي على كمية من البوتاسيوم، وقد تتراكم الكمية مع شرب عدة أكواب، بينما يمكن أن تزيد إضافات مثل الحليب وبعض أنواع مبيضات القهوة من محتوى البوتاسيوم والفوسفور بصورة أكبر.
ولهذا قد يحتاج المريض الذي طُلب منه تقليل البوتاسيوم أو الفوسفور إلى حساب ما يشربه وما يضيفه إلى القهوة ضمن نظامه الغذائي اليومي.
القهوة ومرضى الغسيل الكلوي وتقييد السوائل
يجب حساب القهوة ضمن إجمالي السوائل اليومية إذا كان الطبيب قد حدد للمريض كمية معينة من السوائل، خصوصًا لدى بعض مرضى الكلى في المراحل المتقدمة أو الخاضعين للغسيل الكلوي.
وتؤكد مؤسسة الكلى الوطنية أن القهوة تُحسب ضمن السوائل التي يحصل عليها الجسم، وبالتالي فإن تناول عدة أكواب قد يكون مهمًا لدى من يلتزمون بتقييد السوائل.
ولا يعني ذلك منع القهوة تلقائيًا، وإنما ضبط الكمية وفق الخطة الغذائية والطبية لكل مريض.
الكافيين وضغط الدم
من النقاط التي تستحق الانتباه أن الكافيين يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.
وهذه المسألة أكثر أهمية لدى مرضى الكلى لأن السيطرة على ضغط الدم تمثل جزءًا أساسيًا من حماية وظائف الكلى وتقليل سرعة تطور المرض.
وتشير مؤسسة الكلى الوطنية إلى أن الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في ضبط ضغط الدم قد يحتاجون إلى تقليل كمية القهوة أو الكافيين، وفق تقييم الطبيب أو اختصاصي التغذية.
هل القهوة تزيد خطر حصوات الكلى؟
لا تدعم الأدلة المتاحة فكرة أن شرب القهوة باعتدال يؤدي عمومًا إلى زيادة حصوات الكلى.
بل تشير مؤسسة الكلى الوطنية إلى أن السوائل، ومنها القهوة، تسهم في إجمالي استهلاك السوائل، كما أظهرت دراسة باستخدام بيانات وراثية ارتباط زيادة استهلاك القهوة والكافيين بانخفاض خطر تكون حصوات الكلى.
ومع ذلك، يبقى الماء الخيار الأساسي للترطيب والوقاية من الحصوات، ولا ينبغي استبدال احتياجات الجسم من الماء بالقهوة، خاصة خلال الطقس الحار أو النشاط البدني.
كما تختلف النصائح الغذائية لمن سبق أن أصيب بحصوات بحسب نوع الحصوة وتركيب البول والعوامل الصحية الأخرى، لذلك لا يوجد نظام واحد يناسب جميع الحالات.
هل القهوة تحمي من مرض الكلى المزمن؟
أشارت بعض الدراسات إلى علاقة محتملة بين استهلاك القهوة وتحسن مؤشرات وظائف الكلى أو انخفاض خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن.
ونشرت مؤسسة الكلى الوطنية نتائج دراسة سابقة أشارت إلى ارتباط زيادة استهلاك القهوة بانخفاض خطر بعض مراحل مرض الكلى المزمن وتحسن بعض مؤشرات وظائف الكلى.
لكن الصورة العلمية ليست محسومة بالكامل؛ إذ وجد تحليل آخر شمل بيانات بشرية ومراجعة منهجية وتحليلًا تجميعيًا أنه لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين استهلاك القهوة وخطر مرض الكلى المزمن أو معدل الترشيح الكبيبي.
ولهذا لا يصح تقديم القهوة باعتبارها وسيلة علاجية أو وقائية مؤكدة لأمراض الكلى، حتى إذا كانت بعض الدراسات تشير إلى فوائد محتملة.
المشكلة قد تكون فيما تضيفه إلى القهوة
القهوة السوداء تختلف غذائيًا بصورة واضحة عن المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من الحليب أو المبيضات أو السكر أو الشراب المنكه.
وتوضح مؤسسة الكلى الوطنية أن بعض المبيضات تحتوي على إضافات فوسفاتية سهلة الامتصاص، بينما يؤدي الحليب إلى زيادة محتوى المشروب من البوتاسيوم والفوسفور، وهي عناصر قد يحتاج بعض مرضى الكلى إلى مراقبتها.
كذلك فإن الإفراط في السكر والسعرات الحرارية لا يضيف فائدة للكلى، وقد يصبح أكثر أهمية لدى المصابين بالسكري أو زيادة الوزن، وهما من عوامل الخطر المعروفة لمرض الكلى.
متى يستدعي شرب القهوة الحذر؟
يحتاج الشخص إلى مراجعة كمية القهوة بصورة أكبر إذا كان يعاني مرضًا مزمنًا في الكلى، أو ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، أو اضطرابًا في مستوى البوتاسيوم، أو يخضع لتقييد السوائل، أو يتناول أدوية قد تتأثر بالكافيين.
كما ينبغي تقليل الكافيين إذا تسبب في خفقان القلب أو القلق أو الأرق أو ارتفاع واضح في ضغط الدم أو أعراض مزعجة أخرى، لأن استجابة الجسم للكافيين تختلف بين الأشخاص.
وتحتاج الحوامل والمرضعات ومن يتناولون بعض الأدوية إلى الحصول على توصية خاصة بشأن كمية الكافيين المناسبة بدلًا من الاعتماد على الحد العام للبالغين.
ما الأفضل لصحة الكلى؟
لا توجد حاجة لدى معظم الأشخاص الأصحاء إلى الامتناع عن القهوة بهدف حماية الكلى إذا كانت تُستهلك باعتدال ولا تسبب أعراضًا.
لكن حماية الكلى تعتمد بصورة أكبر على عوامل مثبتة مثل السيطرة على ضغط الدم والسكري، والحفاظ على الترطيب المناسب، وتجنب الإفراط في الملح، وعدم استخدام الأدوية التي قد تضر الكلى دون داعٍ أو إشراف طبي.
أما بالنسبة لمريض الكلى، فإن تحديد كمية القهوة المناسبة يجب أن يعتمد على مرحلة المرض وتحاليل البوتاسيوم والفوسفور وضغط الدم وكمية السوائل المسموحة، وليس على توصية عامة واحدة.
- القهوة
- أمراض الكلى
- إدارة الغذاء والدواء الأمريكية
- القهوة السوداء
- تأثير القهوة على الكلى
- أضرار القهوة
- فوائد القهوة









