مطالب بمراجعة المكافآت ومنحة التفوق لضمان المساواة بين الطلاب
النائبة إيرين سعيد تثير ملف مكافآت طلاب جامعة كيان بعد اعتراض الرئيس على المادة 25
فتحت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، خلال جلسة مجلس النواب الإثنين 5 أكتوبر 2026، ملف المزايا المالية ومكافآت التفوق لطلاب جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، بالتزامن مع مناقشة اعتراض رئيس الجمهورية على المادة 25 من مشروع قانون إنشاء الجامعة. وأيدت سعيد مبدأ المساواة الذي استند إليه الاعتراض، لكنها طرحت تساؤلات تتجاوز مجرد حذف المادة إلى ما سيترتب عليه بالنسبة للطلاب العسكريين ومكافآت المتفوقين والحالات التي تخضع لتشريعات أو نظم مالية أخرى، قبل أن يوافق المجلس لاحقًا على تقرير اللجنة العامة ويحيل الملف إلى لجنة خاصة لإعادة دراسته.
ماذا طلبت النائبة إيرين سعيد؟
ركزت مداخلة النائبة إيرين سعيد على مبدأ المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة، وأكدت تقدير حزب الإصلاح والتنمية لاعتراض رئيس الجمهورية على المادة 25 في الجانب المرتبط بتحقيق المساواة بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية في جامعة كيان.
لكنها طرحت في الوقت نفسه تساؤلًا يتعلق بما يمكن أن يترتب على حذف المكافأة الشهرية المقررة في النص لطلاب الشعبة العسكرية، خاصة مع وجود طلاب في مؤسسات عسكرية أخرى يحصلون على مزايا مالية وفق النظم التي تحكمهم.
وأشارت، في هذا السياق، إلى المقارنة مع طلاب الكلية الفنية العسكرية، متسائلة عن مدى اتساق المعاملة المالية بين أصحاب المراكز المتشابهة إذا انتهى تعديل مشروع قانون جامعة كيان إلى إلغاء المزايا دون معالجة الصورة التشريعية الأوسع.
منحة التفوق تدخل دائرة النقاش
لم تقتصر مداخلة إيرين سعيد على المكافأة الشهرية لطلاب الشعبة العسكرية، إذ أثارت كذلك مصير مكافأة التفوق التي كانت المادة 25 تمنحها لطلاب الجامعة المتفوقين وفق الشروط التي تحددها اللوائح الداخلية.
وتساءلت النائبة عن سبب إلغاء هذا الجزء من المادة، معتبرة أن مكافآت التفوق تستهدف تشجيع الطلاب على تحقيق مستويات دراسية مرتفعة، وأشارت إلى وجود نظم مماثلة للمكافآت في الجامعات الحكومية.
وتبرز هنا نقطة مختلفة عن الجزء الأول من المادة؛ فالنص المعترض عليه كان يجمع بين حكمين ماليين: مكافأة شهرية خاصة بطلاب الشعبة العسكرية، ومكافأة سنوية للطلاب المتفوقين بالجامعة. ولذلك يؤدي حذف المادة بالكامل، إذا انتهى إليه المسار التشريعي النهائي، إلى التعامل مع الحكمين معًا وليس المكافأة العسكرية وحدها.
ماذا كانت تنص عليه المادة 25؟
المادة 25 في مشروع القانون الذي وافق عليه مجلس النواب سابقًا كانت تمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد جامعة كيان مكافأة شهرية تعادل أول راتب مقرر لرتبة الملازم، إلى جانب التعويضات المقررة قانونًا، اعتبارًا من التوقيت الذي تمنح فيه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية، مع اشتراط اجتياز الدراسة بنجاح.
كما تضمنت منح طلاب الجامعة المتفوقين مكافأة سنوية وفق الشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد.
واعترض رئيس الجمهورية على المادة، طالبًا النظر في إلغائها بالكامل، استنادًا إلى اعتبارات المساواة بين طلاب الجامعات وتجنب ما قد يترتب على التطبيق من اختلاف في المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، مع الحفاظ على استقلالية الجامعة ونظامها التعليمي.
الطب العسكري ضمن التساؤلات المطروحة
أثارت إيرين سعيد أيضًا وضع الطلاب المرتبطين بالطب العسكري، وقالت خلال مناقشات الجلسة إن دمج هذا المسار ضمن جامعة كيان قد يخلق، بحسب طرحها، حالة تحصل فيها دفعة على ميزة مالية خلال فترة الامتياز بينما لا تحصل عليها دفعة أخرى.
وطالبت بأن تكون المعالجة النهائية متسقة مع مبدأ المساواة، بحيث لا يؤدي حذف نص لمعالجة تفاوت قائم إلى نشوء تفاوت آخر بين طلاب في أوضاع قانونية متقاربة.
ولا تعني هذه المداخلة أن مجلس النواب قرر الإبقاء على تلك المكافآت أو إعادة منحة التفوق؛ فهي تساؤلات ومطالب برلمانية طُرحت خلال مناقشة التقرير، بينما يظل تحديد الصياغة التشريعية النهائية من اختصاص المجلس بعد استكمال دراسة اللجنة الخاصة.
ماذا قرر مجلس النواب بعد المناقشات؟
عقب مناقشة تقرير اللجنة العامة ومداخلات النواب، وافق مجلس النواب على تقرير اللجنة بشأن اعتراض رئيس الجمهورية على المادة 25.
كما أحال رئيس المجلس التقرير إلى لجنة خاصة برئاسة الدكتور عاصم الجزار، وكيل أول مجلس النواب، لإعادة دراسة الملف وما يترتب عليه من تعديلات قبل عرضه مرة أخرى على الجلسة العامة.
وكانت اللجنة العامة قد أوصت بالموافقة على الاعتراض وإلغاء المادة محل الملاحظة، مع معالجة الآثار التشريعية المترتبة على ذلك بالتنسيق مع الحكومة والجهات المعنية، بما يضمن عدم وجود تعارض مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
وبذلك لم يصبح حذف المادة في صورته النهائية آخر خطوة تشريعية بعد، لأن اللجنة الخاصة ستدرس التعديلات والآثار المترتبة عليها ثم تعيد ما تنتهي إليه إلى المجلس لاستكمال الإجراءات.
لماذا لا يعني الاعتراض إلغاء مكافآت قائمة بالفعل؟
مشروع قانون جامعة كيان ما زال في مساره التشريعي ولم يصل بعد إلى صورة نهائية صادرة ونافذة بهذه الأحكام، بعدما أعاده رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب اعتراضًا على المادة 25 وفق المادة 123 من الدستور.
ولهذا فإن المناقشة الحالية لا تتعلق بوقف حق مالي مستقر بدأ صرفه لجميع طلاب الجامعة بالفعل، وإنما بتحديد القواعد التي سيخرج بها القانون قبل اكتمال إجراءات إصداره.
ويختلف ذلك أيضًا عن المطالبة التي طرحتها إيرين سعيد بمراجعة أوضاع مماثلة في مؤسسات أخرى؛ فهذه النقطة تحتاج إلى دراسة كل تشريع ونظام مالي مستقل، ولا يعني تعديل قانون جامعة كيان تلقائيًا تعديل القواعد المنظمة لمكافآت طلاب جامعات أو كليات أخرى.
ما الذي سيُحسم في المرحلة المقبلة؟
تتمثل المسألة الرئيسية أمام اللجنة الخاصة في معالجة نتائج حذف المادة 25 دون خلق تباين جديد في المراكز القانونية للطلاب، وهو ما يفتح ثلاثة ملفات مترابطة: المكافأة الشهرية لطلاب الشعبة العسكرية، ومكافأة التفوق السنوية، وأثر التعديل على الحالات أو المسارات التعليمية التي تخضع لأوضاع مشابهة.
وتكتسب مداخلة النائبة إيرين سعيد أهميتها من نقل النقاش من سؤال «هل تُحذف المادة 25؟» إلى سؤال آخر يتعلق بكيفية معالجة النتائج التي ستترتب على الحذف، وما إذا كانت هناك حاجة إلى مراجعة قواعد أخرى لضمان تطبيق مبدأ المساواة بصورة متسقة.
أما القرار النهائي بشأن صياغة القانون والمزايا المالية التي يمكن أن يتضمنها، فيظل مرتبطًا بما تنتهي إليه اللجنة الخاصة ثم قرار مجلس النواب عند إعادة عرض التعديلات عليه.







