القصة الكاملة من الغناء إلى أزمة حواديت على المكشوف

دينا المصري بدأت مشوارها مطربة باسم دينا حسين قبل ظهورها كمقدمة برامج على المحور

القصة الكاملة لدينا
القصة الكاملة لدينا المصري من بدايتها

تكشف العودة إلى المسار المهني لدينا المصري جانبًا سابقًا لظهورها كمقدمة لبرنامج «حواديت على المكشوف» على قناة المحور؛ إذ قدمتها تغطيات فنية منشورة قبل سنوات باعتبارها مطربة، وذكرت أن اسمها الحقيقي دينا حسين، وأنها من مواليد الإسكندرية عام 1992، كما قدمت أغنية «جرح زي ألف». ويأتي استعادة هذه المرحلة من حياتها بالتزامن مع الأزمة التي بدأت بمنشور عن صوت الأذان داخل المجمع السكني الذي تقيم فيه، ثم تصاعدت بسبب تعليقات اعتبرها متابعون مسيئة للمسيحيين، وانتهت حتى الآن بوقف برنامجها نهائيًا وصدور موقف مباشر من قناة المحور، إلى جانب ردود ثقافية وحقوقية على ما كتبته.

دينا حسين قبل ظهورها كمقدمة برامج

قبل سنوات من ظهور دينا المصري على شاشة المحور، كانت تقدم نفسها في المجال الغنائي، بينما عرّفتها مواد صحفية وفنية سابقة باسم دينا حسين، ووصفتها بالمطربة الشابة.

ووفقًا لتلك المواد، ولدت دينا في محافظة الإسكندرية عام 1992، وقدمت كليب أغنية «جرح زي ألف»، الذي يعود نشره إلى عام 2018. كما تحدثت في مقطع فيديو انتشر خلال عام 2021 عن الصعوبات التي واجهتها أثناء محاولتها الحصول على فرص فنية، مؤكدة رفضها تقديم ما وصفته بـ«التنازلات» مقابل العمل والنجاح.

وقالت دينا حينها إنها بذلت مجهودًا في الدراسة والعمل والتدريب، وإنها عملت في مجالات مختلفة ودرست بالأوبرا، لكنها اشتكت من أن بعض فرص الإنتاج، بحسب روايتها، كانت تتحول إلى مطالب بعيدة عن الجانب المهني، من بينها عروض للزواج العرفي أو الدخول في علاقات شخصية.

ولا تثبت هذه المعلومات أن «مطربة» هي المهنة المدونة رسميًا في بطاقة الرقم القومي الخاصة بها، إذ لا يتوافر مستند علني يؤكد المهنة المثبتة في البطاقة؛ لكنها تثبت أن مسيرتها العامة تضمنت نشاطًا غنائيًا سابقًا قبل انتقالها لاحقًا إلى تقديم البرامج.

من منشور عن الأذان بدأت الأزمة الحالية

عادت دينا المصري إلى صدارة الاهتمام يوم 23 أغسطس 2026، لكن هذه المرة بصفتها مقدمة برنامج «حواديت على المكشوف» على قناة المحور، بعد منشور كتبته عبر حسابها على «فيسبوك» تحدثت فيه عن عدم سماعها صوت الأذان بالوضوح المعتاد داخل المجمع السكني الذي تقيم فيه بمدينة السادس من أكتوبر.

وذكرت في منشورها أنها علمت بوجود شكاوى من بعض السكان بسبب الصوت، وأن عددًا من مكبرات الصوت جرى إيقافه، معبرة عن رفضها لذلك الإجراء. وتداول مستخدمون المنشور على نطاق واسع، قبل أن تتحول المناقشة من قضية صوت الأذان إلى أزمة أكبر بسبب ردود كتبتها دينا على عدد من المتابعين.

تعليقات دينا المصري تنقل الأزمة إلى المسيحيين

التصعيد الأكبر لم يكن مرتبطًا بالمنشور الأساسي وحده، وإنما جاء بعد تعليقات لدينا المصري ردت خلالها على منتقدين، واستخدمت عبارات تضمنت كلمة «كوفتس» وإشارات ساخرة إلى أجراس الكنائس، إلى جانب ألفاظ أخرى حادة.

واعتبر عدد من المتابعين أن تلك التعليقات تجاوزت الرد على شخص بعينه إلى إساءة للمسيحيين ومعتقداتهم وشعائرهم، وهو ما دفع الأزمة إلى مسار مختلف عن النقاش الأصلي المتعلق بصوت الأذان. وتداولت التعليقات على نطاق واسع مصحوبة بمطالبات باتخاذ موقف من ظهورها الإعلامي.

وان ميديا توقف برنامج دينا المصري نهائيًا

مع اتساع الانتقادات، أصدرت شركة «وان ميديا» المنتجة للبرنامج قرارًا بوقف «حواديت على المكشوف» المذاع عبر قناة المحور بشكل نهائي، وإنهاء التعامل مع دينا المصري.

وأوضحت الشركة أن قرارها جاء بسبب ما تم تداوله من إساءات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع التأكيد على أن دينا لم يصدر عنها تجاوز داخل البرنامج نفسه، وأن السبب المباشر للقرار يرتبط بسلوكها على حساباتها بمواقع التواصل.

كما أكدت «وان ميديا» احترامها لجميع الأديان السماوية وحرصها على تقديم محتوى يراعي القيم والثوابت المجتمعية والدينية.

دينا المصري ترفض التراجع بعد وقف البرنامج

لم يتبع قرار وقف البرنامج اعتذار من دينا المصري، بل نشرت تعليقًا أكدت فيه تمسكها بما كتبته، وقالت إنها تحترم قناة المحور والقائمين عليها، لكنها لا تزال عند موقفها.

وأوضحت من وجهة نظرها أن الجدل تجاهل مضمون حديثها الأساسي عن الأذان، وتركز على تعليق قالت إنها كتبته ردًا على شخص أساء إلى دينها واستهزأ به.

وبذلك انتقلت الأزمة إلى مرحلة جديدة؛ إذ لم يعد الجدل مقتصرًا على تفسير ما كتبته، وإنما أصبح مرتبطًا أيضًا بتمسكها بتصريحاتها بعد صدور قرار وقف برنامجها.

قناة المحور تصدر موقفًا مباشرًا من دينا المصري

بعد بيان الشركة المنتجة، أصدرت قناة المحور موقفًا مباشرًا بشأن الواقعة، وقالت إن قرار وقف مقدمة برنامج «حواديت على المكشوف» جاء على خلفية ما صدر عنها عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

وشددت القناة على أن ما بدر من دينا المصري يتنافى مع سياستها التحريرية والمهنية والقيم والأهداف التي تلتزم بها، مؤكدة رفض أي ممارسات أو إساءات تتعارض مع مسؤوليتها الإعلامية، سواء وقعت على الشاشة أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويعد بيان المحور تطورًا مهمًا في مسار الأزمة، لأنه نقل الموقف من قرار صادر عن الشركة المنتجة للبرنامج إلى إعلان موقف القناة نفسها تجاه ما جرى.

فاطمة ناعوت تطالب دينا المصري بالاعتذار

دخلت الكاتبة فاطمة ناعوت على خط الأزمة، ووجهت انتقادات مباشرة إلى دينا المصري بعد تداول التعليقات، معتبرة أنها ارتكبت «خطأ فادحًا»، وطالبتها بالاعتذار للمصريين عمومًا وللمسيحيين بشكل خاص.

وتوقفت ناعوت كذلك أمام استخدام كلمة «كوفتس»، موضحة في طرحها أن الكلمة التي استخدمت بقصد الإساءة ليست، بحسب تفسيرها التاريخي واللغوي، لفظًا مهينًا في أصلها، وربطتها بتسمية «Copt» الدالة على المصريين والأقباط، مؤكدة أن الهوية المصرية لا ينبغي تحويلها إلى أداة للإهانة أو الانقسام. ويظل هذا الشرح منسوبًا إلى تفسير ناعوت الذي قدمته في تعليقها على الأزمة.

نجيب جبرائيل يعلن عزمه على التحرك قانونيًا

وفي مسار موازٍ، قال المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، في اتصال هاتفي مع موقع الحق والضلال، إنه يعتبر التعليقات التي جرى تداولها إساءة إلى المسيحية، وإنه يعتزم اتخاذ إجراء قانوني والتقدم ببلاغ إلى النائب العام.

واعتبر جبرائيل، وفق رؤيته القانونية، أن بعض العبارات قد تثير شبهة ازدراء الدين، كما انتقد استخدام أوصاف اعتبرها مهينة للأقباط والسخرية من أجراس الكنائس.

وشدد في الوقت نفسه على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام المجتمعي، كما أشاد بقرار وقف البرنامج، معتبرًا أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية الحفاظ على المعايير المهنية واحترام جميع مكونات المجتمع.

ويظل توصيف الواقعة قانونيًا من جانب جبرائيل رأيًا قانونيًا منسوبًا إليه، بينما يعود تحديد وجود جريمة من عدمه وما إذا كانت النصوص القانونية تنطبق على الواقعة إلى جهات التحقيق والقضاء. وحتى وقت كتابة التقرير، فإن المتاح هو إعلانه عزمه على اتخاذ إجراء قانوني، وليس تأكيدًا على صدور حكم أو إدانة بحق دينا المصري.

الوضع الحالي لأزمة دينا المصري

المشهد الحالي يجمع بين أكثر من مرحلة في مسيرة دينا المصري؛ فالشخصية التي ظهرت في التغطيات القديمة كمطربة باسم دينا حسين وانتقدت الوسط الفني بسبب ما قالت إنها تنازلات طُلبت منها، أصبحت لاحقًا مقدمة برنامج اجتماعي على قناة المحور، قبل أن تتوقف تجربتها التلفزيونية الحالية بسبب أزمة بدأت بمنشور عن الأذان وتصاعدت بفعل تعليقات على مواقع التواصل.

وحتى أحدث التطورات المتاحة، أصبح وقف «حواديت على المكشوف» نهائيًا مؤكدًا من الشركة المنتجة، كما صدرت عن قناة المحور نفسها إدانة لسلوك مقدمة البرنامج على منصات التواصل، بينما بقيت دينا المصري متمسكة بما كتبته في أول رد لها بعد القرار.

وبذلك لا تقتصر القصة على واقعة وقف برنامج فقط، وإنما تمتد من مرحلة غنائية سابقة باسم دينا حسين، إلى تجربة في تقديم البرامج، ثم أزمة اجتماعية ودينية أثارت ردود فعل إعلامية وثقافية وحقوقية، ولا تزال تداعياتها مفتوحة مع الإعلان عن اتجاه لاتخاذ مسار قانوني.

          
تم نسخ الرابط