الادعاء انتشر بملايين المشاهدات قبل كشف حقيقته

فيديو تظاهر مصريين بالإمارات مضلل.. قديم لجالية بنغالية والخارجية تنفي الإلغاء الجماعي

 قديم لجالية بنغالية
قديم لجالية بنغالية والخارجية تنفي الإلغاء الجماعي

الفيديو المتداول باعتباره احتجاجًا لمصريين في الإمارات على إلغاء إقاماتهم ورفع الرسوم عليهم لا يعرض الواقعة كما روجت لها حسابات على منصة «إكس»، إذ خلص فحص فريق تدقيق المعلومات إلى أن المقطع مضلل وقديم، ويعود إلى عام 2024، عندما تداولته حسابات على أنه لتجمعات نظمها أفراد من الجالية البنغالية في الإمارات. وتزامن انتشار الفيديو مع منشورات تزعم إلغاءً جماعيًا لإقامات المصريين في الإمارات ودول الخليج، وهو ما نفاه السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، مؤكدًا أن الحالات المتداولة فردية وليست وضعًا عامًا.

حقيقة فيديو تظاهر مصريين في الإمارات

بدأت القصة بتداول مقطع فيديو عبر منصة «إكس»، قال ناشروه إنه يوثق احتجاج عدد من المصريين في إمارة دبي، اعتراضًا على إلغاء إقاماتهم ورفع الرسوم عليهم.

لكن فحص الفيديو أظهر أن هذا الادعاء غير صحيح، وأن المقطع لا يعود إلى تظاهرات لأفراد من الجالية المصرية في الإمارات.

وبحسب ما توصل إليه فريق تدقيق المعلومات، فإن البحث العكسي عن الفيديو كشف أنه منشور منذ عام 2024، ومتداول وقتها باعتباره خاصًا بتجمعات شارك فيها أفراد من الجالية البنغالية داخل الإمارات، وليس مصريين.

انتشار واسع قبل كشف التضليل

حقق الادعاء انتشارًا كبيرًا خلال ساعات قليلة، بعدما أعادت حسابات عدة نشر الفيديو مرفقًا بالرواية نفسها عن تظاهر مصريين في الإمارات بسبب الإقامات والرسوم.

ورصد فريق التدقيق 6 حسابات شاركت الفيديو بالادعاء ذاته، بإجمالي مشاهدات وصل إلى 3 ملايين مشاهدة تقريبًا، إلى جانب نحو 8 آلاف إعجاب و6523 مشاركة.

هذا الانتشار السريع يوضح كيف يمكن لمقطع قديم أن يتحول إلى مادة مؤثرة على مواقع التواصل إذا أُعيد نشره بسياق جديد، خاصة عندما يتعلق الأمر بملف حساس مثل أوضاع المصريين في الخارج.

الفيديو يعود إلى جالية بنغالية

الفحص أظهر أن الفيديو ليس جديدًا، وأن سياقه الأصلي مختلف عن الرواية المتداولة حاليًا بشأن المصريين في الإمارات.

فوفق ما ورد في المادة التي جرى التحقق منها، كان الفيديو متداولًا عام 2024 على أنه لتظاهرات نظمها عدد من أفراد الجالية البنغالية في الإمارات العربية المتحدة.

وفي ذلك الوقت، ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية أن النائب العام الإماراتي المستشار الدكتور حمد الشامسي أمر بإجراء تحقيق فوري مع المقبوض عليهم من الجنسية البنغالية، بعد اتهامهم بالتجمهر وإثارة الشغب في عدد من شوارع الدولة.

فيديو التظاهر

أحكام سابقة في الواقعة الأصلية

بحسب ما نُشر عن الواقعة الأصلية، باشرت النيابة العامة الإماراتية التحقيق مع المتهمين المقبوض عليهم، بإشراف مباشر من النائب العام الإماراتي.

وانتهت التحقيقات، وفق الرواية المنقولة عن وكالة الأنباء الإماراتية، إلى اتهامهم بارتكاب جرائم التجمهر في مكان عام والتظاهر ضد حكومة بلادهم بقصد الشغب، إلى جانب تعطيل تنفيذ القوانين واللوائح وتعطيل مصالح الأفراد وتعريضهم للخطر.

كما قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بإدانة 57 متهمًا، حيث صدر حكم بالسجن المؤبد على 3 متهمين لدعوتهم وتحريضهم على التظاهر بهدف الضغط على حكومة بلادهم، والسجن 10 سنوات بحق 53 آخرين، والسجن 11 سنة بحق متهم واحد دخل البلاد بصورة غير قانونية وشارك في التجمهر.

الخارجية تنفي الإلغاء الجماعي لإقامات المصريين

تداول الفيديو جاء بالتزامن مع منشورات أخرى تزعم حدوث إلغاء جماعي لإقامات المصريين في الإمارات أو الاستغناء عن العمالة المصرية في دول الخليج.

وردًا على هذه الادعاءات، قال السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية، إنه لا صحة لما يتم تداوله بشأن وجود إنهاء جماعي لخدمات العمالة المصرية في الإمارات أو دول الخليج.

وأوضح الجوهري في تصريحات تلفزيونية أن الحالات المعروضة لا تتعدى كونها وقائع فردية جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا تعكس الوضع العام للجالية المصرية أو العمالة المصرية في الخارج.

سبب إلغاء بعض الإقامات

أشار مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية إلى أن إلغاء إقامات بعض الأفراد ونشرهم مقاطع فيديو توثق ذلك لا يعني وجود قرار جماعي أو حملة عامة ضد المصريين.

وأوضح أن تلك الحالات الاستثنائية نتجت بالأساس عن عدم الالتزام بالتعليمات واللوائح المنظمة للإقامة داخل الإمارات.

وبذلك فرّق تصريح الخارجية بين وقائع فردية قد تحدث لأسباب قانونية أو إجرائية، وبين الادعاء المتداول بشأن وجود إجراء جماعي ضد المصريين في الإمارات أو الخليج.

لماذا يعد الادعاء مضللًا؟

الادعاء مضلل لسببين رئيسيين؛ الأول أن الفيديو قديم ولا يخص المصريين، والثاني أن نشره تزامن مع روايات غير مؤكدة عن إلغاء جماعي لإقامات المصريين.

كما أن إعادة تدوير مقطع قديم في سياق مختلف قد يدفع المتابعين إلى استنتاجات خاطئة، خصوصًا عندما يرتبط الفيديو بمشاهد تجمعات أو احتجاجات دون توضيح مكانها وزمانها وأطرافها الحقيقية.

وتزداد خطورة هذا النوع من المحتوى عندما ينتشر بأرقام مشاهدة كبيرة قبل وصول التصحيح، لأن بعض المستخدمين يتعاملون مع الفيديو باعتباره دليلًا بصريًا كافيًا رغم أن سياقه الأصلي مختلف.

ما الذي تأكد حتى الآن؟

المؤكد من الفحص أن الفيديو المتداول ليس دليلاً على تظاهر مصريين في الإمارات احتجاجًا على إلغاء الإقامات أو رفع الرسوم.

والمؤكد أيضًا أن الفيديو يعود إلى سياق سابق مرتبط بجالية بنغالية في الإمارات عام 2024، وأن وزارة الخارجية المصرية نفت وجود إنهاء جماعي لخدمات العمالة المصرية أو إلغاء جماعي لإقامات المصريين في الإمارات ودول الخليج.

أما الحالات الفردية التي ظهرت عبر مواقع التواصل، فبحسب تصريحات السفير حداد الجوهري، لا تعبر عن وضع عام، وترتبط بعدم الالتزام بالتعليمات واللوائح المنظمة للإقامة.

          
تم نسخ الرابط