تحذير من سحب المواد الأعلى قيمة خارج المنظومة

نقيب الزبالين: ماكينات الكانز تهدد رزقنا وسنترك القمامة بمناطق تركيبها

نقيب الزبالين: ماكينات
نقيب الزبالين: ماكينات الكانز تهدد رزقنا

ماكينات جمع الكانز والعبوات البلاستيكية فتحت مواجهة جديدة داخل ملف المخلفات، بعد تحذير شحاتة المقدس، نقيب العاملين بالنظافة وتحسين البيئة، من تأثيرها المباشر على دخول العاملين في جمع القمامة. المقدس أكد أن الاعتراض ليس على التطوير أو استخدام التكنولوجيا، وإنما على سحب المواد الأعلى قيمة من القمامة، مثل زجاجات المياه وعبوات الكانز، وترك المخلفات الأقل عائدًا والملوثة للعمال. كما لوح بإمكانية ترك القمامة في المناطق التي تُركب فيها هذه الماكينات إذا استمر المشروع دون آلية تحفظ حقوق العاملين ومصادر رزقهم.

جوهر اعتراض نقيب الزبالين

يرى نقيب الزبالين أن إدخال ماكينات استرداد العبوات ضمن منظومة إدارة المخلفات يجب ألا يتم بمعزل عن العاملين الحاليين في القطاع.

وبحسب تصريحات شحاتة المقدس، فإن جامعي المخلفات لا يقتصر دورهم على رفع القمامة من الشوارع والمنازل، بل يقومون بفرز المواد القابلة لإعادة التدوير واستخراج مكونات يمكن بيعها أو إدخالها في الصناعة.

المشكلة الأساسية من وجهة نظره أن الماكينات تستهدف الجزء الأعلى قيمة في القمامة، وهو العبوات البلاستيكية والمعدنية، بينما تترك للعاملين بقايا الطعام والحفاضات والقفازات والسرنجات وغيرها من المخلفات الملوثة أو الأقل عائدًا.

الكانز وزجاجات المياه مصدر دخل رئيسي

العبوات المعدنية وزجاجات المياه ليست مجرد مخلفات عادية داخل سوق القمامة، لكنها تمثل جزءًا مهمًا من دخل جامعي المخلفات، بسبب قابليتها للبيع وإعادة التدوير.

ولهذا اعتبر المقدس أن خروج هذه المواد من نطاق عمل الزبالين يقتطع من مصدر رزقهم الأساسي، خصوصًا أن العاملين لا يعتمدون فقط على مقابل جمع القمامة، بل على بيع المواد الصلبة القابلة للتدوير.

وتتركز مخاوف النقابة في أن يحصل المواطن أو أطراف أخرى على عائد العبوات النظيفة، بينما يتحمل العاملون تكلفة التعامل مع باقي المخلفات الملوثة والأقل قيمة اقتصاديًا.

تهديد بترك القمامة في مناطق الماكينات

ذهب نقيب الزبالين إلى موقف تصعيدي واضح، إذ حذر من أن استمرار المشروع بصورته الحالية قد يدفع العاملين إلى التوقف عن جمع القمامة من المناطق التي تُطبق فيها ماكينات جمع المخلفات.

وأكد المقدس أن النقابة قد لا تستمر في رفع القمامة من أي منطقة تسحب منها الماكينات المواد الصلبة التي يعتمد عليها العاملون، محذرًا من تراكم المخلفات إذا لم تُراعَ حقوقهم.

وفي تصريحات أخرى، قال إن استمرار المشروع دون حل قد يؤدي إلى عدم جمع المخلفات من أي منطقة تضم نقاطًا لتجميع المخلفات الصلبة، معتبرًا أن المشروع بهذه الصورة ينافس العاملين في مصدر رزقهم الوحيد.

18 ألف طن يوميًا وحجم أزمة كبير

تستند اعتراضات نقيب الزبالين إلى حجم ضخم من العمل اليومي، إذ تحدث عن جمع ونقل نحو 18 ألف طن من المخلفات يوميًا، ضمن منظومة يعمل بها عدد كبير من العاملين.

وفي تصريحات أخرى، أشار إلى أن النقابة تضم نحو مليون شخص يعملون في جمع ونقل المخلفات، معتبرًا أن أي تغيير في طريقة التعامل مع المواد القابلة للبيع قد ينعكس على قطاع واسع من الأسر المرتبطة بهذه المهنة.

وهنا لا تبدو الأزمة مجرد خلاف على ماكينة أو مشروع محلي، بل ترتبط بسلسلة اقتصادية قائمة على الجمع والفرز والبيع وإعادة التدوير، وتؤثر في دخول العاملين وفي جزء من سوق الخامات المعاد تدويرها.

ليس رفضًا للتطوير

شحاتة المقدس شدد على أن العاملين في جمع القمامة ليسوا ضد التطوير أو التكنولوجيا الحديثة، لكنهم يطالبون بأن يكونوا جزءًا من التحديث لا ضحية له.

وطرح نقيب الزبالين فكرة إشراك العمال في المنظومة الجديدة، سواء من خلال آلية لتفريغ الماكينات أو تنظيم توزيع العائد أو دمج النقابة في المشروعات الجديدة بشكل يحفظ مصدر الدخل.

ويعني ذلك أن الخلاف لا يدور حول مبدأ إعادة التدوير، بل حول طريقة تطبيق المشروع، وهل سيعالج المخلفات بشكل متكامل أم سيأخذ المواد ذات القيمة فقط ويترك الباقي للعاملين.

مخاوف من فرز القمامة داخل العقارات

من بين النقاط التي أثارها نقيب الزبالين، احتمال أن يدفع نظام النقاط أو العائد المالي بعض البوابين أو الأفراد إلى فرز مخلفات المنازل قبل تسليمها للزبالين.

وبحسب هذا التصور، قد يتم استخراج الكانز والزجاجات والمواد القابلة للبيع ووضعها في الماكينات للحصول على العائد، بينما تصل إلى العاملين باقي المخلفات التي يصعب تحقيق دخل منها.

هذا السيناريو، إذا حدث على نطاق واسع، قد يغير طريقة عمل منظومة جمع القمامة من المنازل، ويجعل العاملين أمام مخلفات أكبر في الجهد وأقل في القيمة الاقتصادية.

نقيب الزبالين

رد من حي الدقي

في المقابل، أكد المهندس محمد رزق، رئيس حي الدقي، أن قطاع متعهدي جمع القمامة مهم وحيوي ولا يمكن الاستغناء عنه، مشددًا على أن أحدًا لا يستهدف محاربة مصدر رزقهم.

وأوضح أن فكرة الماكينات تستهدف تشجيع المواطن على التخلص الآمن من المخلفات بدلًا من إلقائها في الشارع أو داخل الصناديق التي قد يتسبب النباشون في بعثرتها.

كما أبدى رئيس حي الدقي ترحيبه بلقاء نقيب الزبالين والتعاقد معه لتوسيع نطاق الجمع من المنازل وتفريغ الماكينات، وهو طرح قد يمثل مدخلًا لحل الأزمة إذا جرى الاتفاق على آلية واضحة.

ما المطلوب لحل الأزمة؟

الحل العملي يبدأ من الاعتراف بأن تطوير منظومة المخلفات لا ينجح إذا تجاهل العاملين الموجودين فعليًا داخل الدورة اليومية لجمع القمامة وفرزها.

ويمكن أن يكون إدماج الزبالين في المشروع جزءًا من الحل، من خلال منحهم دورًا رسميًا في تفريغ الماكينات أو إدارة المواد المجمعة أو الحصول على نسبة من العائد، مع ضمان استمرار جمع باقي المخلفات من المنازل والشوارع.

أما تطبيق الماكينات بمعزل عنهم فقد يفتح الباب لأزمة اجتماعية وخدمية، لأن أي توقف عن جمع القمامة في مناطق محددة سيؤثر مباشرة في السكان والبيئة والصحة العامة.

تطوير المخلفات يحتاج مشروعًا كاملًا

رسالة نقيب الزبالين الأساسية أن منظومة المخلفات يجب أن تُدار كمشروع كامل، لا كمبادرة تنتقي المواد الأعلى قيمة وتترك الباقي دون حل.

فإعادة التدوير تبدأ من فصل المواد القابلة للبيع، لكنها لا تنتهي عند الكانز والزجاجات، لأن المخلفات المنزلية تشمل مواد عضوية وملوثة تحتاج إلى جمع آمن ونقل ومعالجة.

لذلك، يبقى التحدي أمام الجهات المعنية هو إيجاد صيغة تجمع بين تشجيع المواطنين على إعادة التدوير، والاستفادة من التكنولوجيا، وحماية مصدر رزق العاملين الذين ظلوا جزءًا أساسيًا من منظومة النظافة وإعادة التدوير لسنوات طويلة.

          
تم نسخ الرابط