الباحث يربط مخاوف الهجرة بالمواطنة وتكافؤ الفرص وتطبيق القانون

عماد جاد يحذر من تزايد هجرة الأقباط ويتساءل: ماذا لو خلت مصر من المسيحيين؟

هجرة الأقباط من مصر
هجرة الأقباط من مصر تفتح نقاشًا جديدًا بعد تحذيرات عماد جاد

وضع الدكتور عماد جاد، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، قضية هجرة الأقباط من مصر في قلب نقاش حول المواطنة وتطبيق القانون وتكافؤ الفرص، متسائلًا عن التداعيات التي قد تترتب على رحيل مزيد من المسيحيين عن البلاد. وفي منشور له، ربط جاد مخاوفه بما وصفه بوقائع اعتداءات لفظية وجسدية وتضييق وتمييز يواجهه بعض الأقباط، معتبرًا أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع مزيدًا من الشباب، خصوصًا أصحاب التعليم المتميز، إلى التفكير في الهجرة إلى الولايات المتحدة ودول أوروبية بحثًا عن فرص وحريات أوسع. ولم يقدم المنشور أرقامًا محددة بشأن حجم الهجرة الحالية أو معدلاتها.

ماذا قال عماد جاد عن أوضاع الأقباط؟

قال جاد إنه يتابع بـ«انزعاج شديد» ما وصفه باعتداءات لفظية وجسدية يتعرض لها بعض المسيحيين، إلى جانب صور من التمييز أو التضييق في بعض مؤسسات الدولة، وتراجع تطبيق القانون في وقائع معينة، فضلًا عما اعتبره تمييزًا في الوصول إلى بعض المناصب العامة.

وتظل هذه الطروحات معبرة عن رؤية جاد كما وردت في منشوره، ولا تتضمن المادة المتاحة بيانات إحصائية مستقلة تقيس حجم الوقائع المشار إليها أو مدى انتشارها.

واستعاد جاد تجربة جيله منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، وقال إن الأقباط تحملوا خلال العقود الماضية ظروفًا صعبة مع استمرار تمسكهم بالبقاء في مصر، انطلاقًا مما وصفه بحب أرض الأجداد والأمل في ترسيخ دولة تقوم على المواطنة وسيادة القانون.

منشور عماد جاد

الهجرة في صدارة مخاوف عماد جاد

ركز جاد بصورة خاصة على اتجاه بعض الشباب المسيحي إلى التفكير في الهجرة، معتبرًا أن أبناء أسر قبطية تلقوا تعليمًا متميزًا قد ينظرون إلى الولايات المتحدة وأوروبا باعتبارهما وجهتين توفران، من وجهة نظرهم، فرصًا أكبر في مجالات الحرية والديمقراطية وتكافؤ الفرص.

ولم يطرح جاد رقمًا لعدد الأقباط الذين غادروا مصر أو نسبة الراغبين في الهجرة، وإنما قدم القضية باعتبارها تحذيرًا من احتمال اتساع الظاهرة إذا استمرت الأسباب التي تحدث عنها.

وأشار إلى أن بعض الأسر قد تجد صعوبة في إقناع أبنائها بالبقاء إذا شعروا بوجود تمييز أو غياب لتكافؤ الفرص، محذرًا من أن استمرار هذا الشعور يمكن أن تكون له انعكاسات على تركيبة المجتمع وتماسكه.

ماذا لو خلت مصر من المسيحيين؟

وصل جاد في منشوره إلى السؤال الأكثر مباشرة: «ماذا لو خلت مصر من المسيحيين؟»، مستخدمًا هذا التساؤل لطرح نقاش أوسع حول ما إذا كان رحيل الأقباط يمكن أن يمثل حلًا لأي من مشكلات البلاد أو أن يقود إلى مزيد من النمو والتقدم.

ولا يقدم السؤال توقعًا بأن مصر ستخلو من المسيحيين، وإنما جاء في سياق طرح افتراضي حذر من خلاله جاد من النتائج التي قد تترتب، وفق رؤيته، على تزايد هجرة مواطنين بسبب شعورهم بالتمييز المرتبط بالدين.

ويضع هذا الطرح قضية هجرة الأقباط في إطار يتجاوز قرار السفر الفردي، ليربطها جاد بمفهوم المواطنة وقدرة المجتمع على الاحتفاظ بأبنائه وضمان فرص متكافئة لهم.

عماد جاد يرفض تدويل قضية الأقباط

وفي جانب آخر من حديثه، شدد جاد على أن قضية الأقباط يجب أن تبقى قضية مصرية داخلية تُناقش بين المصريين.

وقال إنه سبق أن رفض مقابلة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون خلال فترة حكم جماعة الإخوان، بعد أن علم أن اللقاء يتعلق بحقوق الأقباط، مبررًا موقفه بأن «الأقباط مصريون وهذه قضية تناقش بين مصريين فقط».

ويعكس هذا الجزء من حديثه الفصل الذي يقيمه بين انتقاد أوضاع يراها بحاجة إلى معالجة داخلية، وبين اللجوء إلى أطراف خارجية لمناقشة قضية يعتبرها مرتبطة بالمواطنة داخل الدولة المصرية.

المواطنة وتماسك المجتمع محور الرسالة

اختتم جاد طرحه بالتعبير عن قلقه مما وصفه بتراجع الهوية المصرية، وربط مستقبل الوجود المسيحي في مصر بقدرة المجتمع والدولة على ترسيخ المساواة وتطبيق القانون وتكافؤ الفرص.

وبذلك، لم يطرح جاد الهجرة باعتبارها نتيجة مؤكدة أو يقدم أرقامًا تدل على موجة جماعية جديدة، وإنما صاغ تحذيرًا سياسيًا ومجتمعيًا من إمكانية تزايدها إذا استمرت، بحسب وصفه، عوامل التمييز والتضييق التي تحدث عنها.

          
تم نسخ الرابط