إحالة الوقائع للنيابة وتوسع في التحقق البيومتري
تنظيم الاتصالات: 23 ألف شكوى عن خطوط مجهولة والنيابة تفحص التزوير والهوية الرقمية تحد الاحتيال
استقبل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات نحو 23 ألف شكوى مرتبطة بنحو 700 ألف خط محمول مسجلة بأسماء عملاء دون علمهم، بحسب ما أعلنه محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز، خلال مؤتمر صحفي، مؤكدًا أن وقائع النزاع حول صحة توقيعات عقود الخطوط تُحال إلى النيابة العامة باعتبارها الجهة المختصة بالتحقيق في التزوير وفحص التوقيعات. وربط شمروخ الحد من هذه الوقائع بالتوسع في الهوية الرقمية والتحقق البيومتري، مع دراسة إنشاء قائمة سوداء للمتورطين في الاحتيال، ومطالبة شركات المحمول بضخ استثمارات لتحسين جودة الشبكات بعد إتاحة ترددات جديدة.
23 ألف شكوى عن خطوط باسم مواطنين دون علمهم
قال محمد شمروخ إن مركز الاتصال التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تلقى نحو 23 ألف شكوى بشأن 700 ألف خط محمول مسجل بأسماء عملاء دون علمهم، موضحًا أن هذه الوقائع تشمل حالات يؤكد فيها المواطنون أنهم لم يوقعوا على عقود الخطوط، بينما تتمسك الشركات بوجود عقود موقعة.
وأوضح أن حسم الخلاف في هذه الحالات لا يدخل ضمن اختصاص الجهاز، لأن المسألة تتعلق بصحة التوقيع واحتمال وجود تزوير، وهي أمور تستلزم تحقيقًا جنائيًا وفحصًا فنيًا من خلال الجهات المختصة.
إحالة الوقائع إلى النيابة العامة
أكد الرئيس التنفيذي للجهاز أن جميع الوقائع التي ترد إلى تنظيم الاتصالات يتم فحصها، ثم إحالتها إلى النيابة العامة تباعًا لحين الفصل فيها، مشيرًا إلى وجود لجنة مشتركة تضم النيابة العامة ووزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لفحص هذه الملفات.
وبيّن شمروخ أن النيابة العامة هي الجهة المختصة بالتحقيق في وقائع التزوير، بالاستعانة بالخبراء والطب الشرعي والمعامل الجنائية، لتحديد ما إذا كان التوقيع صحيحًا أم مزورًا، ومن المسؤول عن الواقعة حال ثبوت المخالفة.
وفي حالة ثبوت التزوير، ينقسم الملف إلى جانب جنائي تتولاه النيابة العامة، وجانب تنظيمي يخص قطاع الاتصالات إذا ثبتت مخالفة الشركة لإجراءات التعاقد المنصوص عليها في التراخيص.
تراجع شكاوى الخطوط المخالفة
أشار شمروخ إلى أن عدد الشكاوى المتعلقة بتسجيل الخطوط دون علم أصحاب البيانات تراجع بصورة كبيرة مقارنة بالفترة السابقة، مع استمرار الجهاز في مراجعة الشكاوى الجديدة وإحالة الوقائع التي تستدعي التحقيق إلى النيابة العامة.
ويعني ذلك أن الجهاز لا يكتفي بتلقي البلاغات، بل يتعامل معها على مسارين: مسار فحص تنظيمي لإجراءات الشركات، ومسار تحقيق جنائي عندما يتصل الأمر بصحة التوقيعات أو احتمال استخدام بيانات مواطنين دون موافقتهم.
الهوية الرقمية والتحقق البيومتري
اعتبر شمروخ أن الحل الأساسي للحد من وقائع الاستيلاء على الخطوط أو تحرير عقود بأسماء المواطنين دون علمهم هو التوسع في استخدام الهوية الرقمية والتحقق البيومتري.
وأوضح أن التحقق من هوية طالب الخدمة باستخدام التكنولوجيا يقلل فرص الاحتيال، سواء في خدمات الاتصالات أو غيرها من الخدمات الحكومية والخاصة، لأنه يحد من إمكانية تنفيذ معاملات باسم المواطن دون حضوره أو موافقته الفعلية.
وشدد على أن تقليل التدخل البشري والاعتماد بصورة أكبر على التكنولوجيا يمثلان اتجاهًا رئيسيًا في منظومة التحول الرقمي، وأن البنية التحتية التي جرى تطويرها في قطاع الاتصالات يمكن أن تكون أساسًا لتطبيق المنظومة في قطاعات أخرى.

إطلاق تجريبي للهوية الرقمية
أعلن جهاز تنظيم الاتصالات إطلاق خدمة الهوية الرقمية التي تتيح التحقق من الأشخاص عن بعد، بما يسمح للمواطن بالحصول على الخدمات دون الحاجة إلى الحضور إلى فروع الشركات.
وقال شمروخ إن الخدمة لا تزال في مرحلة التشغيل التجريبي، موضحًا أنه تم الربط بين شركات الاتصالات والأحوال المدنية للتأكد من هوية المواطن قبل إتمام المعاملة.
وتستهدف الخدمة القضاء على أي تلاعب متعلق بالخطوط أو البيانات، من خلال التأكد من أن الشخص الذي يجري المعاملة هو صاحب الهوية الفعلي.
التوقيع الإلكتروني ومنصة التكامل
قال المهندس أحمد الظاهر، رئيس هيئة تكنولوجيا المعلومات، إن خدمة التوقيع الإلكتروني تم تفعيلها بالتزامن مع إطلاق الهوية الرقمية، موضحًا أن تفعيل التوقيع الرقمي كان يتطلب أولًا وجود آلية للتحقق من شخصية المواطن إلكترونيًا عبر الهوية الرقمية.
كما أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتعاون مع وزارة الداخلية، القواعد التنظيمية والبنية الأساسية ومنصة التكامل اللازمة لإتاحة خدمات التحقق البيومتري والتوقيع الإلكتروني، بما يسمح بإجراء معاملات رقمية تتطلب التحقق من الهوية عن بعد.
وطور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بالتعاون مع إيتيدا وشركات متخصصة ومرخصة، منظومة فنية تسمح لشركات المحمول بتقديم هذه الخدمات عبر تطبيقاتها دون الحاجة إلى زيارة الفروع، على أن يجري التوسع تدريجيًا وفق جاهزية كل شركة.
عامان لبناء منظومة آمنة
قال المهندس محمود بدوي، مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتحول الرقمي، إن بناء منظومة التحقق البيومتري الإلكتروني استغرق نحو عامين، بهدف تطوير بنية تحتية قوية ومرنة تراعي متطلبات الأمن وحماية بيانات المواطنين.
وأوضح أن المنظومة تمس سيادة الدولة وسرية بيانات المواطنين، ولذلك خضعت للدراسة والمراجعة وفق معايير ترتبط بالأمان والحوكمة والمرونة، مع تصميمها لاستيعاب الزيادة في طلبات الخدمات والتوسع مستقبلًا في قطاعات مختلفة.
وأشار إلى أن الوصول إلى مرحلة الإطلاق جاء بعد دراسات متخصصة ومشاركة الجهات المعنية، للتأكد من جاهزية المنظومة قبل تشغيلها تجريبيًا.
قائمة سوداء للمتورطين في الاحتيال
كشف شمروخ أن الجهاز يدرس إنشاء قائمة سوداء لبيانات المواطنين المتورطين في عمليات احتيال أو ممارسات مخالفة باستخدام خطوط المحمول، بهدف الحد من إساءة استخدام الخطوط في النصب والاحتيال.
لكنه أوضح أن تطبيق الفكرة يواجه اعتبارات قانونية وتنظيمية، لأن بعض الوقائع قد تكون مرتبطة باستخدام بطاقة رقم قومي تخص مواطنًا لا يعلم بتسجيل الخط باسمه، بينما يستخدم شخص آخر الخط في تنفيذ مخالفة.
وأشار إلى أن إدراج أي شخص ضمن القائمة يحتاج إلى تحديد ضوابط دقيقة، منها التأكد من هوية المتورط الفعلي، ومدة الحظر، وما إذا كان الإدراج يتطلب حكمًا قضائيًا، وكيفية التعامل بعد انتهاء مدة العقوبة، مؤكدًا أن العقوبة لا يمكن أن تستمر مدى الحياة.
الشركات مطالبة بضخ استثمارات
في ملف جودة الشبكات، قال شمروخ إن تباطؤ الاستثمارات في قطاع الاتصالات خلال فترة سابقة ارتبط بالظروف الاقتصادية الكلية، خاصة أن جانبًا كبيرًا من الإنفاق الاستثماري يتم بالعملة الأجنبية.
وأوضح أن الجهاز لا يحدد للشركات حجمًا معينًا للاستثمار بالعملة الأجنبية، لكنه يعتمد على مؤشرات أداء الشبكات ومعايير جودة محددة، مشيرًا إلى أن تحقيق هذه المعايير يتطلب ضخ استثمارات في المعدات وزيادة أعداد محطات المحمول.
وأكد أن شركات المحمول مطالبة بإعادة ضخ الاستثمارات بالمستويات الكافية، خاصة بعد توفير الدولة للترددات ووضع إطار لتنظيم البنية التحتية والأبراج وإعادة التوازن المالي للشركات.
ترددات جديدة وقياس أوسع لجودة الخدمة
أشار رئيس جهاز تنظيم الاتصالات إلى أن مشكلة الترددات جرى التعامل معها، وأن الشركات بدأت استلام الترددات الجديدة تباعًا، موضحًا أن فودافون حصلت على 10 ميجاهرتز، واتصالات على 10 ميجاهرتز، وأورنج على 20 ميجاهرتز.
كما أوضح أن الجهاز وسع عدد مناطق قياس جودة خدمات المحمول بعد إتاحة الترددات الجديدة، للوصول إلى مناطق قد لا تظهر مشكلاتها عند قياس نطاقات جغرافية واسعة، والتأكد من وصول الخدمة إلى المستخدمين في المناطق التي تعاني من ضعف التغطية.
وأضاف أن الجهاز سيواصل متابعة مؤشرات جودة الخدمة وإعلان نتائج القياسات الخاصة بالشركات، بما يسمح للمستخدمين بالتعرف على مستويات أداء الشبكات ومقارنة الخدمة المقدمة.
إطار جديد لأبراج المحمول
قال شمروخ إن هناك إطار عمل جديدًا لتنظيم إجراءات إنشاء أبراج المحمول والبنية التحتية، موضحًا أنه لا يزال تحت الاختبار مع الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال.
ويستهدف الإطار الجديد تسهيل إجراءات إقامة الأبراج وتحسين قدرة الشركات على دعم الشبكات، مع ربط ذلك بالتزامها بمؤشرات جودة الخدمة التي يتابعها الجهاز ويعلن نتائجها للمستخدمين.

منظومة أوسع للتحول الرقمي
تضع تصريحات تنظيم الاتصالات ملف الخطوط المجهولة داخل إطار أوسع لا يقتصر على قطاع المحمول فقط، بل يمتد إلى بناء هوية رقمية قادرة على حماية بيانات المواطنين وتسهيل الحصول على الخدمات عن بعد.
وتجمع المنظومة الجديدة بين التحقق البيومتري، والتوقيع الإلكتروني، وربط الجهات المعنية، وتقليل التدخل البشري، بما يحد من التلاعب في البيانات والعقود، ويفتح الباب أمام معاملات رقمية أكثر أمانًا في قطاعات حكومية وخاصة خلال الفترة المقبلة.



