جدل ديني وإعلامي بسبب تمويل العمرة بالقروض والجمعيات
نشأت الديهي يهاجم محمد أبو بكر بعد خلاف الاقتراض للعمرة واتهامات التريند والابتزاز الديني
تحول خلاف نشأت الديهي مع الشيخ محمد أبو بكر من نقاش حول الاقتراض لأداء العمرة إلى سجال مباشر بين الطرفين، بعد أن رفض الداعية الإسلامي تصريحات الإعلامي بشأن عدم قبول فكرة الاستدانة أو عمل جمعية من أجل أداء العمرة، معتبرًا أن قبول العبادة أمر يختص به الله وحده. ورد الديهي خلال برنامجه «بالورقة والقلم» على قناة Ten، مؤكدًا أن أبو بكر لم يفهم سياق حديثه، واتهمه بالتسرع في كتابة منشور ضده لصناعة التريند، كما اعتبر أن وصفه بأنه ينهى عن المعروف ويأمر بالمنكر يمثل ابتزازًا باسم الدين.
بداية الخلاف حول الاقتراض للعمرة
بدأت الأزمة عندما تحدث نشأت الديهي، خلال برنامجه «بالورقة والقلم»، عن فكرة الاقتراض أو الدخول في جمعية ادخار من أجل أداء العمرة.
وتساءل الديهي عن منطق الاستدانة لأداء العمرة، معتبرًا من وجهة نظره أن ذلك غير مقبول، خاصة أن العمرة سنة وليست فرضًا، بينما الحج فريضة مرتبطة بالاستطاعة.
وأوضح الإعلامي أن حديثه كان في إطار رفض القروض الاستهلاكية من أجل أداء عبادة ليست واجبة على غير القادر، وأن مقصده لم يكن التقليل من قيمة العمرة أو منع الناس من الطاعة.
رد محمد أبو بكر على تصريحات الديهي
في المقابل، رد الشيخ محمد أبو بكر، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف، على تصريحات الديهي عبر منشور على صفحته بموقع فيسبوك.
وأكد أبو بكر أن الحكم على قبول العبادة أو ردها أمر مرده إلى الله وحده، رافضًا الجزم بعدم قبول العمرة إذا تم تمويلها من خلال جمعية ادخار.
واعتبر الداعية أن العمرة باب من أبواب الطاعة، وأن أداءها من أموال الجمعية جائز، لأنها تدخل ضمن التعاون والتكافل الاجتماعي بين الناس.
كما شدد على أن القول بعدم قبول العبادة يمثل، بحسب تعبيره، تأليًا على الله، لأن قبول الأعمال أو ردها لا يملكه أحد من البشر.
أبو بكر يطالب الديهي بالتراجع
لم يكتف محمد أبو بكر بتوضيح رأيه الشرعي، بل طالب نشأت الديهي بالتراجع عن تصريحاته والاعتذار عنها.
وقال إن إصدار أحكام دينية أمام الجمهور يحتاج إلى تحرٍ ورجوع لأهل العلم والمتخصصين، خاصة عندما يتعلق الأمر بعبادات يرغب كثير من الناس في أدائها.
وخاطب أبو بكر الديهي مؤكدًا أنه يثق في دينه وعقله، ودعاه إلى ألا يضيّق على الناس في أمور يتوقون إليها ويرغبون في التقرب بها إلى الله.
الديهي: لم تفهم مقصدي
عاد نشأت الديهي للرد على محمد أبو بكر، مؤكدًا أن الداعية لم يفهم مقصده ولا السياق الذي وردت فيه تصريحاته.
وقال الديهي إنه كان يسأل عن مدى منطقية الحصول على قرض من أجل أداء العمرة أو الحج، موضحًا أن الحج فريضة على المستطيع، بينما العمرة ليست فرضًا على غير القادر.
وعاتب الديهي الشيخ محمد أبو بكر على الإسراع في مهاجمته عبر منشور علني، معتبرًا أن التواصل المباشر كان يمكن أن يوضح المقصود ويمنع تصعيد الخلاف.

اتهامات بصناعة التريند
هاجم نشأت الديهي طريقة رد محمد أبو بكر، وقال إن الداعية «جرى بسرعة» نحو النقد دون أن يفهم السياق، على حد تعبيره.
وأضاف أنه لو كان أبو بكر يريد النصيحة فقط، لكان اتصل به هاتفيًا وأوضح له موضع الخطأ، قائلًا إنه كان سيصحح موقفه علنًا إذا تبين أنه أخطأ.
واتهم الديهي الشيخ محمد أبو بكر بأنه أراد صناعة التريند من خلال المنشور، قائلًا له: «حضرتك عايز تجري بسرعة تعمل ترند.. الله يسامحك».
«تبتزني باسم الدين»
تصاعدت لهجة الديهي في رده بعدما انتقد ما قال إنه وصف له بأنه «ينهى عن المعروف ويأمر بالمنكر».
واعتبر الديهي أن هذا الوصف غير مقبول، وقال إن معناه اتهامه ضمنيًا بالفسق، مؤكدًا أن الخلاف كان يجب أن يبقى في إطار توضيح الرأي لا إصدار اتهامات دينية حادة.
وقال الديهي مخاطبًا أبو بكر: «أنت تبتزني باسم الدين والفقه»، مضيفًا أن النصيحة كانت تستدعي التواصل معه بدلًا من نشر منشور يحمّله معنى دينيًا خطيرًا أمام الجمهور.
جوهر الخلاف بين الطرفين
يدور جوهر الخلاف حول نقطتين مختلفتين؛ الأولى تتعلق برأي الديهي في عدم اللجوء إلى الاقتراض أو القروض الاستهلاكية لأداء العمرة، باعتبارها ليست فرضًا على غير القادر.
أما النقطة الثانية فتتعلق برد محمد أبو بكر، الذي فصل بين طريقة تمويل العمرة وبين مسألة قبول العبادة، مؤكدًا أن القبول بيد الله وحده، وأن الجمعية الاجتماعية لا تمنع أداء الطاعة.
وبذلك انتقل النقاش من سؤال مالي وفقهي عن الاستدانة للعمرة، إلى خلاف إعلامي حول طريقة النقد وحدود توصيف الآخرين دينيًا أمام الرأي العام.

ما الذي لم يُحسم في الأزمة؟
لم تنته الأزمة بتوضيح فقهي موحد أو اعتذار معلن من أحد الطرفين وفق المعطيات المتاحة، لكنها كشفت حساسية الخلط بين النقاش الديني والمنابر الإعلامية ومنشورات التواصل الاجتماعي.
كما أن المادة المتاحة لم تتضمن بيانًا رسميًا من جهة دينية يحسم الخلاف، وإنما عكست موقفين متقابلين: نشأت الديهي يرفض الاستدانة للعمرة من زاوية القدرة المالية، ومحمد أبو بكر يرفض الجزم بعدم قبول العبادة ويرى أن الجمعية باب تعاون جائز.
وتبقى الخلاصة العملية للقارئ أن الخلاف لم يكن حول فضل العمرة، بل حول تمويلها بالاقتراض أو الجمعية، وطريقة طرح الأحكام الدينية أو الرد عليها في المجال العام.









