رسالة «المسيحيون في الشرق» تضع العراق وسوريا ولبنان والسودان في قلب النقاش
إبراهيم عيسى يحذر من نزيف هجرة المسيحيين العرب وفقدان التنوع في الشرق الأوسط
وضع الإعلامي إبراهيم عيسى قضية هجرة المسيحيين العرب في صدارة رسالة حملت عنوان «المسيحيون في الشرق»، معتبرًا أن تراجع الوجود المسيحي في عدد من الدول العربية لا يتعلق برحيل أفراد عن أوطانهم فقط، وإنما بخسارة مكون أساسي من مكونات التنوع والتعدد والتعايش في المنطقة. وخلال تقديم برنامجه «مختلف عليه» على قناة الحرة، خص عيسى العراق وسوريا بالحديث عن تراجع أعداد المسيحيين، كما أشار إلى السودان ولبنان ضمن المشهد العربي الأوسع، محذرًا من أن خطورة القضية تتضاعف مع غياب الاهتمام الكافي بما وصفه بجرح مستمر في الواقع العربي.
هجرة المسيحيين العرب تتجاوز أرقام المغادرين
ركز إبراهيم عيسى في رسالته على البعد المجتمعي لهجرة المسيحيين، معتبرًا أن القضية لا يمكن اختزالها في أعداد من غادروا العراق أو سوريا أو غيرهما من بلدان المنطقة.
وربط عيسى الحضور المسيحي في المجتمعات العربية بقيم التنوع والتعدد والتعايش، معتبرًا أن فقدان هذا الحضور يعني خسارة جانب من التركيبة التاريخية والحضارية لهذه المجتمعات.
واستخدم خلال حديثه تعبيرًا يؤكد من خلاله حجم الخسارة التي يراها في المنطقة، واصفًا المسيحي العربي بأنه من أبرز عناوين التنوع داخل الأوطان العربية.
ماذا قال إبراهيم عيسى عن مسيحيي العراق وسوريا؟
توقف عيسى بصورة خاصة أمام أوضاع المسيحيين في العراق وسوريا، وقال إن البلدين فقدا، وفق تعبيره، نسبة كبيرة للغاية من المسيحيين العرب الذين كانوا يعيشون فيهما.
واستخدم عيسى عبارة «كأننا فقدنا 90%» عند حديثه عن حجم التراجع في الوجود المسيحي بالعراق وسوريا، وربط ذلك بخروج مسيحيين من أوطانهم وبيوتهم والمجتمعات التي شاركوا في بناء حضارتها.
وتظل نسبة الـ90% في هذا السياق جزءًا من توصيف عيسى الذي طرحه خلال البرنامج؛ إذ لم تتضمن التصريحات المنقولة إسنادًا إحصائيًا محددًا لهذه النسبة، وهو ما يجعل من الضروري الفصل بين الرقم الذي استخدمه للتعبير عن حجم الظاهرة وبين أي إحصاء رسمي مستقل.
السودان ولبنان ضمن رسالة إبراهيم عيسى
لم يحصر إبراهيم عيسى حديثه في العراق وسوريا، بل وسع نطاق رسالته ليشمل واقع المسيحيين في السودان ولبنان، واضعًا الدول الأربع داخل صورة أشمل تتعلق بمستقبل الحضور المسيحي في المنطقة العربية.
وأشار إلى أن المشهد بالنسبة إليه يعكس جرحًا مستمرًا، فيما اعتبر أن الجانب الأكثر خطورة هو عدم حصول القضية على الاهتمام الذي يتناسب مع آثارها على المجتمعات العربية.
وبهذا انتقلت رسالة عيسى من الحديث عن الهجرة باعتبارها ظاهرة سكانية إلى طرح سؤال أوسع حول ما تخسره المجتمعات نفسها عندما يتراجع أحد مكوناتها التاريخية.
التنوع والتعايش محور رسالة «المسيحيون في الشرق»
جعل عيسى من التنوع والتعدد والتعايش المحور الأساسي في حديثه، إذ ربط الوجود المسيحي في العالم العربي بفكرة المجتمع المتعدد الذي تتشارك مكوناته في تكوين هويته وتاريخه.
ورأى أن رحيل المسيحيين لا يمثل خسارة تخص المسيحيين وحدهم، وإنما يمتد أثره إلى المجتمعات التي يغادرونها، باعتبارهم جزءًا من تاريخها الاجتماعي والحضاري.
وجاءت رسالة «المسيحيون في الشرق» في هذا الإطار لتسلط الضوء على هجرة المسيحيين العرب من زاوية أثرها في شكل المجتمعات ومستقبل التنوع داخلها، بدلًا من التعامل معها باعتبارها ملف هجرة منفصلًا عن التحولات التي تشهدها المنطقة.
عيسى: القضية جرح لا يحظى بالانتباه الكافي
أنهى إبراهيم عيسى حديثه بالتركيز على طريقة التعامل العربي مع القضية، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن فقط في استمرار تراجع الحضور المسيحي في بعض الدول، وإنما أيضًا في عدم رؤية خطورة هذا التراجع على النحو الذي يراه ضروريًا.
ووصف المشهد بأنه «جرح ينزف»، في إشارة إلى استمرار الظاهرة وتداعياتها، وربط خطورتها بمستقبل التنوع الذي اعتبره أحد أهم عناصر قوة المجتمعات العربية.
وتضع هذه الرسالة هجرة المسيحيين العرب أمام زاوية تتجاوز مسألة الانتقال من بلد إلى آخر، لتصبح القضية في طرح عيسى مرتبطة بما إذا كانت المجتمعات العربية قادرة على الحفاظ على تعددها ومكوناتها التاريخية في ظل الأزمات والتحولات التي شهدتها المنطقة.









