أول توت يبدأ غدًا والكنيسة تفتتح عامًا قبطيًا جديدًا

غدًا عيد النيروز 2026 ورأس السنة القبطية.. الكنيسة تستقبل سنة جديدة 1743 للشهداء

عيد النيروز 2026
عيد النيروز 2026 يحل غدًا الجمعة 11 سبتمبر ويوافق 1 توت 1743

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية غدًا الجمعة 11 سبتمبر 2026 بعيد النيروز 2026، الذي يوافق الأول من شهر توت وبداية السنة القبطية الجديدة 1743 للشهداء، بينما يوافق اليوم الخميس 10 سبتمبر آخر أيام السنة القبطية 1742. ويجمع النيروز بين ثلاثة أبعاد رئيسية، فهو رأس السنة القبطية وبداية التقويم الكنسي الجديد، ويرتبط بالتقويم المصري القديم، كما يحمل داخل الكنيسة اسم «عيد الشهداء» تخليدًا لشهداء المسيحية. وتبدأ الكنائس الاحتفال بالمناسبة بالصلوات والقداسات وفق مواعيد كل كنيسة، مع دخول فترة طقسية فرايحية تمتد خلال الأيام الأولى من شهر توت.

موعد عيد النيروز 2026 وبداية سنة 1743

يحل عيد النيروز هذا العام يوم الجمعة 11 سبتمبر، ويوافق بحسب التقويم القبطي 1 توت 1743 للشهداء، ليبدأ بذلك عام قبطي جديد بعد انتهاء سنة 1742 مع آخر أيام شهر النسيء.

ويؤكد التقويم الكنسي أن الخميس 10 سبتمبر 2026 يوافق 5 النسيء 1742، بينما ينتقل التقويم مباشرة في اليوم التالي إلى 1 توت 1743، وهو اليوم المخصص للاحتفال بعيد رأس السنة القبطية.

ويعد توت أول شهور السنة القبطية، التي تضم 12 شهرًا مدة كل منها 30 يومًا، يليها شهر صغير هو النسيء، وتبلغ مدته خمسة أيام عادة وستة أيام في السنة القبطية الكبيسة.

وتأتي الشهور القبطية بالترتيب: توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات، برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب، مسرى، ثم النسيء، ولا تزال أسماء عدد منها مرتبطة بالتراث الزراعي والشعبي المصري حتى اليوم.

لماذا يسمى النيروز بعيد الشهداء؟

يرتبط التقويم القبطي في صورته الكنسية بما يعرف باسم «تقويم الشهداء»، إذ اتخذت الكنيسة سنة 284 ميلادية، وهي السنة التي بدأ فيها حكم الإمبراطور دقلديانوس، نقطة بداية لتقويم الشهداء بسبب ما ارتبط بتلك الحقبة من اضطهادات واسعة للمسيحيين.

ولهذا لا يمثل الانتقال إلى سنة 1743 مجرد تغيير في رقم السنة، بل يحمل معنى تذكاريًا داخل الكنيسة يرتبط بالشهادة والثبات على الإيمان وذكرى الذين قدموا حياتهم خلال فترات الاضطهاد.

والتقويم القبطي نفسه امتداد للتقويم المصري القديم المرتبط بالدورة الزراعية ونهر النيل، قبل أن تتخذ الكنيسة بداية عصر دقلديانوس أساسًا لعد السنوات فيما أصبح يعرف بتقويم الشهداء.

أما تسمية «النيروز»، فتورد المصادر الكنسية والتراثية أكثر من تفسير لأصلها؛ من بينها ارتباطها بكلمة فارسية تعني «اليوم الجديد»، في حين يربط رأي آخر التسمية بلفظ قبطي له صلة بالأنهار وفيضان النيل.

طقوس عيد النيروز في الكنيسة

تخصص الكنيسة فترة من 1 إلى 16 توت للاحتفال بالنيروز، وتؤدى الصلوات خلالها بالنغمة الفرايحي، مع ألحان ومردات كنسية خاصة بالمناسبة، قبل حلول تذكار ظهور الصليب المقدس في 17 توت.

كما يحمل القطمارس في أول توت قراءات خاصة تحت اسم «قراءات عيد النيروز - عيد رأس السنة القبطية»، وتشمل ترتيبًا مخصصًا للعشية وباكر والقداس يتناسب مع معنى بداية السنة وتذكار الشهداء.

وتشهد الكنائس في مناسبة النيروز صلوات العشية والقداسات الإلهية وقراءة السنكسار، بينما تختلف مواعيد الصلوات والقداسات من كنيسة إلى أخرى بحسب الترتيب الرعوي داخل كل إيبارشية.

ويركز السنكسار في أول توت على رأس السنة القبطية وتذكار الشهداء، باعتبار اليوم بداية جديدة تحمل معنى روحيًا مرتبطًا بالتجدد وبدء سنة جديدة في حياة الكنيسة.

هل يوجد صوم في عيد النيروز هذا العام؟

يكتسب عيد النيروز 2026 وضعًا لافتًا هذا العام لأنه يوافق يوم الجمعة، وهو أحد يومي الصوم الأسبوعي في التقليد القبطي إلى جانب الأربعاء.

ووفق النظام الطقسي المنشور للكنيسة، لا يوجد صوم انقطاعي خلال فترة النيروز من 1 إلى 16 توت، بينما يكون تناول اللحوم والأسماك مسموحًا خلال هذه الفترة باستثناء يومي الأربعاء والجمعة.

وبذلك فإن وقوع أول توت هذا العام يوم الجمعة لا يلغي القاعدة الطقسية المرتبطة بيوم الجمعة، مع استمرار الطقس الفرايحي الخاص بفترة النيروز وعدم وجود صوم انقطاعي خلالها.

لماذا يرتبط النيروز بالبلح والجوافة؟

ارتبط عيد النيروز في العادات القبطية الشعبية بتناول بعض ثمار الموسم، وفي مقدمتها البلح والجوافة، وهي عادة أصبحت واحدة من أشهر المظاهر المرتبطة بالاحتفال داخل كثير من الأسر.

وتشير المصادر الكنسية إلى وجود البلح والجوافة ضمن التقاليد الشعبية المرتبطة بالنيروز، إلى جانب ارتباطهما بموسم توت ومحاصيل تلك الفترة من السنة.

ومع مرور الوقت اكتسبت هذه الثمار تفسيرات رمزية شعبية مرتبطة بالشهداء؛ فاللون الأحمر للبلح ارتبط بدماء الشهداء، بينما ارتبط لونه الداخلي الفاتح بالنقاء، ونواته الصلبة بالثبات.

كما ارتبطت الجوافة في التفسير الشعبي بنقاء القلب وكثرة الشهداء، إلا أن هذه الدلالات تظل من التقاليد والرموز الشعبية المرتبطة بالعيد وليست طقسًا كنسيًا إلزاميًا.

متى ينتهي الاحتفال بالنيروز؟

لا يقتصر الطقس الخاص بالنيروز على يوم الأول من توت فقط، إذ تمتد الفترة الفرايحية من 1 إلى 16 توت، ثم يأتي تذكار ظهور الصليب المقدس في 17 توت.

وتوضح الكنيسة القبطية أن هذه الأيام تتميز بالنغمة الفرايحي والألحان الخاصة بالنيروز، وهو ما يمنح بداية السنة القبطية طابعًا احتفاليًا يمتد لأكثر من يوم ولا ينتهي بانتهاء قداس رأس السنة مباشرة.

وتبدأ السنة 1743 غدًا في ظل استمرار هذا التقليد الذي يجمع بين التقويم المصري القديم والذاكرة المسيحية القبطية، لتظل بداية توت موعدًا ثابتًا لاستحضار تاريخ الشهداء وبدء عام جديد.

وبحلول الجمعة 11 سبتمبر، تودع الكنيسة السنة القبطية 1742 وتبدأ رسميًا سنة 1743 للشهداء، ليكون عيد النيروز أول أيامها وبداية دورة جديدة من الأعياد والمناسبات في التقويم القبطي.

تم نسخ الرابط