المحامي يطرح زاوية قانونية جديدة بينما التحقيقات تفصل في الواقعة

أسعد هيكل يدافع عن فتاة البيرة: تصويرها دون إذن اعتداء على الخصوصية ومحاولة منعه دفاع شرعي

فتاة البيرة تدخل
فتاة البيرة تدخل زاوية قانونية جديدة بعد دفاع أسعد هيكل عنها

طرح المحامي أسعد هيكل زاوية قانونية جديدة في واقعة فتاة البيرة المتهمة بالتعدي على سائق سيارة نقل ذكي بالتجمع، معتبرًا أن تصويرها دون رضاها قد يمثل اعتداءً على حياتها الخاصة، وأن محاولتها منع التصوير يمكن النظر إليها من زاوية الدفاع الشرعي. غير أن هذا الطرح يظل رأيًا قانونيًا في الواقعة وليس حكمًا قضائيًا أو توصيفًا نهائيًا لما حدث؛ فالمادة 309 مكرر من قانون العقوبات تربط جريمة التصوير دون رضا الشخص بوجوده في «مكان خاص»، كما أن تحقق الدفاع الشرعي له شروط مستقلة تتعلق بوجود خطر حال وضرورة القوة المستخدمة، وهي أمور تحسمها جهات التحقيق والمحكمة وفق ظروف الواقعة.

أسعد هيكل: التصوير مساس بالخصوصية

قال هيكل في تعليقه على الواقعة إن الفتاة تعرضت، من وجهة نظره، للمساس بكرامتها وحريتها عندما صورها السائق دون موافقتها، ثم عند تصويرها مرة أخرى بعد تقييد حريتها.

واستند في طرحه إلى الحماية التي يقررها قانون العقوبات لحرمة الحياة الخاصة، معتبرًا أن تصوير الشخص في مكان خاص دون رضاه يدخل في نطاق الأفعال المعاقب عليها قانونًا.

وتنص المادة 309 مكرر من قانون العقوبات على معاقبة من يلتقط أو ينقل صورة شخص في مكان خاص بغير رضاه وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا، بعقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، كما تنظم المادة التالية حالات إذاعة أو استعمال التسجيلات والصور المتحصلة بتلك الطرق.

هل السيارة المستأجرة تعد مكانًا خاصًا تلقائيًا؟

النقطة القانونية التي تميز الواقعة لا تتوقف عند وجود تصوير دون إذن، لأن النص القانوني نفسه يشترط ارتباط التصوير بـ«مكان خاص».

وتوضح مبادئ قضائية منشورة أن مفهوم المكان الخاص يرتبط بالمكان المغلق الذي لا يكون الدخول إليه متاحًا للكافة، أو الذي تتوافر بداخله درجة من الخصوصية تمنع اطلاع الخارجين على ما يجري فيه. ولذلك فإن تحديد ما إذا كانت مقصورة سيارة نقل ذكي أثناء رحلة مأجورة تحقق هذا الوصف في ظروف الواقعة الحالية ليس أمرًا يحسمه مجرد وصف أحد الأطراف لها بأنها «سيارة خاصة»، وإنما يتوقف على التكييف القانوني للواقعة وظروف التصوير نفسها.

ومن ثم فإن كلام هيكل يقدم دفاعًا قانونيًا محتملًا، لكنه لا يعني ثبوت جريمة انتهاك الخصوصية على السائق بصورة تلقائية قبل فحص ملابسات التصوير ومكانه وسببه وما إذا كانت شروط النص القانوني متوافرة.

هل منع التصوير يعني دفاعًا شرعيًا؟

اعتبر هيكل أن محاولة الفتاة منع السائق من الاستمرار في تصويرها يمكن النظر إليها باعتبارها دفاعًا شرعيًا إذا ثبت أن التصوير نفسه يمثل جريمة واقعة عليها.

لكن قانون العقوبات لا يجعل كل رد فعل على فعل يراه صاحبه غير مشروع دفاعًا شرعيًا تلقائيًا. فالمواد المنظمة للدفاع الشرعي تربط الحق بوجود خطر ناشئ عن فعل يشكل جريمة، وأن تكون القوة المستخدمة لازمة لدفع هذا الخطر، وألا يكون من الممكن في الوقت المناسب اللجوء إلى رجال السلطة العامة.

وبالتالي فإن الفصل بين «محاولة وقف التصوير» وبين الأفعال الأخرى المنسوبة إلى الفتاة يمثل نقطة مهمة في التحقيق؛ لأن بيان وزارة الداخلية أشار إلى اتهامها بالتعدي بالسب والضرب وإلقاء زجاجة على السائق وتمزيق ملابسه، وهي وقائع يتعين تقييم كل منها بصورة مستقلة عند بحث مدى توافر شروط الدفاع الشرعي وحدوده.

رواية الداخلية تختلف عن زاوية الدفاع

وفق ما أعلنته وزارة الداخلية بشأن الواقعة، تقدم السائق ببلاغ إلى قسم شرطة التجمع الخامس يوم 14 سبتمبر، وقال إن السيدة كانت تستقل السيارة برفقة شخص آخر وتتناول مواد كحولية، وأنه اعترض وطلب منها النزول وإلغاء الرحلة ثم بدأ تصويرها.

وأضاف البيان أن المشادة تطورت إلى تعدي السيدة عليه بالسب والضرب وإلقاء زجاجة عليه وتمزيق ملابسه، قبل تحديدها وضبطها واتخاذ الإجراءات القانونية، مع الإشارة إلى إقرارها بالواقعة على النحو الوارد في الفحص الأمني.

وبذلك توجد أمام جهات التحقيق زاويتان مختلفتان: الأولى تتعلق بما أعلنته الأجهزة الأمنية عن واقعة الاعتداء، والثانية يطرحها هيكل بشأن قانونية التصوير وإمكانية الاستناد إلى حماية الخصوصية والدفاع الشرعي.

ما الذي لم يُحسم في قضية فتاة البيرة؟

حتى هذه المرحلة، لا يعني رأي أسعد هيكل ثبوت ارتكاب السائق جريمة تصوير، كما لا يعني توصيف تصرف الفتاة باعتباره دفاعًا شرعيًا سقوط الاتهامات المنسوبة إليها.

المسألة الأساسية التي تحتاج إلى حسم قانوني تتمثل في طبيعة المكان وقت التصوير، ومدى توافر توقع مشروع للخصوصية، وطريقة بدء التصوير، وما إذا كان الخطر حالًا، ثم مدى تناسب الأفعال التي وقعت مع الهدف المفترض من وقف التصوير.

وتظل هذه العناصر من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، بينما يمثل طرح هيكل تطورًا جديدًا في الجدل القانوني حول الواقعة بعد أن تركزت التغطية الأولى على فيديو المشادة وبيان الضبط ورواية السائق.

تم نسخ الرابط