التعليم الأساسي يختلف عن الثانوي والغرامة تقع على ولي الأمر
غياب الطلاب بالمدارس تحت المراقبة.. إنذارات متدرجة وغرامات وخصم من أعمال السنة
تخضع عقوبات غياب الطلاب بالمدارس لأكثر من مسار، ولا تقتصر على غرامة مالية واحدة؛ إذ يفرّق القانون بين طلاب التعليم الأساسي وطلاب المرحلة الثانوية، بينما تضيف لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي أثرًا آخر يتعلق بالسلوك والانضباط. وبالنسبة للابتدائي والإعدادي، يرتبط الغياب دون عذر مقبول بإنذار ولي الأمر ثم الغرامة القانونية عند استمرار الانقطاع، ولا تطبق عليهما قواعد الفصل بسبب الغياب بالطريقة المقررة للثانوي. كما أن الغرامة البالغة 10 جنيهات تقع قانونًا على ولي الأمر أو المسؤول عن الطفل، وليست غرامة يدفعها الطالب عن كل يوم منفرد.
متى تبدأ غرامة غياب طلاب الابتدائي والإعدادي؟
تنص المادة 19 من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 وتعديلاته على أنه إذا لم يواظب الطفل على الحضور دون عذر مقبول لمدة 10 أيام متصلة أو منفصلة، يجب على مدير المدرسة إنذار والده أو ولي أمره.
وإذا لم يعد الطفل إلى المدرسة خلال أسبوع من تسلم الإنذار، أو عاود الغياب دون عذر مقبول، يصبح ولي الأمر مخالفًا لأحكام القانون، وتطبق عليه العقوبة الواردة بالمادة 21.
وتحدد المادة 21 قيمة الغرامة بعشرة جنيهات على والد الطفل أو من يتولى أمره، مع تكرار المخالفة والعقوبة باستمرار التخلف عن الحضور أو معاودته بعد الإنذار. كما تستند التعليمات المنظمة للتعليم الأساسي إلى تكرار الغرامة مع استمرار الغياب غير المبرر كل 10 أيام.
والفارق هنا مهم؛ فالمبلغ ليس 10 جنيهات عن يوم غياب واحد، وإنما يرتبط باستمرار الانقطاع دون عذر وفق الإجراءات والإنذارات المنظمة.
3 إنذارات قبل الوصول للحد الأقصى
تسير إجراءات الغياب وفق إنذارات متدرجة؛ ففي حالة الغياب المتصل يبدأ الإنذار الأول بعد 5 أيام، ثم الثاني بعد 10 أيام، والثالث بعد 12 يومًا.
أما الغياب المنفصل، فيبدأ الإنذار الأول بعد 7 أيام، والثاني بعد 14 يومًا، والثالث بعد 21 يومًا.
وتظهر أهمية التفرقة بين المراحل عند الوصول إلى الحد النهائي؛ ففي المرحلة الثانوية يرتبط استمرار الغياب دون عذر بإمكانية الفصل بعد 15 يومًا متصلة أو 30 يومًا منفصلة وفق القواعد المنظمة، بينما في مرحلتي الابتدائي والإعدادي يستمر تطبيق إجراءات الإنذار والغرامة دون تطبيق الفصل بسبب الغياب بالطريقة نفسها المقررة للثانوي.
الغياب أصبح مخالفة انضباطية وليس مجرد تسجيل يومي
تضيف لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي الصادرة بالقرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024 مسارًا آخر للتعامل مع الغياب، إذ صنفت التغيب عن المدرسة دون عذر مقبول ضمن مخالفات الدرجة الثانية متوسطة الخطورة.
ولا يقتصر التعامل مع هذه المخالفات على تسجيل الغياب؛ فاللائحة تعتمد مبدأ التدرج في الإجراءات، وتتيح اتخاذ تدابير تبدأ بالتنبيه والإخطار، وتشمل استدعاء ولي الأمر وتحويل الطالب إلى الأخصائي الاجتماعي، كما تتضمن ضمن منظومة العقوبات إمكانية خصم بعض أو كل درجات السلوك في مادة أو أكثر بحسب المخالفة وتكرارها والإجراء الذي تقرره الجهات المختصة داخل المدرسة.
وتلزم اللائحة المدرسة بتوثيق المخالفة والإجراء المتخذ وإخطار ولي الأمر، كما تضع على الأسرة مسؤولية اتخاذ التدابير المناسبة لضمان حضور الطالب إلى المدرسة بصورة منتظمة.
هل الغياب يخصم من أعمال السنة؟
تدخل المواظبة والسلوك بالفعل ضمن نظم تقييم الطلاب في صفوف النقل، لكن نسبة التأثير ليست واحدة في جميع المراحل ولا يصح تعميم أن الحضور والتقييم الأسبوعي وحدهما يمثلان 70% من الدرجة على جميع طلاب التعليم الأساسي.
وبالنسبة للصفين الأول والثاني الإعدادي في نظام التقييم المطبق للعام الدراسي الجديد، يصل إجمالي أعمال السنة والتقييمات إلى 70 درجة مقابل 30 درجة لامتحان نهاية الفصل، إلا أن الـ70 درجة نفسها موزعة على عدة عناصر، تشمل الاختبارات الشهرية والتقييم الأسبوعي وكراسة الواجب إلى جانب المواظبة والسلوك، وليس الغياب وحده.
أما لائحة الانضباط فتؤكد بشكل مستقل إمكانية خصم درجات السلوك كأحد الإجراءات التأديبية، وهو ما يجعل الغياب غير المبرر المتكرر قادرًا على التأثير على الطالب بأكثر من صورة: إنذارات وانضباط، وغرامة مرتبطة بالتعليم الأساسي وفق شروطها القانونية، وتأثير على عنصر السلوك والمواظبة بحسب نظام تقييم الصف.
الفرق بين التعليم الأساسي والثانوي
أبرز نقطة تمنع الخلط بين العقوبات هي أن غرامة التعليم الأساسي ونظام الفصل في المرحلة الثانوية ليسا الإجراء نفسه.
طلاب الابتدائي والإعدادي يخضعون لنظام الإلزام بالتعليم وما يرتبط به من مسؤولية ولي الأمر عن انتظام الطفل، ولذلك ينص قانون التعليم على الإنذار والغرامة عند استمرار الغياب غير المبرر. أما المرحلة الثانوية فلها قواعد تسمح بالفصل بسبب تجاوز حدود الغياب المقررة، مع وجود إجراءات لإعادة القيد وفق الضوابط المنظمة.
وبذلك فإن وصول الطالب في الابتدائي أو الإعدادي إلى عدد مرتفع من أيام الغياب لا يعني تلقائيًا تطبيق حكم الفصل المستخدم مع طالب الثانوي.
ماذا عن الأعذار المرضية؟
وجود عذر مقبول يغيّر طريقة احتساب الغياب وتطبيق الإجراءات، ولذلك يرتبط التعامل مع الحالات المرضية بتقديم مستند طبي معتمد وفق الضوابط التي تطبقها الجهات التعليمية والصحية.
أما بعض التفاصيل المتداولة في منشورات المدارس، مثل اشتراط صيغة أو ختم معين على جميع الإجازات المرضية في كل المدارس، فلا يورد القرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024 هذه التفاصيل باعتبارها قاعدة عامة موحدة داخل لائحة الانضباط نفسها؛ لذلك يبقى الاعتماد على التعليمات الرسمية الخاصة بالجهة التعليمية والحالة الطبية عند تقديم العذر.
والنتيجة العملية أن الغياب دون عذر لا يبدأ بعقوبة واحدة فورية، وإنما يتحول تدريجيًا من تسجيل ومتابعة إلى إنذارات وإجراءات انضباطية، ثم غرامة لولي الأمر في التعليم الأساسي عند تحقق شروطها القانونية، مع دخول المواظبة والسلوك ضمن تقييم الطلاب بحسب الصف الدراسي.









