العبارة هي الشعار الرسمي لقداسته ومصدرها رسالة كورنثوس الأولى
سر العبارة التي يكررها البابا تواضروس في كل زيارة.. «المحبة لا تسقط أبدًا» (صورة)
لم تكن عبارة «المحبة لا تسقط أبدًا» التي دوّنها البابا تواضروس الثاني في سجل دير البتول للراهبات بملوي مجرد كلمة تذكارية مرتبطة بزيارته الحالية للمنيا؛ فالموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يضع العبارة نفسها باعتبارها شعار قداسة البابا، مع إرجاعها صراحة إلى رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 13: 8. ويكشف ذلك سبب ظهور الكلمات ذاتها بصورة متكررة في زياراته ومناسباته المختلفة، إذ ترتبط بخط رعوي ثابت في خدمته، بينما جاءت كتابتها هذه المرة خلال جولة لها دلالة خاصة تتزامن مع اليوبيل الذهبي لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين.
لماذا يكتب البابا تواضروس العبارة نفسها؟
المفتاح لفهم تكرار العبارة موجود في السيرة الرسمية للبابا تواضروس الثاني على موقع الكنيسة، إذ يرد تحت بند «شعاره» نص «المحبة لا تسقط أبدًا» مع المرجع الكتابي «1 كو 13: 8». وبذلك لا تقتصر الكلمات على كونها آية محببة أو اختيارًا عابرًا لدفاتر الزيارات، وإنما تمثل شعارًا معلنًا مرتبطًا بخدمته البابوية.
ويأتي أصل العبارة من الإصحاح الثالث عشر من رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس، وهو الإصحاح الذي يتناول صفات المحبة وينتهي بالتأكيد على بقاء الإيمان والرجاء والمحبة، وأن أعظمها المحبة. وسبق للبابا تواضروس أن خصص عظات وتأملات لهذا الإصحاح، وربط المحبة بالسلوك والعمل وليس بالكلمات وحدها.
وفي لقاء رسمي مع التلفزيون الروماني عام 2025، شرح البابا هذا المعنى بصورة عملية، رابطًا المحبة بخدمة الإنسان من خلال التعليم والصحة ورعاية الفقراء، وهو ما يوضح أن الشعار بالنسبة إليه يتجاوز صيغة تُكتب في سجل إلى مفهوم يقدمه باعتباره أساسًا للعمل الكنسي والإنساني.

دير البتول يحمل رابطًا أقدم مع البابا تواضروس
وتضيف زيارة دير البتول بملوي بعدًا آخر للواقعة الحالية؛ فبحسب البيانات الرسمية للكنيسة، بدأ تأسيس الدير في قرية دير أبو حنس عام 1997، ثم انتقلت الأخوات إلى موقع الدير الحالي عام 2011، قبل أن يقرر المجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس الثاني في 21 نوفمبر 2013 الاعتراف بدير البتول للراهبات ضمن الأديرة الرسمية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وبذلك تحمل كتابة البابا لشعاره في سجل الدير خلال زيارة سبتمبر 2026 ارتباطًا بمكان شهد خلال سنوات بابويته خطوة كنسية مؤسسية مهمة بالاعتراف الرسمي به.
وتندرج المحطة ضمن جولة البابا الحالية في إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، التي تأسست عام 1976، ما يجعل عام 2026 مواكبًا لمرور 50 عامًا على تأسيسها. وأكد البابا خلال افتتاح المرحلة الأولى من مشروع «كوم ماريا» في 15 سبتمبر أن المناسبة تتزامن كذلك مع مرور 40 عامًا على بداية حبرية الأنبا ديمتريوس مطران ملوي.
من سجل دير البتول إلى برنامج الزيارة في ملوي
بدأ البابا تواضروس جولته في ملوي يوم 15 سبتمبر، وشملت محطات كنسية وأثرية، بينها دير البتول ودير البرشا ومشروع «كوم ماريا» المرتبط بمسار العائلة المقدسة. وفي صباح 16 سبتمبر ظهر استمرار برنامج الزيارة من خلال تدشين كاتدرائية مارمرقس بإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، وفق منصة البث الرسمية للكنيسة.
وتبقى عبارة «المحبة لا تسقط أبدًا» القاسم المشترك الذي اختاره البابا تواضروس الثاني ليظهر في محطات مختلفة من خدمته؛ فاللافت هذه المرة ليس فقط أنه كتب الكلمات ذاتها في دفتر دير البتول، بل أن المصادر الرسمية للكنيسة تحسم سبب ثباتها: إنها الشعار المدرج في سيرته البابوية، والمستند إلى آية كتابية ظل يعود إلى معناها في عظاته ولقاءاته داخل مصر وخارجها.









