البلاغ الجديد منفصل قانونيًا عن حكم نهائي صدر في 2015

بلاغ للنائب العام ضد «أبو إسلام» بتهم ازدراء المسيحية والتحريض ضد الأقباط وفبركة صور خادشة

بلاغ ضد أبو إسلام
بلاغ ضد أبو إسلام أمام النائب العام

تقدم المحامي سعيد فايز ببلاغ إلى النائب العام، حمل بحسب البيانات المنشورة رقم 1946178، ضد أحمد عبد الله، الشهير بـ«أبو إسلام»، ونسب إليه تعمد ازدراء الدين المسيحي وإهانة رموزه وفبركة صور خادشة للحياء والتحريض ضد المسيحيين المصريين. وتتمثل القيمة القانونية الأهم في الفصل بين مرحلتين مختلفتين: البلاغ الحالي يتضمن ادعاءات جديدة تحتاج إلى فحص الجهات المختصة ولا تمثل بمجرد تقديمها إدانة أو حكمًا قضائيًا، بينما القضية القديمة انتهت بالفعل بحكم نهائي من محكمة النقض في مارس 2015 بالسجن 5 سنوات بعد حكم أول درجة بلغ مجموعه 11 عامًا عن عدة اتهامات.

بلاغ جديد وطلبات بالتحقيق

طالب سعيد فايز في بلاغه باتخاذ الإجراءات القانونية والتحقيق فيما أورده من وقائع، معتبرًا أن المحتوى محل الشكوى يمس المقدسات الدينية ويهدد قيم المواطنة والسلام المجتمعي والوحدة الوطنية.

ونسب مقدم البلاغ إلى «أبو إسلام» نشر مواد اعتبرها مسيئة للمسيحية ورموزها، إلى جانب ما وصفه بفبركة صور خادشة والتحريض المستمر ضد المسيحيين.

وتظل هذه الوقائع في نطاق ما أورده مقدم البلاغ، ولا يصح التعامل معها باعتبارها جرائم ثابتة أو اتهامات قضائية نهائية ما لم تسفر إجراءات التحقيق عن قرارات رسمية بشأنها.

ويحمل هذا التمييز أهمية خاصة لأن تسجيل البلاغ ووجود رقم له لا يعني بذاته صدور قرار إحالة أو ثبوت مسؤولية جنائية، إذ تبقى سلطة تقييم الأدلة واتخاذ الإجراءات للجهات القضائية المختصة.

الحكم السابق لم يكن 11 عامًا نهائيًا

استند البلاغ الجديد إلى القضية السابقة المرتبطة بحرق الإنجيل، لكن التسلسل القضائي لتلك القضية يوضح فارقًا مهمًا بين الحكم الابتدائي والحكم النهائي.

ففي القضية القديمة قضت محكمة الجنح في أول درجة بعقوبات بلغ مجموعها 11 عامًا عن أكثر من اتهام، قبل أن يتم تعديل الحكم في مرحلة الاستئناف إلى الحبس 5 سنوات.

ثم طعن «أبو إسلام» على الحكم أمام محكمة النقض، إلا أن المحكمة رفضت الطعن وأيدت عقوبة الحبس 5 سنوات في مارس 2015، ليصبح هذا هو الحكم النهائي في القضية السابقة، وليس عقوبة 11 عامًا التي صدرت في أول درجة.

وتضمنت القضية السابقة اتهامات مرتبطة بازدراء الدين المسيحي وتمزيق وحرق الإنجيل أمام السفارة الأمريكية، إلى جانب وقائع مرتبطة بإثارة الفتنة وتكدير السلم العام، وفق ما ورد في حيثيات القضية التي انتهت أمام محكمة النقض.

ما الذي تنص عليه المادة 98 من قانون العقوبات؟

في الشق المتعلق بازدراء الأديان، تنص المادة 98 «و» من قانون العقوبات على معاقبة من يستغل الدين في الترويج، بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخرى، لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية.

ويحدد النص عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تجاوز 5 سنوات، أو الغرامة التي يقررها النص، عند ثبوت أركان الجريمة أمام القضاء.

ولا يعني ورود اتهام بازدراء المسيحية في البلاغ الجديد انطباق المادة تلقائيًا على كل الوقائع الواردة به، لأن التكييف القانوني النهائي لما نسبه مقدم البلاغ إلى المشكو في حقه يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، كما أن الادعاءات المتعلقة بالصور أو التحريض قد تخضع لتقييم قانوني مستقل وفق طبيعة المحتوى والأدلة.

قضيتان منفصلتان رغم الاستناد إلى الحكم القديم

الحكم الصادر في 2015 يمثل واقعة قضائية سابقة ونهائية، لكنه لا يحسم صحة الوقائع الواردة في البلاغ الجديد ولا يقوم مقام التحقيق فيها.

وفي المقابل، استعان مقدم البلاغ بالحكم القديم لتقديم خلفية عن القضية السابقة، بينما يتعين التعامل مع الاتهامات الجديدة باعتبارها مزاعم مستقلة تحتاج إلى إثبات وفحص قضائي منفصل.

وبذلك يختلف الوضع الحالي عن قضية حرق الإنجيل من حيث المرحلة القانونية؛ فالقضية القديمة مرت بالتحقيق والمحاكمة والاستئناف والنقض وانتهت بحكم نهائي، أما البلاغ الجديد فما زال في إطار الطلب المقدم إلى النائب العام لاتخاذ ما تراه الجهات المختصة من إجراءات بشأن الوقائع المنسوبة إلى «أبو إسلام».

تم نسخ الرابط