مراكز جديدة بكل محكمة جزئية وتقارير إلكترونية تثبت وصول الرسائل
بدء الإعلانات القضائية بالموبايل والبريد الإلكتروني بدل المحضرين في حالات محددة بالمحاكم من أول أكتوبر
تدخل الإعلانات الهاتفية والإلكترونية بالمحاكم مرحلة التنفيذ اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، بالتزامن مع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، بعد صدور القرار المنظم لعمل مراكز الإعلانات وآلية إثبات إرسال الرسائل ووصولها. والجديد لا يعني إلغاء دور المحضرين بالكامل؛ فالقانون يحتفظ بالطريق التقليدي في حالات تعذر وصول الرسالة أو عدم وجود هاتف محمول مسجل ببيانات المعلن إليه. وتأتي القواعد الجديدة قبل 15 يومًا من موعد التنفيذ، مع إنشاء مركز مختص بدائرة كل محكمة جزئية وتوثيق كل خطوة داخل سجل إلكتروني يمكن الرجوع إليه.
الإعلان بالموبايل لا يلغي المحضرين بالكامل
يمثل استخدام الهاتف المحمول والبريد الإلكتروني تحولًا مهمًا في إجراءات الإعلان المرتبطة بقانون الإجراءات الجنائية، لكن وصف المنظومة بأنها بديل كامل للمحضرين يحتاج إلى توضيح.
فالقانون الجديد ينظم استخدام الرسالة النصية في حالات محددة، ويُلزم بإرفاق تقرير يثبت وصول الرسالة ونسخة مطبوعة منها بملف القضية.
أما إذا تعذر وصول الرسالة، أو لم يكن هناك رقم هاتف محمول مثبت ببيانات الرقم القومي للمعلن إليه، أو تعذر استخدام مركز الإعلان لأي سبب، يعود المسار إلى الإجراءات التقليدية التي يباشرها المحضر وفق الضوابط القانونية.
وبذلك تعمل الوسيلة الإلكترونية كجزء من منظومة الإعلان القانوني الجديدة، وليست إلغاءً مطلقًا لكل أشكال الإعلان الورقي أو دور المحضر.
مركز للإعلانات الهاتفية والإلكترونية بكل محكمة جزئية
ينظم القرار إنشاء مركز للإعلانات الهاتفية والإلكترونية بدائرة كل محكمة جزئية، يتبع وزارة العدل ويتولى الأعمال الفنية والإجرائية اللازمة لإرسال الإعلانات وتوثيقها.
وتنص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد على اختصاص المركز بالاستعلام من قطاع الأحوال المدنية عن الرقم القومي ورقم الهاتف المحمول المثبت بالبيانات الرسمية، مع مراعاة قواعد سرية البيانات والأمن القومي، ثم إرسال الإعلانات وإعداد تقرير يفيد استلام الرسائل.
وكانت الرئاسة قد أوضحت عند إصدار القانون في نوفمبر 2025 أن تأجيل بدء العمل به حتى 1 أكتوبر 2026 استهدف منح المحاكم والجهات المعنية الوقت اللازم للاستعداد، ومن بين هذه الاستعدادات إنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية المنصوص عليها في القانون.
كما أعلنت وزارة العدل خلال الأسابيع السابقة لاستكمال التنفيذ استمرار تجهيز منظومة التقاضي الرقمي وتدريب العاملين استعدادًا لبدء تطبيق القانون في موعده.
ما الذي تفعله مراكز الإعلانات الجديدة؟
يتولى المركز الاستعلام عن بيانات الاتصال التي يسمح القانون باستخدامها، ثم إرسال الإعلان الهاتفي أو الإلكتروني إلى المعلن إليه وتسجيل نتيجة الإرسال.
كما تشمل اختصاصاته إعداد التقارير التي توضح وصول الرسالة أو تعذر وصولها، وحفظ وأرشفة الإجراءات الفنية وعمليات الإرسال والنتائج في سجل إلكتروني مخصص لذلك.
ويشمل التنظيم أيضًا حفظ البيانات والتقارير بما يسمح بالرجوع إليها لاحقًا، مع إلزام العاملين بالمركز بالمحافظة على سرية ما يطلعون عليه وعدم استخدام البيانات في غير الأغراض المحددة بقانون الإجراءات الجنائية.
ويخضع كل مركز لإشراف قضائي، مع إلحاق عدد كاف من الموظفين الإداريين به لضمان انتظام سير العمل.
ما البيانات الموجودة داخل رسالة الإعلان؟
تتضمن الرسالة المرسلة إلى الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني بيانات تسمح بتحديد الإجراء القضائي بوضوح.
ومن بينها بيان القضية وموضوعها وصفة المعلن إليه فيها، واسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها، إلى جانب اسم المعلن إليه وبياناته الأساسية وتاريخ ومكان الإجراء المطلوب إعلانه به.
ويُعد المركز تقريرًا فنيًا مستقلًا لكل عملية إعلان يوضح وسيلة الاتصال المستخدمة ومصدر بياناتها وتاريخ وساعة كل إجراء، إضافة إلى نتيجة الإرسال وما إذا كان الوصول قد تحقق أو تعذر وسبب التعذر إن وجد.
ويُرفق بالتقرير مستخرج مطبوع لنص رسالة الإعلان، ثم يودع بملف القضية بما يسمح بمراجعة تسلسل العملية كاملة.
متى يصبح الإعلان الإلكتروني منتجًا لآثاره؟
من أهم النقاط العملية في النظام الجديد أن مجرد إرسال رسالة لا يكفي وحده دون وجود دليل فني يوثق وصولها.
ويتحقق وصول الإعلان عند ثبوت وصول الرسالة إلى وسيلة الاتصال التي أُرسلت إليها، من خلال إشعار تقني يتضمن البيانات اللازمة للتحقق من الإرسال والاستلام.
ويصبح الإعلان منتجًا لأثره القانوني، وفق القواعد المنظمة، من وقت إرفاق تقرير استلام الرسالة بملف القضية في الحالات التي يسمح فيها القانون بالإعلان الإلكتروني. وينص قانون الإجراءات الجنائية كذلك على اعتبار الإعلان منتجًا لأثره من وقت إرفاق تقرير الاستلام أو من وقت التسليم القانوني بالطريق البديل بحسب الحالة.
ماذا يحدث إذا لم تصل الرسالة؟
هنا تظهر واحدة من أهم الضمانات التي تمنع توقف الإجراءات بسبب مشكلة تقنية أو عدم وجود رقم هاتف مسجل.
فإذا أثبت تقرير المركز تعذر استلام الرسالة، أو لم يوجد هاتف محمول مثبت ببيانات الرقم القومي، أو أصبح الإعلان الإلكتروني متعذرًا لأي سبب، يلجأ المحضر إلى المسار البديل الذي حدده القانون.
ويلتزم المحضر في هذه الحالة بتسليم أصل الإعلان خلال 24 ساعة إلى الجهة الإدارية المختصة بحسب محل إقامة المعلن إليه، سواء كانت مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد وفق الحالة، ثم توجيه كتاب مسجل إلى موطنه لإخطاره بالإجراء الذي تم.
وبالتالي لا يسقط الإعلان لمجرد عدم وصول رسالة الهاتف، بل ينتقل إلى الطريق القانوني البديل.
هل تشمل القواعد الجديدة كل أنواع القضايا؟
القواعد الجديدة مرتبطة بقانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، ولذلك فإن نطاقها الأساسي هو الإعلانات والإجراءات التي ينظمها هذا القانون، وليس استبدال جميع الإعلانات في كل أنواع المنازعات أمام مختلف المحاكم بصورة تلقائية.
ويبدأ القانون الجديد رسميًا في 1 أكتوبر 2026، وهو التاريخ الذي أكدته الرئاسة ووزارة العدل عند الإعلان عن الاستعدادات النهائية للتطبيق.
وتبرز هنا أهمية التفرقة بين التحول الرقمي في إجراءات الدعوى الجنائية وبين أنظمة الإعلان المعمول بها في أنواع أخرى من القضايا، والتي تظل خاضعة للقوانين والإجراءات المنظمة لها.
ما الذي يتغير عمليًا من أول أكتوبر؟
منذ بدء التنفيذ يصبح رقم الهاتف أو البريد الإلكتروني، في الحالات التي يسمح بها القانون، جزءًا من منظومة يمكن أن يترتب على وصول الإعلان من خلالها أثر إجرائي رسمي.
كما أن المراكز الجديدة لن تعتمد على إرسال الرسالة فقط، بل ستحتفظ بسجل رقمي يوضح توقيت الإرسال والوصول ونتيجة كل خطوة، بما يتيح إثبات المسار الفني للإعلان أمام المحكمة.
وفي الوقت نفسه، يظل الطريق التقليدي قائمًا عندما يتعذر الإعلان الرقمي، وهو ما يجعل التحول الجديد نظامًا يجمع بين الوسائل التقنية والإجراءات القانونية الاحتياطية بدلًا من الاعتماد على قناة واحدة فقط.









