التوجيه يستهدف فئة عمرية محددة دون إعلان آلية التنفيذ حتى الآن

السيسي يوجه بخطوة جديدة لحماية الأطفال دون 15 عامًا.. إجراءات إضافية بعد إطلاق «شريحة الطفل»

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الخميس 17 سبتمبر 2026، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأجهزة الدولة المعنية إلى اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لحماية الأطفال دون سن 15 عامًا من إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في خطوة تأتي بعد نحو شهرين ونصف من إطلاق خدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر» المعروفتين إعلاميًا باسم «شريحة الطفل». والجديد في التوجيه الحالي أنه حدد صراحة فئة الأطفال دون 15 عامًا وكلف أكثر من جهة حكومية بالتحرك، لكن لم تُعلن حتى وقت إعداد التقرير آلية تنفيذ جديدة أو قرار بحظر حسابات هذه الفئة على منصات التواصل، ما يفرق بين التوجيه الصادر اليوم وبين الإجراءات التنفيذية التي لا تزال منتظرة.

وجاء حديث الرئيس خلال حفل تخرج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية التابعة لوزارة العدل من الأكاديمية العسكرية المصرية، والتي ضمت 1350 خريجًا، حيث تناول أهمية الاستخدام الإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي ونقل ما اكتسبه الخريجون من معرفة وخبرات إلى أسرهم ومحيطهم.

ما الجديد بعد إطلاق شريحة الطفل؟

لم يبدأ ملف حماية الأطفال على الإنترنت مع توجيه 17 سبتمبر، إذ سبقه مسار تنفيذي بدأ مطلع يوليو بإطلاق خدمتي «اطمن» و«اطمن على الآخر» بالتعاون بين وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول الأربع.

وبحسب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تستهدف خدمة «اطمن» منع الوصول إلى المحتوى الضار وغير الملائم للأطفال، وتفعيل التصفح والبحث الآمن، إلى جانب الحماية من المواقع المعروفة باستضافة البرمجيات الخبيثة والفيروسات والتهديدات الإلكترونية.

أما خدمة «اطمن على الآخر» فتضيف إلى هذه المزايا منع الوصول إلى مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، بما يمنح الأسرة مستوى أعلى من القيود على استخدام الطفل للإنترنت.

ويتم الاشتراك في الخدمتين من خلال مالك الخط عبر فروع شركات المحمول الأربع أو التطبيقات الرسمية التابعة لها، وهو ما يجعل المنظومة الحالية أداة يمكن للأسرة تفعيلها على الخط المستخدم من الطفل.

التوجيه الصادر اليوم يختلف في نطاقه عن هذه الخدمة؛ إذ لم يقتصر على أداة اختيارية يفعّلها ولي الأمر، وإنما وجه وزارة الاتصالات وأجهزة الدولة المعنية إلى اتخاذ ما يلزم لحماية الأطفال دون 15 عامًا من إساءة استخدام وسائل التواصل.

هل صدر قرار بحظر السوشيال ميديا على من هم دون 15 عامًا؟

حتى وقت إعداد التقرير، لا يتضمن ما أُعلن عن توجيه الرئيس السيسي قرارًا تنفيذيًا بحظر منصات التواصل الاجتماعي بصورة شاملة على الأطفال دون 15 عامًا.

كما لم تُعلن وزارة الاتصالات حتى الآن، استنادًا إلى التوجيه الجديد، قواعد لإغلاق الحسابات القائمة أو منع إنشاء حسابات جديدة أو آلية إلزامية للتحقق من أعمار المستخدمين أو عقوبات على الأسر أو المنصات.

والمعلن تحديدًا هو تكليف الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة للحماية من «إساءة الاستخدام»، لذلك لا يصح تحويل التوجيه في هذه المرحلة إلى إعلان عن حظر شامل قبل أن تصدر الجهات المختصة التفاصيل التنفيذية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية بسبب وجود مناقشات ومقترحات تشريعية سابقة خلال 2026 بشأن تنظيم وصول القاصرين إلى المنصات الرقمية، تضمنت تصورات وفئات عمرية مختلفة، لكنها لا تعني أن كل ما ورد فيها أصبح قانونًا نافذًا.

لماذا يمثل سن 15 عامًا تطورًا في التوجيه الحالي؟

تظهر أهمية التوجيه الصادر في 17 سبتمبر في ذكر سن محدد بصورة مباشرة، وهو «دون 15 عامًا».

وكانت المناقشات السابقة حول تنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل قد طرحت أعمارًا مختلفة في مشروعات ومقترحات، بينما جاء حديث الرئيس اليوم بتكليف تنفيذي لأجهزة الدولة لحماية من هم دون هذا السن من إساءة الاستخدام.

ومع ذلك فإن تحديد السن في التوجيه لا يكشف وحده عن شكل الإجراء المنتظر؛ فالفارق القانوني والتنفيذي سيظل مرتبطًا بما ستعلنه وزارة الاتصالات أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو أي جهة أخرى مكلفة بالتنفيذ.

من «اطمن» إلى إجراءات أوسع

كانت وزارة الاتصالات قد أوضحت عند إطلاق خدمات الحماية في يوليو أنها تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على وضع إطار حوكمي لحماية الأطفال على الإنترنت، بالتوازي مع المبادرات التقنية وبرامج التوعية الرقمية للأسر والأطفال.

وبالتالي يأتي توجيه الرئيس الجديد بينما توجد بالفعل بنية تقنية مطبقة على شبكات المحمول، وهو ما يجعل المرحلة التالية مرتبطة بما ستضيفه الجهات المعنية فوق الأدوات الموجودة حاليًا.

ولا يمكن حتى صدور هذه التفاصيل تحديد ما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستقتصر على تطوير الأدوات التقنية القائمة أو ستتضمن قواعد تنظيمية أخرى، لأن نص التوجيه المنشور لم يحدد وسيلة التنفيذ.

ماذا ينتظر أولياء الأمور بعد توجيه الرئيس؟

تبقى خدمات «اطمن» و«اطمن على الآخر» هي الإجراءات التقنية المعلنة والمتاحة حاليًا لحماية استخدام الأطفال للإنترنت عبر الهاتف المحمول، ومنها خيار يمنع الوصول إلى تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي عند تفعيله.

أما توجيه الخميس 17 سبتمبر فيفتح مرحلة جديدة ينتظر معها الإعلان من الجهات المكلفة عن الإجراءات الإضافية وكيفية تطبيقها والفئات التي ستخضع لكل إجراء ودور ولي الأمر وشركات الاتصالات والمنصات الرقمية.

وحتى صدور هذه القرارات، يظل المؤكد أن الرئيس وجه بحماية الأطفال دون 15 عامًا من إساءة استخدام وسائل التواصل، بينما لم يصدر ضمن الإعلان الحالي قرار بحظر شامل للسوشيال ميديا على هذه الفئة أو تحديد موعد لبدء إجراء إلزامي جديد.

تم نسخ الرابط