الرئيس الأمريكي ينتقد مجلس حقوق الإنسان ويعيد القضية للواجهة

ترامب يثير ملف اضطهاد المسيحيين عالميًا.. ماذا قال أمام الأمم المتحدة؟

ترامب يتحدث عن اضطهاد
ترامب يتحدث عن اضطهاد المسيحيين،

وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف اضطهاد المسيحيين حول العالم في قلب كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، بعدما وجّه انتقادًا مباشرًا إلى مجلس حقوق الإنسان بشأن تعامله مع القضية. وقال ترامب إن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد في أنحاء العالم، معتبرًا أن الأمر مستمر منذ فترة طويلة ويرتبط بانتهاكات ترتكبها أنظمة وصفها بأنها من الأكثر قمعًا. لكن مراجعة تحركات الأمم المتحدة خلال 2026 تظهر في الوقت نفسه أن آليات حقوقية أممية تناولت بالفعل وقائع مرتبطة باستهداف مسيحيين في نيجيريا وإيران، وهو ما يضع تصريحات ترامب ضمن سياق انتقاده السياسي لمدى الاهتمام بالقضية، وليس باعتبارها غائبة بالكامل عن عمل الأمم المتحدة.

ماذا قال ترامب أمام الجمعية العامة؟

جاء حديث ترامب أثناء توجيهه انتقادات إلى عدد من المؤسسات الدولية وملفات حقوق الإنسان، وقال عن مجلس حقوق الإنسان إن أعضاءه «ليس لديهم ما يقولونه عن اضطهاد المسيحيين»، قبل أن يضيف أن المسيحيين يتعرضون للاضطهاد في جميع أنحاء العالم وأن ذلك يحدث منذ فترة طويلة.

وتنعقد المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بنيويورك خلال الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر 2026، بمشاركة رؤساء دول وحكومات وممثلين رفيعي المستوى.

ولا تعني تصريحات ترامب صدور قرار دولي جديد بشأن حماية المسيحيين، وإنما جاءت ضمن موقف سياسي عرضه الرئيس الأمريكي أثناء كلمته، وانتقد من خلاله ما يراه قصورًا في تركيز المؤسسات الحقوقية الدولية على الانتهاكات التي تطال المجتمعات المسيحية.

هل غاب اضطهاد المسيحيين عن تحركات الأمم المتحدة؟

تظهر سجلات الأمم المتحدة لعام 2026 أن آليات الإجراءات الخاصة المعنية بحقوق الإنسان تناولت بالفعل وقائع تخص مسيحيين في أكثر من دولة.

ففي الأول من يونيو 2026، أرسلت آليات أممية اتصالًا يتعلق بنيجيريا تضمن معلومات عن هجمات ضد نساء وفتيات مسيحيات في ولاية بورنو، إلى جانب وقائع مرتبطة بادعاءات التحول الديني القسري والزواج القسري والتهديد بسبب الانتماء الديني، ضمن مخاوف أوسع بشأن أوضاع المسيحيين وغيرهم من المجتمعات الدينية في شمال نيجيريا ومنطقة الحزام الأوسط.

كما تظهر سجلات الإجراءات الخاصة أنه في 10 يوليو 2026 جرى تناول معلومات مرتبطة بالمجتمعات المسيحية في إيران، شملت مزاعم بشأن مصادرة مجمع كنيسة القديس بطرس الإنجيلية في طهران، وخطط لإخلاء أفراد ينتمون إلى الأقليتين المسيحيتين الأرمنية والآشورية، إلى جانب تهديدات باعتقال قيادات كنسية.

وتعني هذه الوقائع أن انتقاد ترامب لمجلس حقوق الإنسان يعكس تقييمه السياسي لمدى الاهتمام الدولي بالملف، بينما توجد في المقابل إجراءات أممية موثقة خلال العام نفسه تناولت انتهاكات مرتبطة بمسيحيين وحرية الدين أو المعتقد.

388 مليون مسيحي ضمن أحدث تقديرات الاضطهاد

تعطي أحدث بيانات منظمة Open Doors، وهي منظمة مسيحية دولية غير حكومية ترصد أوضاع اضطهاد المسيحيين وفق منهجيتها الخاصة، صورة رقمية عن حجم القضية التي تحدث عنها ترامب.

ويقدّر تقرير World Watch List 2026 أن أكثر من 388 مليون مسيحي يعيشون تحت مستويات مرتفعة من الاضطهاد أو التمييز بسبب إيمانهم، بما يعادل نحو مسيحي واحد من كل سبعة على مستوى العالم.

وسجل التقرير 4,849 حالة قال إن أصحابها قُتلوا بسبب إيمانهم خلال فترة الرصد، إلى جانب الهجوم على 3,632 كنيسة أو منشأة مسيحية عامة، واضطرار 224,129 مسيحيًا إلى مغادرة منازلهم أو الاختباء داخل بلدانهم أو الرحيل منها. وتظل هذه الأرقام تقديرات صادرة عن المنظمة وفق معاييرها البحثية وليست إحصاءً صادرًا عن الأمم المتحدة.

وتصدرت كوريا الشمالية قائمة المنظمة لعام 2026، تلتها الصومال واليمن والسودان وإريتريا وسوريا ونيجيريا وباكستان وليبيا وإيران، فيما قالت المنظمة إن 15 دولة من أصل 50 دولة شملتها القائمة سجلت مستوى وصفته بـ«المتطرف» من الاضطهاد.

تحركات إدارة ترامب قبل كلمة الأمم المتحدة

تصريحات ترامب في نيويورك لم تكن أول موقف لإدارته بشأن ملف اضطهاد المسيحيين خلال 2026.

فقبل خمسة أيام فقط من كلمته، نشر البيت الأبيض في 17 سبتمبر قائمة بما وصفه بـ«250 إنجازًا لأصحاب الإيمان»، وتضمنت ضمن بند الحرية الدينية الدولية الإشارة إلى تصنيف نيجيريا «دولة مثيرة للقلق بشكل خاص»، وفرض قيود على تأشيرات أشخاص مرتبطين بانتهاكات للحرية الدينية، وتقديم مساعدات إنسانية لمجتمعات درزية ومسيحية وبدوية في جنوب سوريا، إلى جانب استضافة البيت الأبيض مسيحيين من عدة دول للحديث عن تجارب مرتبطة بالاضطهاد. وهذه البنود تمثل عرض الإدارة الأمريكية نفسها لسجلها وسياساتها في الملف.

وسبق ذلك موقف يرتبط مباشرة بالأقباط، ففي الأول من يونيو 2026 أصدر ترامب رسالة بمناسبة اليوم العالمي للأقباط، تحدث فيها عن تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ووصف الاضطهاد العنيف للمسيحيين بأنه شر يجب مواجهته، مؤكدًا التزام إدارته بالدفاع عن حرية ممارسة العقيدة.

وبذلك تمثل كلمة ترامب أمام الأمم المتحدة مرحلة جديدة في خطاب أمريكي مستمر خلال 2026 حول الحرية الدينية واضطهاد المسيحيين، لكن أهم ما يميز التصريح الأخير هو نقله القضية إلى منصة الجمعية العامة وربطها مباشرة بانتقاد أداء المؤسسات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، في وقت تشير فيه بيانات منظمات مستقلة وآليات أممية إلى استمرار انتهاكات وتهديدات مرتبطة بالهوية الدينية في عدة دول.

تم نسخ الرابط