السيناريو ليس توقعًا مباشرًا ويرتبط بشرطين رئيسيين

سعر الدولار مقابل الجنيه بين التوترات والفائدة الأمريكية.. هل يصل إلى 60 جنيهًا؟ خبراء يجيبون

سعر الدولار مقابل
سعر الدولار مقابل الجنيه المصري

لا يمثل وصول سعر الدولار مقابل الجنيه إلى 60 جنيهًا السيناريو الأساسي المطروح حاليًا، رغم عدم استبعاد هذا المستوى إذا تعرضت السوق لصدمات أكبر خلال الفترة المقبلة. ويربط محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، ومصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة أسطول القابضة، الوصول إلى نطاق 55 و60 جنيهًا بشرطين رئيسيين: اتساع الصراع في المنطقة إلى حرب إقليمية أكثر شمولًا، أو استمرار التشديد النقدي الأمريكي بصورة تتجاوز التحرك الأخير. ويأتي ذلك بينما عادت العملة الأمريكية للتراجع داخل البنوك المصرية بنهاية تعاملات الثلاثاء بعد موجة صعود تجاوزت خلالها مستوى 52 جنيهًا.

لماذا لا يعد مستوى 60 جنيهًا توقعًا مباشرًا الآن؟

الفارق الأساسي في تقديرات الخبراء الحالية هو الفصل بين «السيناريو الممكن» و«التوقع المرجح».

ويرى محمود نجلة أن مجرد استمرار التوترات الإقليمية بالمستويات الحالية قد لا يكون كافيًا وحده لإعادة الدولار إلى قمته السابقة أو دفعه باتجاه 60 جنيهًا، بعدما أصبحت الأسواق أكثر قدرة على التعامل مع تداعيات الصراع مقارنة بمرحلة اندلاعه.

وبحسب تقديره، يتغير السيناريو إذا اتسعت دائرة المواجهة إلى دول أخرى وتحولت التطورات إلى حرب إقليمية شاملة، لأن ذلك قد يعيد رفع مستويات المخاطر ويضغط على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسواق الناشئة، ومنها مصر.

ويذهب مصطفى شفيع إلى الاتجاه نفسه من حيث صعوبة تحديد سعر بعينه يمكن أن يصل إليه الدولار، موضحًا أن عودة الضغوط على الجنيه تظل واردة، لكن حجم الحركة يرتبط بدرجة التصعيد الإقليمي ومسار السياسة النقدية الأمريكية خلال المرحلة التالية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية بعدما سجل سعر الدولار مقابل الجنيه بنهاية تعاملات الثلاثاء مستويات أقل من 52 جنيهًا في عدد من البنوك؛ إذ بلغ في البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة 51.57 جنيه للشراء و51.67 جنيه للبيع، بينما سجل مصرف أبوظبي الإسلامي 51.89 جنيه للشراء و51.99 جنيه للبيع.

وبالتالي، فإن الانتقال من المستويات الحالية إلى 60 جنيهًا يتطلب حركة تتجاوز 8 جنيهات تقريبًا في سعر الدولار، وهو ما يفسر ربط الخبراء لهذا السيناريو بتغيرات أكبر من التقلبات اليومية المعتادة.

الفيدرالي يضيف عامل ضغط جديدًا

العامل الثاني الذي يضعه الخبراء في حساباتهم يتعلق بمسار أسعار الفائدة الأمريكية.

ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتنتقل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، مؤكدًا أن التضخم الأمريكي لا يزال مرتفعًا عن المستوى المستهدف.

ويمثل ارتفاع العائد الأمريكي عاملًا مهمًا بالنسبة للأسواق الناشئة، لأنه قد يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بأدوات الدين في دول أخرى.

لكن مصطفى شفيع يفرق بين زيادة واحدة محدودة تبلغ ربع نقطة مئوية وبين دخول الفيدرالي في دورة تشديد أكبر؛ فالتحرك الأخير وحده قد لا يؤدي إلى تغير حاد في سوق الصرف المصرية، بينما يمكن لزيادات إضافية أو تشديد أقوى من المتوقع أن يرفع الضغوط على تدفقات الاستثمار غير المباشر.

وكانت قراءة سابقة للخبراء قبل اجتماع البنك المركزي المصري قد انتهت إلى أن رفع الفيدرالي لا ينتقل بصورة آلية إلى قرار الفائدة المصرية، وأن تطورات التضخم المحلي والتدفقات الأجنبية تظل عوامل أساسية في تحديد المسار النقدي داخل مصر.

لماذا تختلف الصورة عن قفزة مارس؟

سبق أن اقترب الدولار من مستوى 55 جنيهًا خلال مارس 2026 بالتزامن مع اشتداد الصراع في المنطقة وتسارع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية.

لكن رد فعل السوق خلال الموجة الحالية جاء أقل حدة وفق قراءة الخبراء، رغم استمرار التوترات.

ووفق البيانات التي استندت إليها التقديرات الحالية، بلغت التدفقات الخارجة للأجانب من أدوات الدين المصرية خلال الأسبوعين الأخيرين نحو ملياري دولار، مقابل مستويات أعلى بكثير في المراحل الأولى من الصراع.

وتدعم بيانات أخرى خلال العام فكرة تغير استجابة المستثمرين للأحداث؛ إذ شهد يونيو عودة قوية للاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية بعد تراجع حدة المخاطر، وسجلت السوق مشتريات أجنبية كبيرة عقب موجة التخارج التي صاحبت بداية الحرب.

وتظهر بيانات منشورة عن السوق الثانوية أن خروج الاستثمارات الأجنبية في بداية الأزمة كان أكثر حدة، قبل أن تعود تدفقات ملحوظة خلال الأشهر التالية مع تحسن نسبي في تقييم المخاطر.

وهذا التحول هو ما يجعل تكرار قفزة مارس غير تلقائي لمجرد عودة التوترات؛ إذ يعتمد رد فعل الدولار على حجم الأموال التي تخرج بالفعل، وليس على وجود الأحداث الإقليمية وحدها.

متى يصبح سيناريو 55 أو 60 جنيهًا أكثر احتمالًا؟

وفق قراءة الخبيرين، يتحول السيناريو إلى مستوى أكثر جدية إذا اجتمعت عدة ضغوط في وقت واحد، أبرزها اتساع المواجهات العسكرية إقليميًا، وارتفاع وتيرة خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين، واستمرار التشديد النقدي الأمريكي بصورة أكبر من المتوقع.

أما بقاء الصراع ضمن نطاقه الحالي مع محدودية التدفقات الخارجة واستمرار قدرة السوق على استيعاب الأحداث، فلا يجعل الوصول إلى 60 جنيهًا نتيجة حتمية.

ويمثل مستوى 55 جنيهًا أيضًا نقطة سبق أن اقترب منها الدولار خلال صدمة مارس، لكنه لا يعد مستوى مستهدفًا أو سعرًا متوقعًا في توقيت محدد وفق التصريحات الحالية.

ويظل سعر الصرف في مصر متحركًا وفق العرض والطلب وعوامل النقد الأجنبي وتدفقات الاستثمار والتجارة والسياحة والتحويلات، إلى جانب تأثير المخاطر الخارجية.

وبذلك تختلف التقديرات الحالية عن أي توقع رقمي مباشر لوصول سعر الدولار مقابل الجنيه إلى 60 جنيهًا؛ فالخبراء يتعاملون مع هذا المستوى باعتباره سيناريو ضغط مشروطًا بتطورات أكبر، وليس مسارًا مؤكدًا للعملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط