رسم الإعلان يحدده القاضي وتقارير إلكترونية تثبت وصول الرسائل

إعلانات المحاكم بالموبايل والإيميل.. القاضي يحدد الرسم وتقرير إلكتروني يثبت إرسال ووصول الرسالة

إعلانات المحاكم بالموبايل
إعلانات المحاكم بالموبايل والإيميل تبدأ أكتوبر

تبدأ المحاكم اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026 تشغيل منظومة الإعلانات الهاتفية والإلكترونية في الحالات التي ينظمها قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بحيث يمكن إرسال الإعلان عبر رسالة نصية SMS أو البريد الإلكتروني مع إثبات مسار الإرسال والوصول إلكترونيًا. ولا يقتصر النظام الجديد على استبدال الورق برسالة؛ إذ يتضمن ضوابط لمصدر بيانات الاتصال، وشروطًا فنية للوسيلة المستخدمة، وتقريرًا يودع في ملف القضية، إلى جانب رسم للإعلان الهاتفي يقدره القاضي المختص ويتحمله من يُحكم عليه بالمصاريف الجنائية، دون تحديد مبلغ موحد مسبقًا في النص القانوني.

ويبدأ العمل بالمنظومة بالتزامن مع دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز التنفيذ في الأول من أكتوبر 2026، بعد فترة الاستعداد التي خُصصت لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية وتجهيز آليات التنفيذ داخل المحاكم.

رسم على الإعلان الهاتفي.. من يتحمله؟

ينص التنظيم القانوني على أن القاضي المختص هو من يقدر الرسم المستحق على الإعلان الهاتفي وفق القواعد المنظمة للرسوم القضائية، وبالتالي لا يوجد في النص رقم ثابت يمكن اعتباره تكلفة موحدة لكل رسالة أو إعلان إلكتروني.

ويلزم بأداء هذا الرسم من يصدر الحكم بإلزامه بالمصاريف الجنائية، كما تُخصص حصيلة الرسم للإنفاق على تطوير مراكز الإعلانات وإعداد قواعد البيانات اللازمة لتشغيل المنظومة. وهذه النقطة تفرق بين تكلفة الرسالة العادية التي ترسل عبر الهاتف وبين الإعلان القضائي الذي يتم وفق إجراء قانوني مسجل وموثق.

ولا يعني وجود رسم أن المعلن إليه مطالب بدفع قيمة محددة فور استلام الرسالة؛ فتحديد الرسم ومن يتحمله يرتبط بما يقرره القاضي وبالحكم الصادر بشأن المصاريف الجنائية.

كيف تعمل مراكز الإعلانات الجديدة؟

يُنشأ في دائرة كل محكمة جزئية مركز للإعلانات الهاتفية والإلكترونية يتبع وزارة العدل، ويتولى الإجراءات الفنية المرتبطة بالإرسال وإثبات تسلسل العملية والتحقق من النتيجة.

ويشمل عمل المركز الاستعلام في الحالات المحددة قانونًا عن الرقم القومي للمتهم ورقم هاتفه المحمول المسجل لدى قطاع الأحوال المدنية، إلى جانب استخدام بيانات الاتصال التي يحددها ذوو الشأن بحسب الأحوال. وبعد ذلك يتم إرسال الإعلان وتسجيل نتيجة العملية وحفظها في سجل إلكتروني يمكن الرجوع إليه.

ولا يُرسل الإعلان في صورة رسالة مقتضبة مجهولة المحتوى، إذ تتضمن البيانات المنظمة للعملية معلومات عن القضية وموضوعها وصفة المعلن إليه، وبياناته، وتاريخ ومكان الإجراء المطلوب الإعلان عنه.

شروط رسالة SMS والبريد الإلكتروني

وضع القرار المنظم شروطًا فنية للوسيلة المستخدمة في الإعلان، إذ يشترط بالنسبة للرسائل النصية أن تكون الخدمة من خلال مقدم اتصالات مرخص له، بينما يرتبط الإعلان عبر البريد الإلكتروني بخدمة تتيح استيفاء متطلبات التحقق الفني المنصوص عليها.

ويجب أن تسمح وسيلة الاتصال بالتحقق من تاريخ ووقت إرسال الإعلان ووصوله، مع إمكانية استرجاع البيانات الفنية اللازمة إذا استدعى الأمر مراجعة مسار الرسالة. وبذلك لا يكفي مجرد تسجيل أن الرسالة أُرسلت من النظام حتى تصبح منتجة لأثرها القانوني.

متى يصبح الإعلان الإلكتروني منتجًا لآثاره؟

يعد مركز الإعلانات تقريرًا فنيًا لكل عملية، ويتضمن بيانات المعلن إليه، ووسيلة الاتصال المستخدمة ومصدر بياناتها، وتوقيت الإجراءات، ونتيجة كل مرحلة، وما إذا كان الإعلان قد وصل أو تعذر وصوله، وسبب التعذر عند وجوده.

ويُرفق بالتقرير مستخرج مطبوع من نص رسالة الإعلان، ثم يودعان في ملف القضية. ويصبح الإعلان منتجًا لآثاره في الحالات المقررة قانونًا من تاريخ إرفاق تقرير استلام الرسالة بملف القضية، وليس بمجرد الضغط على أمر الإرسال من النظام.

ماذا يحدث إذا لم تصل الرسالة؟

التحول إلى الإعلان الإلكتروني لا يعني اختفاء طرق الإعلان التقليدية بصورة كاملة. فقد أكد التنظيم المرتبط بقانون الإجراءات الجنائية استمرار الإجراءات التقليدية عند تعذر استخدام الوسائل التقنية، بما يحافظ على الإجراءات والمواعيد القانونية ولا يجعل فشل وصول رسالة إلكترونية سببًا لتعطيل القضية.

كما يسجل المركز تعذر الاستلام وسببه داخل التقرير الفني، وهو ما يجعل نجاح الإرسال أو فشله جزءًا موثقًا من ملف الإعلان، بدل الاعتماد على مجرد افتراض أن الرسالة وصلت إلى صاحبها.

هل يشمل النظام جميع أنواع القضايا؟

يبدأ النظام في نطاق الإعلانات الهاتفية والإلكترونية التي ينظمها قانون الإجراءات الجنائية، ولذلك لا يعني بدء العمل به في 1 أكتوبر تحويل جميع الإعلانات القضائية في مختلف أنواع الدعاوى إلى SMS أو بريد إلكتروني بصورة تلقائية.

فالقرار المنظم نفسه يربط عمل المراكز بالإعلانات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، بينما أبقى القانون على الطرق التقليدية عند تعذر الوسائل التقنية. ويمثل هذا التفريق عنصرًا مهمًا عند قراءة عبارة «إعلانات القضايا بالموبايل»، حتى لا تُفهم باعتبارها إلغاءً عامًا لكل وسائل الإعلان القائمة في المحاكم.

ومع بدء التنفيذ في 1 أكتوبر، تصبح القيمة العملية للنظام في وجود مسار إلكتروني موثق للإعلان: بيانات اتصال محددة، ورسالة تحتوي المعلومات القانونية اللازمة، وتقرير فني يثبت النتيجة، مع رسم قضائي لا تحدده قيمة ثابتة مسبقًا وإنما يقدره القاضي وفق القواعد القانونية المنظمة.
 

تم نسخ الرابط