من نفي الدعوة للحرب إلى الحديث عن وسائل أخرى للقوة
عمرو أديب: «لغة القوة» الحل في ملف المياه ومصر تتحدث بنبرة أخرى
عاد الإعلامي عمرو أديب إلى ملف المياه وإثيوبيا بصياغة أكثر تحديدًا في تدوينة نشرها السبت 26 سبتمبر 2026، بعد أقل من أسبوع على حديث سابق أكد خلاله أن استخدامه تعبير «لغة القوة» لا يعني الدعوة إلى الحرب. والجديد هذه المرة أن أديب استبعد ربط رؤيته بفكرة ضرب سد النهضة، وتحدث بدلًا من ذلك عن وجود «وسائل قوة أخرى يعرفها المتخصصون»، كما قال إن مصر «تنتهج نبرة أخرى» في المرحلة الحالية، وهو توصيف صادر عنه وليس إعلانًا رسميًا عن تغيير في السياسة المصرية.
ماذا أضاف عمرو أديب إلى حديثه السابق؟
في حديثه التلفزيوني يوم 20 سبتمبر، استخدم أديب تعبير «لغة القوة» عند تناوله أزمة المياه مع إثيوبيا، لكنه حرص وقتها على التأكيد أن كلامه لا يمثل دعوة إلى الدخول في حرب. وجاء منشوره الجديد بعد ستة أيام ليضيف تفسيرًا أكثر تحديدًا لما يقصده، إذ فصل بين مفهوم القوة الذي يتحدث عنه وبين فكرة توجيه ضربة إلى السد.
وقال أديب في تدوينته إن رؤيته لملف المياه لم تتغير منذ سنوات، معتبرًا أن الاعتماد على الدبلوماسية والقواعد الدولية لم يحقق، من وجهة نظره، النتيجة التي كان ينتظرها. ثم انتقل إلى النقطة الجديدة بقوله إن هناك «وسائل قوة أخرى يعرفها المتخصصون» بعيدًا عن فكرة ضرب السد.
ولم يحدد أديب طبيعة الوسائل التي يقصدها، كما لم ينسب حديثه عن هذه البدائل إلى جهة رسمية أو يعلن وجود إجراء بعينه قيد التنفيذ. لذلك تظل هذه الجزئية تعبيرًا عن رؤيته السياسية والإعلامية للملف، وليست معلومة عن خطوة مصرية محددة جرى الإعلان عنها.
ماذا قصد بالحديث عن «نبرة أخرى»؟
ربط أديب حديثه الجديد بأهمية المياه بالنسبة إلى مصر، وقال إن البلاد «تنتهج نبرة أخرى» في الوقت الحالي. ولم يقدم في المنشور تفاصيل عن قرار جديد أو تغيير رسمي محدد، وإنما استخدم العبارة في سياق رأيه بشأن الطريقة التي يرى ضرورة التعامل بها مع الملف الإثيوبي.
وهذه النقطة تكتسب أهمية عند قراءة التصريحات، لأن الموقف الرسمي المنشور لا يستخدم التعبير نفسه. ففي إحاطة رسمية لوزارة الموارد المائية والري نُشرت في 20 سبتمبر، جرى تأكيد أن الموقف المصري يجمع بين التعاون مع دول حوض النيل والالتزام بالقانون الدولي من ناحية، وحماية الأمن المائي ورفض الإجراءات الأحادية من ناحية أخرى، مع الاحتفاظ بالحقوق والتدابير التي يتيحها القانون الدولي.
كما أكدت مصر والسودان في 16 سبتمبر أن أمنهما المائي لا يقبل المساس، بالتوازي مع التشديد على التعاون والتشاور وتبادل المعلومات وعدم الإضرار بمصالح دول الحوض، وهو ما يمثل الإطار الرسمي المعلن الذي ينبغي فصله عن توصيف أديب الشخصي بشأن «لغة القوة» أو «النبرة الأخرى».
مرحلة جديدة في صياغة موقف أديب
يظهر الفرق بين حديثي 20 و26 سبتمبر في درجة التفصيل أكثر من كونه تغييرًا في موقف أديب نفسه. ففي المرة الأولى أوضح أن «لغة القوة» لا تعني الحرب، بينما أضاف في التدوينة الجديدة أن رؤيته لا تقوم على ضرب السد، وأن المقصود يتسع لوسائل أخرى لم يسمها وترك تحديدها للمتخصصين.
وبذلك يصبح التطور الأبرز في حديث أديب هو توضيحه لما لا يقصده بمصطلح «القوة»، مع إبقاء الوسائل التي يشير إليها دون تحديد، في الوقت الذي تظل فيه المواقف والإجراءات الرسمية مرهونة بما تعلنه مؤسسات الدولة المصرية بصورة مباشرة.









