بيانات رسمية تكشف حركة الجبن وآخر تحرك حكومي للأسواق

عمرو أديب عن غلاء الأسعار: علبة الجبنة بتزيد كل 15 يوم

عمرو أديب وغلاء الأسعار
عمرو أديب وغلاء الأسعار

وضع الإعلامي عمرو أديب أسعار الجبن في قلب انتقاده الجديد لحركة الأسواق، بعدما قال خلال برنامج «الحكاية» مساء الجمعة إن سعر علبة الجبنة يرتفع «كل 15 يوم»، وتساءل عن سبب تقارب تحركات الأسعار بين الشركات ومدى وجود منافسة حقيقية. لكن قراءة أحدث البيانات الرسمية تكشف فارقًا مهمًا: مجموعة الألبان والجبن والبيض ارتفعت 1.3% خلال أغسطس مقارنة بيوليو، بينما سجلت تراجعًا سنويًا 0.5%، وهي بيانات لمجموعة كاملة ولا تثبت أن منتج جبن بعينه يرتفع كل 15 يومًا. كما أن تشابه الأسعار بين الشركات لا يثبت منفردًا وجود اتفاق بينها دون فحص مختص.

عمرو أديب يفتح ملف أسعار الجبنة

ركز أديب في حديثه على ما وصفه بسهولة انتقال الأسعار إلى مستويات أعلى، مقابل صعوبة عودتها إلى مستويات أقل عندما تتراجع بعض عناصر التكلفة، وضرب مثالًا بعلب الجبن التي قال إنها تشهد زيادات متكررة سواء تحرك الدولار أم لم يتحرك.

وتساءل أديب عن المنافسة بين الشركات عندما تتحرك أسعار منتجات متشابهة في اتجاه واحد، وطرح تساؤلًا بشأن ما إذا كان ذلك يدخل ضمن الممارسات الاحتكارية، كما حذر من أن استمرار الضغوط السعرية قد يؤدي إلى انكماش الطلب مع تراجع قدرة المستهلكين على الشراء.

وتظل عبارة «الزيادة كل 15 يوم» توصيفًا استخدمه أديب في حديثه، وليست مؤشرًا رسميًا منشورًا لأسعار الجبن؛ إذ لا تصدر بيانات التضخم بهذا الإيقاع لعلبة أو علامة تجارية محددة، وإنما ترصد تحركات مجموعات من السلع خلال فترات زمنية محددة.

هل ارتفاع الشركات معًا يعني وجود احتكار؟

النقطة الأكثر حساسية في حديث أديب تتعلق بافتراض وجود تنسيق بين الشركات عند تحريك الأسعار. والقواعد المنظمة للمنافسة في مصر تستهدف منع الاتفاقات التي تقيد المنافسة أو تؤثر بصورة مصطنعة على الأسعار، بما في ذلك التنسيق بين المتنافسين على التسعير.

لكن انتقال أكثر من شركة إلى أسعار متقاربة أو رفع الأسعار خلال فترة واحدة لا يمثل، بمفرده، إثباتًا لوجود اتفاق مخالف؛ فقد تتشابه الشركات أيضًا في تكاليف المواد الخام والطاقة والنقل والتعبئة وسلاسل التوريد.

ويحتاج إثبات وجود اتفاق فعلي بين منافسين إلى فحص السوق والأدلة والاتصالات والبيانات ذات الصلة من الجهة المختصة. ولم يقدم حديث أديب نفسه مستندًا أو قرارًا رسميًا يثبت وجود اتفاق بين شركات الجبن، ولذلك يظل هذا الجزء تساؤلًا وانتقادًا طرحه الإعلامي، وليس واقعة احتكارية مثبتة.

مفارقة في أحدث أرقام الألبان والجبن والبيض

أحدث بيانات أسعار المستهلكين المتاحة عن أغسطس تقدم صورة أكثر تفصيلًا من الاتجاه العام للتضخم. فعلى مستوى إجمالي الجمهورية، استقر الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين تقريبًا مقارنة بيوليو، وسجل التضخم السنوي 12.7% مقابل 13% في الشهر السابق.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 1.3% على أساس شهري، رغم انخفاض قسم الطعام والمشروبات إجمالًا بنسبة 1.2% خلال الشهر نفسه، نتيجة تراجع مجموعات أخرى مثل الخضروات واللحوم والدواجن.

أما بالمقارنة مع أغسطس 2025، فسجلت مجموعة الألبان والجبن والبيض انخفاضًا سنويًا بنسبة 0.5%. ويكشف الجمع بين الرقمين أن السعر يمكن أن يرتفع خلال شهر مقارنة بالشهر السابق، بينما يظل أقل من مستواه قبل عام، وهو ما يمنع استخدام مؤشر واحد للحكم على حركة كل سلعة أو عبوة داخل السوق.

كما سجل التضخم العام للحضر 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% مقابل 14.7%، بما يعكس استمرار تباين تحركات مكونات الأسعار بدل تحركها جميعًا في اتجاه واحد.

متى ناقشت الحكومة ملف الأسعار؟

تساءل أديب أيضًا عن آخر تحرك حكومي لمتابعة الأسواق، بينما تظهر البيانات الرسمية أن رئيس مجلس الوزراء عقد في 15 سبتمبر 2026 اجتماعًا مخصصًا لمتابعة توفير السلع وضبط حركة الأسواق والأسعار، أي قبل تصريحاته بنحو عشرة أيام.

وجاء الاجتماع في أعقاب بدء وزارة التموين في 10 سبتمبر تنفيذ مبادرة لخفض أسعار مجموعة من السلع، بدأت بـ12 سلعة عبر 284 منفذًا، مع خطة لإضافة 18 سلعة أخرى خلال سبتمبر ورفع القائمة المستهدفة إلى 30 سلعة، واستمرار المبادرة لمدة ستة أشهر حتى مارس 2027.

وتضمنت المرحلة الأولى بالفعل ثلاثة أحجام من الجبن الأبيض داخل المنافذ المشاركة: عبوة 80 جرامًا بسعر 5 جنيهات، و125 جرامًا بسعر 7 جنيهات، و250 جرامًا بسعر 14 جنيهًا. وهذه الأسعار تخص منتجات المبادرة ومنافذها المشاركة، ولا تمثل سقفًا عامًا ملزمًا لجميع أنواع الجبن أو جميع الشركات والمتاجر في السوق.

وبذلك يلتقي حديث أديب مع ملف تتحرك فيه الحكومة بالفعل عبر زيادة المعروض والمنافذ والرقابة، بينما يبقى السؤال المختلف متعلقًا بمدى انتقال أثر هذه الإجراءات إلى الأسعار خارج المبادرات الحكومية، ومدى وجود منافسة فعلية بين الشركات؛ وهي مسائل لا يمكن حسمها من تشابه بطاقات الأسعار وحده أو من تحرك مؤشر التضخم العام.

تم نسخ الرابط