مساران منفصلان للبناء الجديد وتوفيق أوضاع المباني القائمة

قانون بناء الكنائس بعد 10 سنوات.. ماذا تغير في الترخيص والتقنين؟

قانون بناء الكنائس
قانون بناء الكنائس يكمل 10 سنوات من بدء العمل به،

يمر في 29 سبتمبر 2026 عقد كامل على بدء العمل بقانون بناء الكنائس رقم 80 لسنة 2016، الذي نُشر في الجريدة الرسمية يوم 28 سبتمبر 2016 ونص على العمل به من اليوم التالي. وبعد عشر سنوات، تكشف قراءة نص القانون ونتائج تطبيقه عن مسارين مختلفين يجب الفصل بينهما: الأول لبناء الكنائس الجديدة أو ترميمها وتوسعتها من خلال طلبات تذهب إلى المحافظ المختص، والثاني لتوفيق أوضاع الكنائس والمباني الخدمية التي كانت قائمة عند بدء العمل بالقانون. ووصل أحدث رقم حكومي منشور للموافقات على توفيق الأوضاع إلى 3804 كنائس ومبانٍ تابعة حتى أبريل 2026.

ماذا تغير في مسار بناء وترميم الكنائس؟

جاء القانون تنفيذًا للمادة 235 من الدستور، التي ألزمت مجلس النواب بإصدار قانون ينظم بناء وترميم الكنائس بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية. وقدمت الوثائق الحكومية القانون باعتباره أول تحديد منضبط للقواعد والإجراءات اللازمة للحصول على تراخيص الأعمال الإنشائية المتعلقة بالكنائس.

ولا يقتصر نطاق الأعمال التي ينظمها القانون على إنشاء كنيسة جديدة؛ إذ يشمل البناء والتوسعة والتعلية والتعديل والتدعيم والترميم والهدم والتشطيبات الخارجية، سواء تعلق الأمر بالكنيسة أو ملحقها أو مبنى الخدمات أو بيت الخلوة.

وبالنسبة إلى الكنيسة الجديدة، يراعي القانون أن تتناسب مساحة الكنيسة وملحقاتها مع عدد وحاجة أبناء الطائفة المسيحية في المنطقة ومعدلات النمو السكاني. كما يجيز أن تضم الكنيسة أكثر من هيكل أو منبر وصحن وقاعة معمودية ومنارة.

من يقدم طلب الترخيص ومن يبت فيه؟

حدد القانون نقطة بداية واضحة للمسار؛ إذ يتقدم الممثل القانوني للطائفة بالطلب إلى المحافظ المختص للحصول على الموافقات المطلوبة، مع إلزام الجهة الإدارية بتسليم ما يفيد استلام الطلب في يوم تقديمه.

ويرفق بالطلب ما يثبت الملكية والمستندات التي توضح طبيعة الأعمال المطلوب تنفيذها وموقعها وحدودها، ولا يُقبل الطلب إذا لم يكن مستوفيًا للمستندات المطلوبة. وينطبق مسار مماثل عند طلب هدم وإعادة بناء كنيسة مرخصة بالفعل أو سبق توفيق وضعها.

وتظهر إحدى أهم القواعد الإجرائية في المادة الخامسة، التي تلزم المحافظ المختص بالبت في الطلب بعد استيفاء الشروط القانونية خلال مدة لا تتجاوز أربعة أشهر من تاريخ تقديمه، مع إخطار مقدم الطلب بالنتيجة. وإذا انتهى الفحص إلى الرفض، فيجب أن يكون قرار الرفض مسببًا.

ومع الحصول على الموافقة، لا يُلغى مسار الترخيص الفني؛ إذ يشترط القانون الحصول على الترخيص من الجهة الإدارية المختصة بالتخطيط والتنظيم وفق الأحكام القانونية المنظمة للبناء، ويصدر الترخيص باسم الطائفة الدينية.

لماذا يختلف تقنين الكنائس القائمة عن بناء كنيسة جديدة؟

خصص القانون مسارًا آخر للمباني التي كانت قائمة بالفعل عند بدء العمل به وتقام فيها الشعائر الدينية، وهو ما يجعل «توفيق الأوضاع» مختلفًا قانونيًا عن طلب إنشاء كنيسة جديدة.

وألزم القانون الممثل القانوني للطائفة بتقديم كشوف بالمباني القائمة المشمولة بهذا المسار إلى لجنة تُشكل بقرار من رئيس مجلس الوزراء، على أن تتولى اللجنة دراسة أوضاعها واقتراح الحلول اللازمة قبل عرض الأمر لاتخاذ القرارات الخاصة بتوفيق الأوضاع.

كما تضمن النص ضمانة تخص مرحلة دراسة هذه الملفات، فنص على عدم منع أو وقف ممارسة الشعائر والأنشطة الدينية في المباني المشمولة بالطلبات أثناء التعامل مع أوضاعها وفق هذا المسار.

ولا يتحول المبنى إلى كنيسة مرخصة بمجرد إدراجه في طلب التقنين؛ فالمادة التاسعة تربط ذلك بثبوت السلامة الإنشائية، واستيفاء الاشتراطات البنائية، والالتزام بالضوابط المرتبطة بشؤون الدفاع عن الدولة والقوانين المنظمة لأملاك الدولة، إلى جانب صدور قرار من مجلس الوزراء بتوفيق الوضع. وتطبق قواعد مماثلة على ملحقات الكنائس ومباني الخدمات وبيوت الخلوة القائمة والمملوكة للطائفة.

3804 كنائس ومبانٍ ضمن قرارات توفيق الأوضاع

تكشف البيانات الحكومية عن استمرار تطبيق المسار الخاص بالمباني القائمة على مدار السنوات التالية لصدور القانون. ففي يناير 2022 كان عدد الكنائس والمباني التابعة التي تمت الموافقة على توفيق أوضاعها قد وصل إلى 2162، وفق البيانات الحكومية المنشورة في ذلك الوقت.

وفي أكتوبر 2025 ارتفع العدد إلى 3613 كنيسة ومبنى تابعًا، قبل أن توافق اللجنة الرئيسية في 16 أبريل 2026 على توفيق أوضاع 191 كنيسة ومبنى جديد ضمن الملفات التي راجعتها، ليرتفع الإجمالي إلى 3804 كنائس ومبانٍ تابعة.

ولا يعني رقم 3804 بناء هذا العدد من الكنائس الجديدة؛ فهو يمثل الكنائس والمباني التابعة التي صدرت موافقات على توفيق أوضاعها ضمن المسار الخاص بالمباني القائمة، ولذلك يختلف عن أرقام تراخيص إنشاء الكنائس الجديدة أو أعمال الترميم والتوسعة.

كما أكدت اللجنة في أحدث اجتماع منشور ضرورة استكمال اشتراطات الحماية المدنية للمباني المشمولة بالتقنين، وهو ما يوضح أن صدور الموافقات يرتبط أيضًا بمسار تنفيذي لاستكمال المتطلبات الفنية المقررة.

ماذا لا يشمله قانون بناء الكنائس؟

حدد قانون رقم 80 لسنة 2016 نطاقه فيما يتعلق بالكنائس وملحقاتها ومباني الخدمات وبيوت الخلوة، لكنه نص في مادة الإصدار على أن تنظيم أوضاع الأديرة وما تحويه من دور وأماكن عبادة يكون بقانون مستقل. وبذلك لا يصح التعامل مع جميع المنشآت الدينية المسيحية باعتبارها خاضعة للمسار القانوني نفسه.

كما يمنع القانون تغيير الغرض من الكنيسة المرخصة أو ملحقها إلى غرض آخر حتى في حالة توقف إقامة الصلاة والشعائر الدينية بها، وهو حكم مستقل عن إجراءات البناء أو التقنين ويستمر بعد اكتمال الترخيص.

وبعد عشر سنوات من بدء العمل بالقانون، يتمثل التحول الإجرائي الأوضح في وجود طريق محدد للطلبات الجديدة يبدأ من ممثل الطائفة وينتقل إلى المحافظ بمهلة للبت واشتراط تسبيب الرفض، بالتوازي مع مسار مستقل لمعالجة أوضاع المباني التي كانت قائمة بالفعل عند صدوره، وهو المسار الذي أنتج حتى أحدث رقم رسمي منشور 3804 موافقة على توفيق أوضاع كنائس ومبانٍ تابعة.

تم نسخ الرابط