الوزارة لم تحسم المدرسة أو صفة السيدة حتى الآن

التعليم تفحص فيديو ضرب الطفل بالعصا.. 3 احتمالات للمكان بعد استبعاد الفيوم

فيديو ضرب الطفل بالعصا،
فيديو ضرب الطفل بالعصا،

تواصل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني فحص فيديو ضرب الطفل بالعصا الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تغير مسار البحث عن مكان التصوير خلال ساعات من نسب المقطع في البداية إلى إحدى مدارس الفيوم. الثابت حتى الآن أن لجان مديرية التعليم بالمحافظة استبعدت وقوع الواقعة داخل أي مدرسة تابعة لها، بينما لم تعلن الوزارة اسم مدرسة أو محافظة بديلة، ولم تحسم كذلك أن السيدة الظاهرة في الفيديو تعمل معلمة بإحدى مدارسها. وتظل دائرة التحقق مفتوحة حول طبيعة المكان نفسه، بين مدرسة أو حضانة خاصة أو منشأة تعليمية أخرى، مع استمرار البحث عن هوية الطفل والسيدة الظاهرة معه.

ويمثل هذا التطور فارقًا مهمًا عن الساعات الأولى لانتشار الفيديو؛ إذ تعاملت بعض المنشورات والتغطيات المبكرة مع الفيوم باعتبارها مكان الواقعة، قبل أن تنتهي أعمال الفحص المحلية إلى استبعاد مدارس المحافظة من مكان التصوير. والمقصود بالاستبعاد هنا هو المدارس التي جرى فحصها بواسطة مديرية التعليم، وليس صدور نتيجة نهائية تحدد مكان الواقعة في محافظة أخرى.

ماذا يظهر في فيديو ضرب الطفل بالعصا؟

يظهر في المقطع طفل صغير يرتدي ملابس مدرسية ويجلس على مقعد داخل قاعة، بينما تستخدم سيدة عصًا في ضربه، في وقت يطلب فيه الطفل منها التوقف ويظهر عليه الخوف والألم.

ولا تظهر في المشاهد المتداولة لافتة تحمل اسم مدرسة أو مؤسسة، كما لا توجد علامة واضحة تسمح بتحديد المحافظة من الفيديو وحده. ولهذا انتقلت عملية التحقق من التعامل مع المكان باعتباره مدرسة محددة إلى محاولة تحديد نوع المنشأة وموقعها أولًا.

كما أن مخاطبة الطفل للسيدة بلفظ «ميس» لا تكفي وحدها لإثبات أنها معلمة معينة أو موظفة بوزارة التربية والتعليم؛ إذ لم تعلن الوزارة حتى الآن هويتها أو جهة عملها.

التعليم توسع الفحص على مستوى المدارس

وزارة التربية والتعليم أعلنت أن عملية الفحص بدأت عقب انتشار الفيديو، وأنها تجرى على مستوى المدارس للتوصل إلى مكان الواقعة وهوية أطرافها، بدل الاعتماد على المعلومات غير الموثقة التي صاحبت تداول المقطع.

وتأتي أهمية هذا التحرك من أن نتيجة الفحص هي التي ستحدد الجهة المختصة بالمسار الإداري للواقعة. فإذا ثبت أن التصوير تم داخل مدرسة تابعة للوزارة، تصبح هوية المدرسة والعاملين بها والإجراءات الإدارية جزءًا من التحقيق، أما إذا تبين أن المكان حضانة خاصة أو منشأة تعليمية أخرى فتختلف الجهة والإجراءات بحسب طبيعة وترخيص المكان.

وفي متابعة لعملية التحقق، جرى طرح احتمال أن يكون المكان مدرسة تابعة للوزارة أو حضانة خاصة، بينما ظلت طبيعة القاعة الظاهرة في الفيديو تسمح بفحص منشآت تعليمية أخرى لا تحمل داخل المقطع علامات مدرسية يمكن التعرف عليها مباشرة.

ماذا حسم فحص تعليم الفيوم؟

بدأت نسبة الواقعة إلى الفيوم من منشورات مبكرة قدمت الفيديو باعتباره مصورًا داخل مدرسة ابتدائية بالمحافظة، لكن هذه المعلومة لم تكن قد صدرت عن جهة رسمية عند بدء انتشار المقطع.

وبعد ساعات، شكلت مديرية التربية والتعليم بالفيوم لجانًا لفحص المدارس بمختلف الإدارات التعليمية. وقال الدكتور وائل عبد الباري هراس، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة، إن النتيجة انتهت إلى أن الفيديو لم يحدث داخل أي مدرسة تابعة للفيوم، وإن الوزارة أُخطرت بنتيجة الفحص.

وبذلك أصبحت نسبة الفيديو إلى مدرسة بالفيوم، وهي المعلومة التي تصدرت التداول في البداية، غير مدعومة بنتيجة الفحص التي أعلنتها المديرية.

لكن هذا التطور لا يجيب بعد عن السؤال الأهم: أين صُور الفيديو بالفعل؟ إذ لم تعلن الوزارة حتى الآن المحافظة أو المنشأة، كما لم تُنشر نتيجة نهائية تحدد تاريخ التصوير أو سبب الاعتداء أو هوية الشخص الذي قام بتسجيل المشهد.

ما الذي لم يُعلن حتى الآن؟

رغم اتساع انتشار الفيديو، لا تزال عدة معلومات أساسية غير محسومة، وفي مقدمتها الاسم الرسمي للطفل، عمره الدقيق، هوية السيدة، طبيعة عملها، المحافظة التي وقع بها التصوير، واسم المؤسسة التي ظهرت في الفيديو.

كذلك لم يصدر حتى وقت إعداد التقرير إعلان رسمي منشور يثبت توقيف السيدة أو إحالتها إلى جهة تحقيق بعينها، ولذلك فإن أي حديث عن فصل «معلمة» أو القبض عليها يحتاج إلى تطور رسمي مستقل قبل تقديمه باعتباره حقيقة.

ولم يتضح أيضًا سبب تعرض الطفل للعقاب. وما يقوله الطفل أثناء المقطع لا يكشف طبيعة التصرف الذي سبق الواقعة، وبالتالي لا يمكن استنتاج سبب محدد للاعتداء من الفيديو.

ماذا تقول قواعد وزارة التعليم عن العقاب؟

إذا انتهى الفحص إلى أن الواقعة حدثت داخل مدرسة خاضعة لوزارة التربية والتعليم، فإن لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي الصادرة بالقرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024 تضع إطارًا واضحًا للتعامل مع مخالفات الطلاب دون اللجوء إلى الإساءة.

وتنص اللائحة على توفير بيئة مدرسية آمنة وخالية من العنف، واستخدام وسائل تربوية لمعالجة السلوك، والابتعاد عن أشكال الإساءة، مع مراعاة عمر الطالب وحالته وتجنب القسوة والإيذاء النفسي والإهانة والإذلال.

وتحدد اللائحة إجراءات متدرجة للتعامل مع مخالفات الطلاب، تبدأ بالتنبيه والتوجيه وتمتد إلى تدخل الإدارة ولجنة الحماية بحسب درجة المخالفة، وهو ما يوضح أن استخدام الضرب ليس أداة تأديبية مقررة في هذا النظام.

أين وصلت الواقعة الآن؟

الخلاصة التي يمكن تثبيتها حتى الآن هي أن الفيديو حقيقي من حيث وجود المقطع المتداول الذي يظهر واقعة ضرب، وأن وزارة التعليم تتحقق من مصدره، بينما استُبعدت مدارس الفيوم من مكان الواقعة وفق نتيجة الفحص المحلي. أما اسم المؤسسة وهوية السيدة والطفل فلم تُحسم رسميًا.

وهذا يجعل التطور التالي المنتظر هو تحديد مكان التصوير أولًا؛ لأن معرفة ما إذا كانت القاعة داخل مدرسة أو حضانة أو منشأة تعليمية أخرى ستحدد بدورها صفة السيدة والجهة المسؤولة عن اتخاذ الإجراءات، بدل بناء القضية على المعلومات التي صاحبت انتشار الفيديو في ساعاته الأولى.

تم نسخ الرابط