الاتحاد الأفريقي يصدر توضيحًا جديدًا بعد ملاحظات القاهرة على بيان التهدئة
مصر وإثيوبيا.. عبد العاطي: لا إجراءات أحادية بمياه النيل ولا حلول عسكرية
جددت مصر موقفها تجاه إثيوبيا في توقيت يشهد توترًا دبلوماسيًا بين البلدين، إذ أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي رفض القاهرة الإجراءات الأحادية المرتبطة بمياه النيل، والتمسك بالتنسيق والإخطار المسبق بشأن المنشآت على المجاري المائية الدولية، بالتوازي مع رفض التصعيد واللجوء إلى الحلول العسكرية. ويحمل التطور بعدًا إضافيًا؛ فبعد إشارة عبد العاطي إلى توقع صدور توضيح من مفوضية الاتحاد الأفريقي، أصدرت المفوضية بالفعل بيانًا في 4 أكتوبر أكدت فيه أن دعوتها السابقة للتهدئة لم تكن تهدف إلى تحميل مصر مسؤولية التطورات الداخلية في إثيوبيا أو التدخل فيها.
موقف مصر من مياه النيل والسدود الجديدة
قال عبد العاطي خلال مشاركته في فعاليات منتدى العلمين أفريقيا إن الموقف المصري بشأن مياه النيل يقوم على رفض الإجراءات الأحادية، مؤكدًا أن إقامة منشآت على مجرى مائي دولي عابر للحدود يجب أن تراعي التنسيق والإخطار المسبق وقواعد القانون الدولي. كما شدد على رفض القاهرة بناء سدود جديدة بالمخالفة للقواعد التي تتمسك بها في إدارة الموارد المائية المشتركة.
ويتسق هذا الطرح مع الموقف المصري المعلن خلال الأشهر الماضية، الذي يفرق بين حق دول حوض النيل في التنمية وبين تنفيذ مشروعات مائية بصورة منفردة ترى القاهرة أنها قد تمس مصالح دول أخرى. كما تؤكد رئاسة الجمهورية في مواقفها الرسمية ضرورة إدارة الأنهار الدولية العابرة للحدود في إطار القانون الدولي وتحقيق المصالح المشتركة وتجنب الإضرار بأي طرف.
وتكتسب تصريحات وزير الخارجية أهمية خاصة في ظل استمرار الخلاف المصري الإثيوبي بشأن إدارة مياه النيل، ووجود خطط إثيوبية لمشروعات مائية إضافية، وهي ملفات سبق أن دفعت القاهرة إلى إعادة التأكيد على مبادئ التشاور والتنسيق وعدم اتخاذ إجراءات أحادية.
عبد العاطي: مصر لا تتجه إلى الحل العسكري
بالتوازي مع ملف المياه، أكد عبد العاطي رفضه التصعيد، وقال إن الأزمات لا تملك حلولًا عسكرية، موضحًا أن القاهرة تتمسك بالمسارات السياسية والدبلوماسية في تعاملها مع الأزمات الإقليمية المختلفة. وجاءت تصريحاته في سياق الحديث عن التطورات المرتبطة بإثيوبيا، إلى جانب ملفات أخرى تشمل السودان وإيران ولبنان.
ويعني ذلك أن تأكيد التمسك بحقوق مصر المائية لا يساوي إعلان اتجاه إلى مواجهة عسكرية؛ فالموقف الذي عرضه الوزير جمع بين رفض الإجراءات الأحادية من ناحية، والتمسك بخفض التصعيد والأدوات السياسية والدبلوماسية من ناحية أخرى.
كما نفى عبد العاطي أي تدخل مصري في التطورات الداخلية الإثيوبية، مؤكدًا أن القاهرة لا تعتبر نفسها طرفًا فيما يحدث داخل إثيوبيا ولا تتدخل في شؤونها الداخلية. وجاء هذا التأكيد بعد أيام من تصاعد الخلاف الدبلوماسي والاتهامات المرتبطة بالتوترات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي.
الاتحاد الأفريقي يصدر توضيحًا بعد الموقف المصري
أهم تطور لاحق لتصريحات عبد العاطي جاء من مفوضية الاتحاد الأفريقي نفسها. ففي بيان رسمي صدر يوم 4 أكتوبر، قالت المفوضية إنها أخذت علمًا بالملاحظات التي أبدتها مصر بشأن بيانها السابق الصادر في الأول من أكتوبر، وأعادت التأكيد على مبادئ احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأوضحت المفوضية أن بيانها السابق لم يكن مقصودًا به التعليق على التطورات الداخلية لأي دولة عضو، كما لم يكن الغرض منه إسناد المسؤولية عن التطورات الجارية إلى دولة مجاورة. وحددت سبب دعوتها إلى ضبط النفس في التطورات الدبلوماسية التي شهدتها عواصم المنطقة، مؤكدة أن هدفها كان منع اتساع التوتر والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
ويمثل هذا التوضيح تطورًا عن البيان الأول الصادر في الأول من أكتوبر، الذي دعا مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن الأفعال أو التصريحات التي قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد، مع الحفاظ على قنوات الاتصال واللجوء إلى الحوار والوسائل الدبلوماسية.
من طرد الدبلوماسيين إلى محاولة خفض التصعيد
سبقت تصريحات عبد العاطي إجراءات دبلوماسية متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا. ففي الأول من أكتوبر أعلنت إثيوبيا دبلوماسيًا مصريًا شخصًا غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة للمغادرة، دون أن يتضمن الإخطار المنشور سببًا تفصيليًا للإجراء. وردت مصر بإجراء مماثل بحق مستشار في السفارة الإثيوبية بالقاهرة.
ومع صدور التوضيح الجديد من الاتحاد الأفريقي، أصبح المشهد يجمع بين مسارين متوازيين: استمرار الخلافات السياسية والقانونية بين مصر وإثيوبيا، وفي مقدمتها ملف مياه النيل، مقابل تأكيد القاهرة ومفوضية الاتحاد الأفريقي أولوية خفض التصعيد والحوار وعدم ربط مصر بالتطورات الداخلية الإثيوبية دون سند.
وبذلك لا تحمل تصريحات عبد العاطي إعلانًا عن تغيير في السياسة المصرية تجاه مياه النيل بقدر ما تحدد حدودها في المرحلة الحالية بصورة أكثر وضوحًا: رفض الإجراءات الأحادية، التمسك بالقواعد التي تستند إليها القاهرة في إدارة الأنهار المشتركة، عدم التدخل في الشؤون الداخلية لإثيوبيا، ورفض تحويل الخلاف إلى مواجهة عسكرية.









