التوقع يسبق اجتماع 29 أكتوبر بعد خمس مرات متتالية من التثبيت
خبير اقتصادي يرجح رفع سعر الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل
دخل سعر الفائدة في مصر مرحلة جديدة من التوقعات قبل اجتماع البنك المركزي المصري المقرر في 29 أكتوبر 2026، بعدما رجح الخبير الاقتصادي هاني توفيق اتجاه لجنة السياسة النقدية إلى رفع أسعار العائد، في توقع وصفه بأنه شخصي وربطه بمخاطر التضخم وتحركات الفائدة الأمريكية. لكن البيانات الرسمية لا تجعل سيناريو الرفع محسومًا؛ فالبنك المركزي أكد في آخر اجتماعاته تحسن توقعاته للتضخم، واعتبر مستوى التشديد النقدي الحالي كافيًا لدعم المسار النزولي للأسعار، مع استمرار مخاطر صعودية قد تعيد تغيير الحسابات.
وجاء توقع توفيق بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار العائد دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي في سبتمبر، لتظل عند 19% للإيداع لليلة واحدة، و20% للإقراض، و19.50% للعملية الرئيسية والائتمان والخصم. ويصبح اجتماع أكتوبر أول فرصة منذ فبراير لكسر سلسلة التثبيت الممتدة عبر اجتماعات أبريل ومايو ويوليو وأغسطس وسبتمبر.
لماذا يرجح خبير اقتصادي رفع سعر الفائدة؟
ربط هاني توفيق توقعه باستمرار الضغوط التضخمية محليًا وعالميًا، إلى جانب احتمال استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تشديد السياسة النقدية، معتبرًا أن هذه العوامل قد تدفع البنك المركزي المصري إلى زيادة أسعار العائد في الاجتماع المقبل.
وتضمنت رؤيته لأصحاب المدخرات تفضيل الأدوات قصيرة الأجل، ومنها الودائع وأذون الخزانة، انتظارًا لما قد يحدث في مستويات العائد إذا تحقق سيناريو رفع الفائدة. ويظل ذلك رأيًا استثماريًا شخصيًا للخبير وليس إعلانًا عن اتجاه رسمي للجنة السياسة النقدية أو توصية صادرة عن البنك المركزي.
وتكمن أهمية التوقيت في أن اجتماع 29 أكتوبر سيكون السابع وقبل الأخير للجنة خلال 2026، ولا يتبقى بعده سوى اجتماع 17 ديسمبر وفق الجدول الرسمي للبنك المركزي.
بيانات البنك المركزي تضع عاملًا مقابل سيناريو الرفع
في المقابل، يقدم آخر بيان رسمي للبنك المركزي صورة أكثر توازنًا من مجرد اتجاه واحد نحو رفع الفائدة. فقد تراجع التضخم العام السنوي للحضر إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% مقابل 14.7%. وعلى أساس شهري بلغ التضخم العام 0.1% والأساسي 0.3%.
وأوضح البنك المركزي عقب اجتماع 24 سبتمبر أن تطورات التضخم جاءت أفضل من توقعاته السابقة، وهو ما دفعه إلى خفض توقعاته لمسار الأسعار مقارنة بتقديرات اجتماع أغسطس. كما توقع استقرار متوسط التضخم السنوي خلال الربع الثالث، قبل تراجعه تدريجيًا والاقتراب من مستهدف 7% بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين خلال النصف الثاني من 2027.
وفي الوقت نفسه، لم يغلق البنك المركزي الباب أمام المخاطر الصعودية، إذ أشار إلى أن التوترات الإقليمية وأسعار الطاقة والغذاء وإجراءات ضبط المالية العامة قد تدفع التضخم إلى مسار أعلى من المتوقع. ولذلك يبقى قرار أكتوبر مرتبطًا بالبيانات الجديدة التي ستظهر قبل الاجتماع وتقييم اللجنة لمجمل المخاطر، وليس بتوقع واحد مسبق.
قرار الفيدرالي سيصدر قبل اجتماع المركزي المصري بيوم
هناك عامل زمني جديد يميز اجتماع أكتوبر؛ فالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيعقد اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر، بينما يجتمع البنك المركزي المصري يوم 29 أكتوبر، ما يعني أن نتيجة الاجتماع الأمريكي ستكون معلنة قبل اتخاذ القرار المصري.
وكان الفيدرالي قد رفع نطاق الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر إلى 3.75% و4%، مؤكدًا استمرار ارتفاع التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%. كما أظهرت توقعات أعضاء اللجنة في سبتمبر متوسطًا متوقعًا لسعر الفائدة يبلغ 4.1% بنهاية 2026، وهو مستوى يترك الباب مفتوحًا أمام زيادة إضافية إذا تحققت توقعات صانعي السياسة.
لكن زيادة أخرى في أكتوبر ليست نتيجة محسومة؛ فقد أظهرت تصريحات حديثة لمسؤولين بالفيدرالي استمرار النقاش حول توقيت أي تشديد إضافي، بما يجعل القرار الأمريكي نفسه عاملًا متغيرًا سيظهر قبل ساعات من بدء المرحلة النهائية لتقييم الفائدة في مصر.
ماذا تعني توقعات رفع الفائدة لأصحاب المدخرات؟
رفع سعر الفائدة الأساسي، إذا حدث، لا يعني تلقائيًا زيادة جميع شهادات الادخار والودائع بالنسبة نفسها؛ إذ تحتاج المنتجات الثابتة الجديدة إلى قرارات تسعير من كل بنك، بينما تظل العقود القائمة ذات العائد الثابت خاضعة للشروط التي صدرت بها.
ويختلف الأمر بالنسبة للأوعية ذات العائد المتغير المرتبطة بمؤشر أو سعر مرجعي، إذ تتحرك وفق المعادلة المنصوص عليها في شروط كل منتج. ولذلك لا يمكن تحديد أثر أي قرار محتمل على جميع المدخرات قبل معرفة القرار الرسمي وطريقة استجابة كل بنك له.
كما أن عوائد أذون الخزانة لا تساوي سعر فائدة البنك المركزي بصورة آلية، وإنما تتحدد وفق نتائج العطاءات المقدمة. وتظهر أحدث نتائج مكتملة منشورة للبنك المركزي لعطاء 1 أكتوبر تسجيل متوسط عائد مرجح للعروض المقبولة بلغ 25.184% لأذون 182 يومًا و25.671% لأذون 357 يومًا، ما يوفر خط أساس يمكن مقارنة العطاءات اللاحقة به إذا تغيرت ظروف السوق أو السياسة النقدية.
قرار 29 أكتوبر لم يُحسم
آخر تحرك فعلي في سعر الفائدة بمصر كان في 12 فبراير 2026، عندما خفض البنك المركزي أسعار العائد الأساسية 100 نقطة أساس إلى مستوياتها الحالية، ثم ثبتها في خمسة اجتماعات متتالية.
ومن ثم يظل ترجيح رفع سعر الفائدة سيناريو صادرًا عن خبير اقتصادي، وليس مؤشرًا على قرار مُتخذ مسبقًا. وستدخل لجنة السياسة النقدية اجتماع 29 أكتوبر أمام عاملين متعاكسين: تحسن مسار التضخم وفق تقديرات البنك المركزي من جهة، واستمرار المخاطر المحلية والعالمية واحتمالات تشديد السياسة الأمريكية من جهة أخرى، على أن يظل القرار النهائي بيد اللجنة عقب مراجعة أحدث البيانات المتاحة.









