معاينة تصويرية بمسرح الواقعة وقرار بفحص الحالة العقلية للمتهم
من اعترافه لصديقه إلى تمثيل الجريمة.. تطورات قضية المتهم بقتل والديه في طنطا وقرار النيابة
شهدت قضية المتهم بقتل والديه في طنطا تطورات جديدة مساء الجمعة 9 أكتوبر 2026، بعدما اصطحبت الأجهزة الأمنية الشاب محمد نبيل الشربيني إلى منزل أسرته بقرية محلة مرحوم التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، لإجراء معاينة تصويرية وتمثيل الواقعة، وسط إجراءات أمنية مشددة. وجاء هذا التطور بالتزامن مع تقارير عن قرار النيابة عرضه على مستشفى العباسية للصحة النفسية لتقييم حالته العقلية، بينما أدلى صديقه إبراهيم ناجي بشهادة روى خلالها اللحظات التي سبقت اكتشاف وفاة والديه، والعبارات التي نسبها إلى المتهم عندما طلب منه تسليمه للشرطة. وتأتي الإجراءات الجديدة استكمالًا للتحقيقات في القضية رقم 18894 لسنة 2026.
تمثيل جريمة قتل الوالدين في محلة مرحوم
عادت الأجهزة الأمنية بمحافظة الغربية إلى منزل الأسرة الذي شهد الواقعة، مساء الجمعة، مصطحبة المتهم لإجراء معاينة تصويرية تتعلق بكيفية وقوع الجريمة، بعد الاستماع إلى أقواله خلال التحقيقات الأولية.
وجرت الإجراءات وسط حراسة أمنية مشددة، حيث أعاد المتهم تمثيل كيفية الاعتداء على والديه داخل المسكن، وفق ما نقلته تقارير صحفية تابعت المعاينة.
وتهدف المعاينة التصويرية إلى مراجعة أقوال المتهم في ضوء طبيعة مسرح الواقعة والأدلة المادية التي يجري فحصها، والتأكد من مدى اتساق روايته مع المعلومات المتاحة لجهات التحقيق.
ويمثل تنفيذ المعاينة تطورًا جديدًا مقارنة بمرحلة استجواب المتهم وصدور قرار حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيقات، لكنه لا يشكل حكمًا قضائيًا نهائيًا بثبوت الاتهام أو تحديد الدافع وراء الواقعة.
شهادة صديق المتهم تكشف اللحظات السابقة لاكتشاف الجريمة
قدم إبراهيم ناجي، صديق المتهم محمد نبيل الشربيني، رواية جديدة عن الظروف التي سبقت اكتشاف الواقعة، موضحًا أنه تلقى اتصالًا من بعض جيران صديقه يطلبون مساعدته بعدما لاحظوا تدهور حالته وعدم استقراره.
وقال ناجي، في تصريحات صحفية، إنه توجه لمساعدة صديقه وفوجئ به داخل سيارة في حالة غير معتادة، قبل أن يطلب منه تسليمه إلى الشرطة، مرددًا: «أنا عملت مصيبة.. قتلت أبويا وأمي».
وأوضح أنه لم يصدق ما سمعه في البداية، واعتقد أن صديقه ربما يتحدث بصورة غير طبيعية بسبب حالته الصحية، لكنه بدأ يشعر بالقلق بعدما تعذر التواصل مع والديه هاتفيًا.
وأضاف أنه توجه بصحبة عدد من الجيران والأصدقاء إلى منزل الأسرة للاطمئنان على الوالدين، قبل اكتشاف وفاتهما داخل الشقة.
وبحسب روايته، عُثر على الأب داخل المسكن، بينما كانت الأم بالقرب من باب المطبخ، ما دفعه إلى إبلاغ النجدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتظل هذه التفاصيل شهادة منسوبة إلى صديق المتهم بشأن ما شاهده وسمعه، وليست بيانًا رسميًا يحدد وحده التسلسل الكامل للأحداث أو كيفية اكتشاف الجريمة، خاصة مع وجود روايات صحفية أخرى بشأن دور أفراد الأسرة والجيران في الإبلاغ.
ماذا قال صديق المتهم عن حياته قبل الواقعة؟
تحدث إبراهيم ناجي عن معرفته الطويلة بالمتهم، موضحًا أنه كان متفوقًا خلال دراسته بكلية الحقوق، وأنه كان يتطلع إلى العمل في السلك القضائي بعد تخرجه.
وذكر أن صديقه كان يخضع لمتابعة طبية منذ نحو ست سنوات، وأن حالته شهدت تغيرات خلال الفترة الأخيرة، وفق ملاحظاته الشخصية ومعرفته بظروفه.
كما أشار إلى وجود تاريخ علاجي متعلق بالصحة النفسية، وذكر تشخيصات قال إن المتهم كان يتلقى العلاج بشأنها، دون تقديم تقرير طبي منشور يؤكد طبيعتها أو يحدد مدى تأثيرها على إدراكه وقت الواقعة.
وأعرب ناجي عن صدمته لوفاة والدي صديقه، معتبرًا أن التعامل مع المشكلات النفسية يحتاج إلى اهتمام أكبر، وهي وجهة نظر شخصية لا تثبت وجود علاقة سببية بين حالة صحية معينة والجريمة محل التحقيق.
وتكتسب هذه الأقوال أهميتها باعتبارها شهادة لشخص مقرب من المتهم، بينما يظل تحديد حالته الصحية الفعلية من اختصاص الأطباء والجهات المكلفة بالفحص.
قرار النيابة بعرض المتهم على مستشفى العباسية
في تطور آخر، أفادت تقارير منشورة الجمعة بأن جهات التحقيق قررت عرض المتهم على المختصين بمستشفى العباسية للصحة النفسية والعقلية، لإجراء تقييم طبي بشأن سلامة قواه العقلية ومدى إدراكه وقت وقوع الجريمة.
ويأتي القرار في إطار استكمال فحص الحالة الصحية للمتهم، بعدما تضمنت أقواله الأولية عبارات غير مترابطة، إلى جانب روايات عن تلقيه علاجًا نفسيًا وعصبيًا خلال السنوات الماضية.
وكانت جهات التحقيق قد قررت أيضًا استدعاء الطبيب الذي سبق أن تولى علاجه، وهو متخصص في أمراض المخ والأعصاب بجامعة طنطا، للاستماع إلى شهادته والاطلاع على المعلومات الطبية ذات الصلة بالقضية.
ولا يعني قرار العرض على مستشفى للصحة النفسية ثبوت إصابة المتهم باضطراب محدد، كما لا يترتب عليه تلقائيًا إعفاؤه من المسؤولية الجنائية.
ويتوقف تقييم حالته ومدى تأثيرها على مسؤوليته وقت الواقعة على نتائج الفحص الطبي والأدلة الأخرى، وما تنتهي إليه جهات التحقيق والمحكمة المختصة.
وحتى مساء الجمعة، لم تكن قد نُشرت نتيجة نهائية للفحص الطبي أو تقرير معتمد يحسم سلامة القوى العقلية للمتهم وقت وقوع الحادث.
أقوال المتهم أمام النيابة ورواية الحلم
كانت التحقيقات الأولية قد تضمنت أقوالًا منسوبة إلى المتهم تحدث خلالها عن رؤيا شاهدها أثناء نومه، واعتقد أنها تحمل أمرًا بالاعتداء على والديه.
ونقلت تقارير عن مصادر مطلعة على التحقيقات أن المتهم ردد عبارات من بينها «أنا رسول ومرسل»، وتحدث عن تلقيه أمرًا في المنام، بينما تواصل النيابة فحص أقواله ومقارنتها ببقية الأدلة.
وتختلف هذه الرواية عن شهادة صديقه بشأن ما سمعه منه قبل اكتشاف الجثمانين، إذ تتعلق الأولى بأقوال منسوبة للمتهم خلال التحقيقات، بينما تتناول الثانية حديثًا يقول صديقه إنه دار بينهما قبل إبلاغ الشرطة.
ولا تكفي الأقوال المنسوبة إلى المتهم وحدها لتحديد الدافع النهائي للجريمة، خاصة مع استمرار الإجراءات الطبية والفنية اللازمة للتحقق من الملابسات.
آخر قرارات النيابة في قضية محلة مرحوم
قررت جهات التحقيق حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات في القضية رقم 18894 لسنة 2026، مع طلب سرعة تحريات المباحث الجنائية واستكمال تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية.
وشملت الإجراءات فحص الإصابات التي تعرض لها المجني عليهما، والتحقق من ظروف الوفاة وتوقيتها، إلى جانب مراجعة أقوال المتهم والشهود والقرائن المرتبطة بمسرح الواقعة.
وتتمثل أبرز التطورات اللاحقة لقرار الحبس في تنفيذ المعاينة التصويرية مساء الجمعة، والتقارير التي أفادت بقرار عرضه على مستشفى العباسية لإعداد تقييم متخصص لحالته العقلية.
وتنتظر القضية نتائج التقارير الطبية والفنية واستكمال سماع الشهادات، قبل تحديد الإجراءات القضائية التالية، ولم يصدر حتى وقت إعداد التقرير إعلان موثق بنتيجة نهائية للفحص النفسي أو إحالة المتهم إلى المحاكمة.









