اتحاد العمال يحدد معايير مراجعة الرواتب وسط ارتفاع تكاليف المعيشة
الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص.. مشاورات لعقد اجتماع لبحث زيادة جديدة
تجري مشاورات بين ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، تمهيدًا لعقد اجتماع جديد للمجلس القومي للأجور، لبحث إمكانية زيادة الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص في مصر، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتأثير التضخم على القوة الشرائية للعاملين. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع صدور بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، السبت 10 أكتوبر 2026، التي أظهرت ارتفاع التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% خلال سبتمبر، مقابل 12.7% في أغسطس. ورغم بدء المشاورات، لا يزال الحد الأدنى الساري للعاملين بالقطاع الخاص 7000 جنيه شهريًا، دون صدور قرار جديد بزيادته أو تحديد موعد رسمي لتطبيق أي تعديل مرتقب.
مشاورات لبحث زيادة الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص
تستهدف المشاورات الجارية بين ممثلي الحكومة والعمال وأصحاب الأعمال الترتيب لعقد اجتماع المجلس القومي للأجور، لمناقشة تطورات الأوضاع الاقتصادية وانعكاساتها على دخول العاملين بالقطاع الخاص.
وقال عبدالمنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إن المجلس يضع مجموعة من المعايير الأساسية في اعتباره عند دراسة الحد الأدنى للأجور، وفي مقدمتها معدلات التضخم والتغيرات الاقتصادية التي تشهدها الأسواق.
وأوضح الجمل أن تحديد مستويات الأجور يحتاج إلى دراسات فنية واكتوارية دقيقة، لضمان تحقيق التوازن بين تحسين دخول العمال ومساعدتهم على مواجهة تكاليف المعيشة، والحفاظ على قدرة المؤسسات الإنتاجية على الاستمرار والتوسع.
وأشار إلى أن الاجتماع المرتقب سيُعقد بدعوة من وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، التي تتولى رئاسة المجلس، مع استمرار التنسيق بين الجهات المعنية تمهيدًا لمناقشة الملف.
وشدد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر على أهمية توقيت الإعلان عن أي زيادة جديدة، خاصة مع استمرار الضغوط التي تفرضها المتغيرات الاقتصادية على العاملين وأسرهم.
التضخم يرتفع إلى 12.8% قبل اجتماع القومي للأجور
تزامنت التحركات الخاصة بمراجعة الأجور مع صدور بيانات جديدة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أظهرت ارتفاع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% خلال سبتمبر 2026، مقارنة بنحو 12.7% في أغسطس، بزيادة 0.1 نقطة مئوية.
وبلغ معدل التضخم الشهري 1.5% خلال سبتمبر، فيما ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين إلى 294.2 نقطة، مدفوعًا بزيادة أسعار عدد من السلع والخدمات الأساسية.
وشملت الارتفاعات الشهرية أسعار الخضراوات بنسبة 15.1%، والفاكهة بنسبة 2.6%، واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%، إلى جانب زيادات في مجموعات غذائية وخدمية أخرى.
وتمنح هذه المؤشرات ملف الأجور أهمية إضافية، باعتبارها تعكس استمرار ارتفاع المستوى العام للأسعار، وما يترتب عليه من ضغوط على القوة الشرائية للعاملين الذين لم تتغير دخولهم بالنسبة نفسها.
لكن ارتفاع التضخم لا يعني زيادة الحد الأدنى للأجور تلقائيًا بالنسبة نفسها، إذ يتطلب تعديل الحد الأدنى قرارًا من المجلس المختص بعد دراسة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية وقدرة المنشآت على تحمل الأعباء الجديدة.
موقف أصحاب الأعمال من زيادة أجور القطاع الخاص
من جانبه، أكد المهندس علاء السقطي، عضو المجلس القومي للأجور، أن توقيت الإعلان عن أي زيادة جديدة يمثل عنصرًا مهمًا في إدارة ملف الأجور، في ضوء الظروف الاقتصادية الحالية.
وأشار السقطي إلى أهمية الربط بين مستويات الأجور ومؤشرات التضخم، باعتباره أحد العوامل التي تساعد على حماية القوة الشرائية للعاملين وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.
وكان السقطي قد أوضح في تصريحات سابقة أن أوضاع الشركات تختلف من قطاع اقتصادي إلى آخر، وأن بعض المنشآت تواجه ضغوطًا مالية وتشغيلية تجعل قدرتها على تحمل زيادات جديدة في الأجور متفاوتة.
وتأتي هذه الاعتبارات ضمن المناقشات المرتقبة بالمجلس القومي للأجور، الذي يضم ممثلين عن الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، بما يتيح دراسة مطالب تحسين الدخل إلى جانب أوضاع المؤسسات الاقتصادية.
كم يبلغ الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص حاليًا؟
يبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين بالقطاع الخاص 7000 جنيه شهريًا، وفق آخر قرار رسمي برفع قيمته، والذي بدأ تطبيقه اعتبارًا من الأول من مارس 2025.
وكان المجلس القومي للأجور قد قرر في فبراير 2025 زيادة الحد الأدنى من 6000 إلى 7000 جنيه، بزيادة قدرها 1000 جنيه، إلى جانب تحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية السنوية للعاملين بالقطاع الخاص بنسبة 3% من أجر الاشتراك التأميني، وبما لا يقل عن 250 جنيهًا شهريًا وفق القرار الصادر آنذاك.
وفي المقابل، ارتفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالدولة إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، ليصبح أعلى من الحد الأدنى المطبق بالقطاع الخاص بنحو 1000 جنيه.
ولا تسري الزيادة التي بدأ تطبيقها على العاملين بالدولة في يوليو بصورة تلقائية على موظفي الشركات الخاصة، إذ يخضع الحد الأدنى لأجورهم لقرارات المجلس القومي للأجور.
كما أن الحديث عن رفع الحد الأدنى بالقطاع الخاص إلى 8000 جنيه أو أي قيمة أخرى يظل ضمن المناقشات والتقديرات، وليس قرارًا نافذًا ما لم يُعلن المجلس القيمة الجديدة وضوابط تنفيذها.
كيف تُتخذ قرارات زيادة الأجور الجديدة؟
كان مجلس الوزراء قد وافق في 16 سبتمبر 2026 على مشروع قرار بشأن تنظيم عمل المجلس القومي للأجور وتحديد اختصاصاته، بما يشمل المراجعة الدورية للحد الأدنى للأجور في ضوء التطورات الاقتصادية والاجتماعية.
وتضمن المشروع تشكيل لجان متخصصة لدراسة أوضاع القطاعات والمهن والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مع مراعاة التمثيل المتوازن للحكومة وأصحاب الأعمال والعمال.
كما نص على اجتماع المجلس بدعوة من رئيسه مرة كل ستة أشهر على الأقل، أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك، إلى جانب اجتماعات دورية للأمانة الفنية لمتابعة مؤشرات الاقتصاد وسوق العمل وإعداد الدراسات اللازمة.
ويعني ذلك أن مناقشة الأجور لا تقتصر على تحديد مبلغ موحد، وإنما تشمل دراسة أوضاع سوق العمل والتضخم والقدرة الإنتاجية للمؤسسات، قبل اتخاذ القرارات المناسبة.
متى تُعلن زيادة الحد الأدنى للأجور بالقطاع الخاص؟
لم يُحدد حتى الآن موعد رسمي للاجتماع المرتقب للمجلس القومي للأجور، كما لم يُعلن عن قيمة زيادة جديدة أو موعد لبدء تنفيذها.
وتمثل المشاورات الحالية مرحلة تمهيدية لترتيب الاجتماع ومناقشة الملف بين أطراف العمل الثلاثة، على أن يتحدد موقف أي زيادة وفق ما يسفر عنه اجتماع المجلس وقراراته.
ويظل الحد الأدنى المعمول به في القطاع الخاص 7000 جنيه شهريًا لحين صدور قرار جديد، فيما تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المناقشات بشأن تحسين دخول العاملين في مواجهة ارتفاع الأسعار، مع مراعاة الظروف الاقتصادية للمنشآت.









