تصريحات وزير البترول الأسبق تفتح ملف الاعتماد على الاستيراد محليًا

فجوة الوقود في مصر 45%.. لماذا تختلف واردات البنزين والسولار؟

فجوة الوقود في مصر
فجوة الوقود في مصر تصل إلى 45% وفق تقدير وزير البترول الأسبق

تختلف نسبة اعتماد مصر على استيراد البنزين عن السولار، رغم ارتباط المنتجين بقطاع الوقود المحلي، وهو ما تكشفه مقارنة تصريحات المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، بشأن فجوة الوقود في مصر، مع أرقام سبق إعلانها رسميًا عن احتياجات السوق. فقد تحدث كمال عن فجوة تصل إلى 45% من إجمالي استهلاك المنتجات البترولية، بينما حدد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، في مارس 2026، نسبة استيراد البنزين بنحو 28% من احتياجاته مقابل 45% للسولار. وتوضح هذه الأرقام أن الاعتماد على الخارج يختلف من منتج إلى آخر، وأن تقدير الفجوة الإجمالية لا يمكن تطبيقه تلقائيًا على جميع أنواع الوقود.

لماذا تختلف نسبة استيراد البنزين عن السولار؟

حدد وزير البترول والثروة المعدنية، خلال مؤتمر صحفي بحضور رئيس مجلس الوزراء في 10 مارس 2026، حجم الاعتماد على الاستيراد لتغطية احتياجات السوق من منتجين رئيسيين، موضحًا أن مصر تستورد نحو 28% من احتياجات البنزين، مقابل قرابة 45% من احتياجات السولار.

وتشير هذه النسب إلى أن حصة الواردات من الاستهلاك المحلي للسولار كانت أعلى من نظيرتها للبنزين عند إعلان الأرقام، بفارق 17 نقطة مئوية، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن قيمة واردات السولار المالية تفوق البنزين بالنسبة نفسها، لأن الكميات والأسعار وتكاليف التوريد تختلف بين المنتجين.

ولا تمثل النسبتان متوسطًا عامًا لجميع المنتجات البترولية، إذ تخص كل منهما منتجًا مختلفًا، كما أنهما تعكسان الوضع الذي تحدث عنه الوزير في مارس الماضي، وليس قياسًا رسميًا جديدًا صادرًا في أكتوبر.

ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة بعد تصريحات أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، لقناة الشرق بلومبرج يوم 9 أكتوبر 2026، التي تناول فيها وجود فجوة بين الإنتاج المحلي واستهلاك المنتجات البترولية، وقدرها بنحو 45% من إجمالي الاستهلاك.

فالرقم الذي طرحه كمال يتعلق بتقدير للفجوة على مستوى أوسع، بينما نسبة 45% التي ذكرها الوزير الحالي في مارس ترتبط باستيراد السولار تحديدًا. وتشابه الرقمين لا يجعلهما مؤشرًا واحدًا، ولا يثبت أن جميع أنواع الوقود المستهلكة في مصر تعتمد على الاستيراد بالنسبة نفسها.

وتتطلب أي مقارنة دقيقة للفجوة الإجمالية تحديد المنتجات التي تدخل في حسابها، والفترة الزمنية المستخدمة، وحجم الاستهلاك والإنتاج أو الواردات لكل منتج، حتى لا تتحول نسب مختلفة النطاق إلى نتيجة واحدة غير دقيقة.

ماذا تقول أحدث بيانات وزارة البترول عن الإنتاج المحلي؟

أظهرت نتائج أعمال الهيئة المصرية العامة للبترول عن العام المالي 2025-2026، التي استعرضتها الوزارة في 17 سبتمبر 2026، تطورًا في تشغيل معامل التكرير وزيادة كميات الخام التي تجري معالجتها داخل مصر.

وبلغ إجمالي الخام المكرر نحو 28 مليون طن خلال العام المالي المنتهي، مقابل حوالي 25.3 مليون طن في العام السابق، بحسب البيانات التي عرضها الرئيس التنفيذي للهيئة خلال اجتماع مجلس إدارتها.

كما أوضحت الوزارة أن برامج رفع كفاءة معامل التكرير وزيادة كميات الخام الموجهة إليها أسهمت في ارتفاع إنتاج السولار بصورة ملحوظة اعتبارًا من مارس 2026، إلى جانب الوصول إلى الطاقة القصوى لإنتاج البنزين في المعامل القائمة.

ويمثل ذلك تطورًا تشغيليًا مهمًا مقارنة بوضع الاعتماد على الاستيراد الذي تحدث عنه الوزير في مارس، لكنه لا يكفي وحده لتحديد نسبة الواردات الحالية من البنزين أو السولار؛ لأن قياس هذه النسبة يتطلب أيضًا معرفة حجم الاستهلاك المحلي والكميات المستوردة خلال الفترة نفسها.

وهناك فارق آخر بين إنتاج النفط الخام واستخراجه من الحقول، وبين تكرير الخام لإنتاج البنزين والسولار. فقد تستخدم المصافي خامًا محليًا أو مستوردًا، وبالتالي لا تعني زيادة كميات الخام المكرر داخل مصر بالضرورة انخفاض واردات النفط الخام بالمقدار نفسه.

هل تغطية احتياجات السوق تعني الاستغناء عن الاستيراد؟

أكدت الهيئة المصرية العامة للبترول، ضمن نتائج أعمالها المعلنة في سبتمبر، الوفاء بكامل احتياجات الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية، بالتزامن مع استقرار استهلاك البنزين والبوتاجاز وانخفاض استهلاك السولار والمازوت بصورة طفيفة.

ويعني ذلك أن الإمدادات اللازمة لتلبية الطلب كانت متوافرة خلال الفترة محل التقرير، وليس أن الإنتاج المحلي وحده غطى جميع الاحتياجات دون استيراد.

وتقوم منظومة توفير الوقود على أكثر من مسار، يشمل الإنتاج المحلي والتكرير والتعاقدات الخارجية، بما يسمح بتغطية الاستهلاك حتى عند وجود فجوة بين ما تنتجه البلاد وما تحتاج إليه من بعض المنتجات.

وتوضح هذه النقطة الفرق بين مؤشرين اقتصاديين مختلفين: قدرة الدولة على توفير الوقود للسوق، ونسبة اعتمادها على الواردات لتحقيق ذلك. فقد تستمر الإمدادات بصورة منتظمة مع وجود حاجة إلى الاستيراد، كما أن زيادة الإنتاج المحلي لا تلغي تلك الحاجة تلقائيًا.

ما علاقة فجوة الوقود بأسعار البنزين والسولار؟

تؤثر حاجة السوق إلى الاستيراد في تكلفة توفير المنتجات البترولية، بسبب ارتباط المشتريات الخارجية بأسعار النفط والمنتجات المكررة عالميًا، فضلًا عن تكاليف النقل والتأمين وسعر الصرف.

لكن ارتفاع نسبة الاستيراد لمنتج معين لا يعني بالضرورة صدور زيادة تلقائية في سعر بيعه للمستهلك، إذ إن التسعير المحلي يخضع لقرارات الجهات المختصة، وليس لنسبة الواردات وحدها.

وفي تصريحاته لقناة الشرق بلومبرج، رجح أسامة كمال عدم زيادة أسعار الوقود في مصر حتى نهاية 2026، معربًا عن أمله في الانتظار حتى تتضح اتجاهات أسواق النفط العالمية.

وربط كمال قرارات تحريك الأسعار بمجموعة اعتبارات اقتصادية واجتماعية وأمنية وسياسية، إلى جانب الحسابات المالية المباشرة، وهو ما يجعل توقعه بشأن الأسعار منفصلًا عن الأرقام الخاصة بفجوة الإنتاج والاستهلاك.

وتظل هذه التصريحات تقديرًا صادرًا عن وزير سابق، وليست إعلانًا حكوميًا بتثبيت أسعار البنزين والسولار حتى نهاية العام.

وتشير المقارنة بين أرقام مارس وبيانات سبتمبر وتصريحات أكتوبر إلى أن القضية لا تقتصر على حجم ما تستورده مصر من الوقود، بل تشمل أيضًا اختلاف نسب الاستيراد بين المنتجات، ومدى قدرة معامل التكرير على زيادة الإمدادات المحلية، وتوافر بيانات متجانسة تسمح بقياس التغير الفعلي في الفجوة خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط