خبير يوضح الفروق بين بطاقات الدفع وخطوات التعامل مع الاحتيال
حماية البطاقات البنكية عند الشراء أونلاين.. تحذير من مشاركة CVV وOTP وطرق لتجنب سرقة الأموال
تتطلب حماية البطاقات البنكية عند الشراء عبر الإنترنت الانتباه إلى نوع البطاقة المستخدمة، وليس فقط التأكد من موثوقية الموقع الإلكتروني، خاصة مع اختلاف ارتباط بطاقات الخصم المباشر والائتمان بالأموال الموجودة في الحساب. وفي تصريحات أدلى بها اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، أوصى المهندس عصام البرعي، خبير أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية، بتجنب استخدام بطاقة الخصم المباشر في المشتريات الإلكترونية عند توافر بدائل مناسبة، مع الاستفادة من البطاقات الافتراضية التي تسمح بتحديد قيمة الإنفاق. وتكتسب هذه النصائح أهمية إضافية في ضوء تعليمات البنك المركزي المصري، التي تحدد البيانات المصرفية الواجب حمايتها والإجراءات المطلوبة عند التعرض لمحاولة احتيال أو اكتشاف معاملة غير مصرح بها.
الفرق بين بطاقة الخصم المباشر والائتمان عند الشراء أونلاين
ترتبط بطاقة الخصم المباشر Debit Card بالحساب المصرفي للعميل، حيث تُخصم قيمة المعاملة من الرصيد المتاح عند تنفيذ عملية الشراء، وهو ما يجعل الوصول غير المصرح به إلى بيانات البطاقة مصدر خطر على الأموال المرتبطة بها.
وأوضح المهندس عصام البرعي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية رنا صالح ببرنامج "صباح البلد"، أن استخدام بطاقة الخصم المباشر في التسوق الإلكتروني قد يعرض الأموال الموجودة بالحساب للخطر إذا تمكن المحتالون من استغلال بيانات الدفع.
وفي المقابل، تعمل بطاقة الائتمان Credit Card من خلال حد ائتماني يحدده البنك، وتخضع عملياتها لإجراءات التفويض والتسوية والمراجعة، بما يتيح للعميل تقديم اعتراض على المعاملات غير المصرح بها وفق القواعد المعمول بها لدى البنك مصدر البطاقة.
لكن هذا الاختلاف لا يعني أن جميع معاملات الائتمان يمكن إلغاؤها قبل وصول الأموال إلى التاجر، أو أن استخدام بطاقة الائتمان يضمن استرداد أي مبلغ في حالة الاحتيال.
وتوضح المعلومات الرسمية للبنك المركزي المصري أن بطاقات الائتمان تُستخدم في شراء السلع والخدمات عبر الإنترنت، مع التزام حاملها بسداد المبالغ المستحقة وفق مواعيد وشروط البنك، وقد تترتب فوائد والتزامات مالية عند التأخر في السداد.
ولهذا فإن المفاضلة بين النوعين يجب أن تراعي طبيعة الأموال المعرضة للمخاطر، وحدود الاستخدام، ووسائل التحقق، وشروط الاعتراض لدى البنك، وليس الاعتماد على وصف أحدهما بأنه آمن تمامًا والآخر غير آمن.
البطاقات الافتراضية.. بديل للشراء دون استخدام بيانات البطاقة الأساسية
تمثل البطاقات الافتراضية Virtual Card إحدى الوسائل المتاحة لتقليل استخدام بيانات البطاقة البنكية الرئيسية عند دفع قيمة المشتريات الإلكترونية.
وأوضح البرعي أن بعض البنوك والمحافظ الإلكترونية توفر بطاقات يمكن تخصيصها لعملية شراء واحدة، أو إصدارها بقيمة محددة، بما يساعد على التحكم في المبلغ الذي يمكن استخدامه.
وتؤكد بيانات البنك المركزي المصري الخاصة بخدمات محافظ الهاتف المحمول أن إصدار بطاقة افتراضية VCN للاستخدام مرة واحدة في عمليات الشراء عبر الإنترنت من الخدمات التي تتيحها منظومة المحافظ الإلكترونية.
وتعمل هذه البطاقة من خلال بيانات دفع مخصصة، تشمل رقم البطاقة وتاريخ الصلاحية ورمز الأمان، وفق الضوابط الفنية للجهة المصدرة.
ويتمثل الفرق العملي في أن العميل لا يحتاج إلى إدخال بيانات بطاقته الأساسية في كل عملية شراء عند استخدام بطاقة افتراضية مناسبة، كما أن بعض هذه البطاقات تنتهي صلاحيتها بعد الاستخدام أو خلال مدة قصيرة.
ولا تتطابق جميع البطاقات الافتراضية في خصائصها، إذ تختلف مدة الصلاحية وحدود الإنفاق ورسوم الإصدار وإمكانية الاستخدام المتكرر من بنك أو محفظة إلى أخرى.
وتوضح هذه الخصائص أن البطاقة الافتراضية وسيلة لتقليل نطاق التعرض للخطر، وليست ضمانًا لمنع الاحتيال إذا أدخل العميل بياناتها في موقع مزيف أو شارك رمز التحقق مع شخص آخر.
متى يصبح مشاركة CVV وOTP خطرًا على الحساب؟
حذر خبير أمن المعلومات من الإفصاح عن رمز الأمان CVV، الموجود عادة على ظهر البطاقة، أو رمز التحقق لمرة واحدة OTP الذي يرسله البنك لتأكيد بعض المعاملات الإلكترونية.
ويؤكد البنك المركزي المصري في إرشاداته الرسمية ضرورة الحفاظ على سرية رقم البطاقة وتاريخ انتهائها والرقم السري ورموز التحقق، وعدم إرسال هذه المعلومات استجابة لمكالمات أو رسائل أو روابط غير موثوقة.
وهناك فرق بين إدخال رمز CVV في صفحة دفع موثوقة لإتمام معاملة بدأها صاحب البطاقة بنفسه، وبين إرساله إلى شخص يدعي أنه موظف بنك أو ممثل خدمة عملاء.
أما رمز OTP، فيرتبط في كثير من المعاملات بتأكيد إجراء محدد، وقد يتمكن المحتال من استكمال عملية غير مصرح بها إذا حصل عليه أثناء محاولة تنفيذها.
وتوضح خدمة التسوق الإلكتروني الآمن لدى بنك مصر أن رمز OTP الصادر لبعض معاملات الشراء يكون صالحًا لمرة واحدة، ويُرسل إلى رقم الهاتف المسجل لدى البنك.
ولا يكفي أن تكون الرسالة واردة من البنك حتى تصبح العملية آمنة؛ إذ يجب مطابقة تفاصيل المعاملة والغرض منها قبل إدخال الرمز داخل وسيلة التحقق المعتمدة.
كما أن ادعاء المتصل أنه يعمل بالبنك أو أنه يحتاج إلى الرمز لإلغاء معاملة مشبوهة لا يمثل سببًا للإفصاح عنه، لأن البنك المركزي يؤكد أن الجهات المصرفية لا تطلب البيانات السرية من العملاء عبر المكالمات الهاتفية.
ماذا يحدث عند اكتشاف عملية شراء إلكترونية مشبوهة؟
لا تقتصر حماية البطاقات البنكية على الإجراءات الوقائية قبل الشراء، إذ توجد خطوات رسمية للتعامل مع الحالات التي يكتشف فيها العميل خصم مبلغ دون موافقته أو يشتبه في وصول بيانات بطاقته إلى شخص آخر.
ووفق الإرشادات المنشورة على الموقع الرسمي للبنك المركزي المصري بشأن حقوق العملاء، يجب إخطار البنك مصدر البطاقة فورًا عند اكتشاف محاولة احتيال أو سرقة أو فقدان البطاقة، حتى يتمكن البنك من اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتتمثل الخطوة الأولى في الاتصال بمركز خدمة العملاء الرسمي للبنك أو استخدام الوسيلة المعتمدة لإيقاف البطاقة، مع إبلاغ البنك بطبيعة الواقعة والعمليات التي لم ينفذها صاحب الحساب.
وفي حالة وجود معاملة مالية محل اعتراض، ينبغي تسجيل شكوى رسمية لدى البنك والاحتفاظ برقمها المرجعي، إلى جانب بيانات العملية وتاريخها وقيمتها والإشعارات المرتبطة بها.
ويحدد البنك المركزي المصري مهلة لا تتجاوز يومي عمل لتزويد العميل بالرقم المرجعي للشكوى، بينما يكون الإطار العام للرد 15 يوم عمل من تاريخ استلامها، باستثناء المعاملات المتعلقة بجهات خارجية، والتي يجب إخطار العميل بالمدة اللازمة لدراستها.
وفي حالة عدم قبول الرد الأول، يحق للعميل الاعتراض عليه كتابيًا خلال 15 يوم عمل من تاريخ استلامه، مع توضيح أسباب الاعتراض، تمهيدًا لإعادة فحص الشكوى وفق القواعد المنظمة.
ويجوز تصعيد الشكوى إلى البنك المركزي المصري في الحالات المقررة، ومنها عدم رد البنك خلال المدة المحددة أو عدم قبول العميل الرد الثاني، بعد استيفاء مراحل الشكوى المصرفية.
ولا يعني تقديم الشكوى ضمان استرداد المبلغ تلقائيًا، إذ تعتمد النتيجة على مراجعة بيانات المعاملة وظروف تنفيذها وشروط البطاقة والإجراءات المعمول بها.
وتظل سرعة الإبلاغ عاملًا أساسيًا في الحد من فرص تكرار الاستخدام غير المصرح به، مع ضرورة عدم مشاركة أي كلمات مرور أو رموز تحقق أثناء متابعة المشكلة.
وتظهر أهمية التمييز بين ثلاثة أمور عند التسوق الإلكتروني: اختيار وسيلة الدفع المناسبة، والحفاظ على سرية بيانات التأمين، ومعرفة الإجراء الرسمي عند الاشتباه في الاحتيال.
فالبطاقات الافتراضية قد تقلل الحاجة إلى مشاركة بيانات البطاقة الرئيسية، والائتمان يختلف عن الخصم المباشر في طريقة تسوية المبالغ، لكن حماية الأموال لا تكتمل دون متابعة المعاملات والإبلاغ الفوري عن أي استخدام غير معتاد.



