مكالمة مؤثرة تكشف معاناة معلمة وتدفع مطران طنطا لمخاطبة أسرتها

37 سنة ولم تتزوج وتواجه ضغط أهلها.. الأنبا بولا يحذرها من زواج فاشل

الأنبا بولا يرد على
الأنبا بولا يرد على معلمة تبلغ 37 عامًا تعاني ضغط أسرتها

وجّه الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها، رسالة إلى فتاة تبلغ من العمر 37 عامًا، تشكو من الضغوط المستمرة التي تتعرض لها داخل أسرتها بسبب عدم زواجها، مؤكدًا أن عدم الزواج أفضل من الارتباط بشخص غير مناسب والدخول في حياة زوجية تنتهي بالفشل. وجاءت تصريحات الأنبا بولا خلال مداخلة هاتفية للفتاة ببرنامج «أنا وبيتي»، الذي تقدمه الإعلامية نانسي مجدي عبر قناة ME Sat، بعدما روت تفاصيل خطوبة سابقة انتهت بسبب تصرفات لم تستطع تقبلها، وكشفت أنها أصبحت تفكر في مغادرة منزل أسرتها هربًا من الضغوط النفسية المتكررة.

ولم تقتصر نصيحة مطران طنطا على الفتاة وحدها، بل وجّه حديثًا مباشرًا إلى والديها، مطالبًا إياهما بالتوقف عن إشعار ابنتهما بأن عدم زواجها يمثل مشكلة أو تقصيرًا من جانبها.

وأكد أن مساندة الأبناء لا ينبغي أن تتوقف على الزواج أو النجاح الدراسي والمهني، وإنما يجب أن تكون جزءًا ثابتًا من علاقة الأسرة بأبنائها في جميع الظروف.

الأنبا بولا يرد على فتاة رفضت الزواج بسبب تصرفات خطيبها

روت الفتاة أنها تعمل معلمة، وتقيم مع والديها، ولم تتزوج حتى بلوغها 37 عامًا، رغم مرورها بتجربة خطوبة قبل نحو خمس سنوات.

وأوضحت أنها اكتشفت خلال الخطوبة أن الشخص الذي ارتبطت به اعتاد السهر مع أصدقائه وتناول المشروبات الكحولية، وأنها تحدثت معه بشأن تلك التصرفات، لكنه عاد إليها مرة أخرى، بحسب روايتها.

واعتبرت الفتاة أن استمرار هذه العادات لا يتوافق مع طبيعة الحياة التي ترغب في بنائها، ولذلك فضّلت إنهاء الخطوبة بدلًا من استكمال ارتباط لا تشعر فيه بالاطمئنان إلى المستقبل.

وأيد الأنبا بولا موقفها من رفض شخص لا تراه مناسبًا لها، موضحًا أن الزواج لا ينبغي أن يكون وسيلة للهروب من الضغوط العائلية أو مجرد خطوة لإرضاء المحيطين بالفتاة.

وشدد على أن الاستمرار دون زواج قد يكون أفضل من اتخاذ قرار بالارتباط مع وجود أسباب جدية تجعل نجاح العلاقة محل شك.

وتحمل هذه النصيحة تفرقة مهمة بين الرغبة الطبيعية في تكوين أسرة وبين القبول بعلاقة غير مناسبة خوفًا من التقدم في العمر، إذ ركز الأنبا بولا على صلاحية الاختيار نفسه، وليس على عمر الفتاة باعتباره سببًا للتنازل عن قناعاتها.

هل نصح الأنبا بولا الفتاة بترك منزل أسرتها؟

كشفت المتصلة أن زواج شقيقتها واستمرارها هي دون ارتباط زادا شعورها بالضغط داخل المنزل، خاصة مع تكرار الحديث عن الزواج وعدم تقدم أشخاص جدد للارتباط بها.

وأوضحت أن هذه الأجواء دفعتها إلى التفكير في الانتقال للعيش بمفردها، بحثًا عن قدر أكبر من الراحة بعيدًا عن التعليقات التي تتعرض لها.

لكن الأنبا بولا لم يشجعها على اتخاذ هذه الخطوة، وقال لها: «لأ، ما تسيبيش البيت، مش أفضل اختيار».

ورأى أن تصرفات والديها قد ترتبط بخوفهما عليها وتأثرهما بالتعليقات التي يسمعانها من الآخرين، داعيًا الفتاة إلى التعامل مع الموقف بهدوء، وعدم السماح للكلمات السلبية بالتأثير على نظرتها إلى نفسها.

كما أشار إلى أن وجودها داخل منزل الأسرة قد يحمل رسالة ودورًا مهمين في حياتها، وأن استمرارها دون زواج لا ينتقص من قيمتها أو من أهمية ما تقدمه لأسرتها.

وتبقى نصيحته بعدم مغادرة المنزل مرتبطة بالظروف التي عرضتها المتصلة خلال البرنامج، وليست حكمًا عامًا على جميع الحالات الأسرية، التي قد تختلف بحسب طبيعة العلاقة ومستوى الأمان والدعم المتاح لكل شخص.

رسالة الأنبا بولا لأهالي الفتيات المتأخرات في الزواج

خصص مطران طنطا جانبًا من رده لمخاطبة الأب والأم، معتبرًا أن الضغط المتكرر على الابنة بشأن الزواج قد يزيد معاناتها، خصوصًا عندما تقارن حياتها بحياة أشقائها أو صديقاتها الذين تزوجوا.

وقال: «أنا برجو الأهالي يراعوا مشاعر بنتهم»، مطالبًا الوالدين بعدم فتح ملف الزواج بصورة مستمرة أو التعامل معه باعتباره المقياس الوحيد لنجاح ابنتهم.

وامتدت رسالته إلى الأقارب والأصدقاء الذين يوجهون تعليقات شخصية للفتيات غير المتزوجات، داعيًا إلى تجنب العبارات التي قد تبدو مشجعة في ظاهرها لكنها تمنح الفتاة إحساسًا بأن حياتها ينقصها شيء.

ومن بين العبارات التي حذر من تكرارها: «ربنا يعوضك» و«إن شاء الله ييجي نصيبك»، معتبرًا أن الإلحاح على هذا النوع من الكلام قد يكون مؤلمًا لمن تعاني أصلًا من ضغوط اجتماعية وعائلية.

وأوضح أن الدعم الحقيقي يجب أن يظهر في طريقة التعامل اليومية، وفي شعور الابنة بأنها محبوبة ومرغوب في وجودها داخل المنزل، بصرف النظر عن حالتها الاجتماعية.

واعتبر أن دور الوالدين لا يقتصر على البحث عن فرصة زواج مناسبة، بل يشمل أيضًا حماية ابنتهما من المقارنات المحبطة وتعزيز ثقتها في نفسها.

«إنتي ملاك البيت».. كلمات طالب الأنبا بولا الأهالي بقولها لبناتهم

طرح الأنبا بولا نموذجًا مختلفًا للكلام الذي يمكن أن تسمعه الفتاة من والديها بدلًا من تكرار الأسئلة المتعلقة بالخطوبة والزواج.

ودعا الأب والأم إلى التعبير عن احتياجهما إلى وجود ابنتهما ومحبتها، قائلًا ضمن رسالته للأهالي: «إحنا مش مستغنيين عنك، إنتي ملاك البيت، ووجودك بركة في حياتنا، ومن غيرك مانقدرش نعيش».

وربط هذه الرسالة بضرورة تقديم الدعم للأبناء في جميع أحوالهم، سواء تزوجوا أم لم يتزوجوا، ونجحوا في الدراسة والعمل أم واجهوا تعثرًا في بعض مراحل حياتهم.

ويعكس هذا التوجيه اختلافًا بين أسرة تعتبر الزواج شرطًا للاطمئنان على ابنتها، وأخرى تستطيع مساندتها نفسيًا مع استمرار رغبتها في أن تجد شريك حياة مناسبًا.

النجاح لا يقتصر على الزواج.. نصيحة الأنبا بولا للفتاة

دعا الأنبا بولا الفتاة إلى الاهتمام بمسارات أخرى تمنح حياتها معنى وشعورًا بالإنجاز، بدلًا من ربط مستقبلها بالكامل بانتظار الزواج.

ونصحها بمواصلة التقدم في عملها بالتدريس، والتفكير في استكمال دراستها والحصول على مؤهلات أو دبلومات إضافية، إلى جانب المشاركة في الخدمة والأنشطة الكنسية.

وأكد أن النجاح لا ينحصر في تكوين أسرة بالزواج، وأن الإنسان يستطيع تحقيق أهداف مهمة في حياته العملية والروحية والاجتماعية حتى إن لم تتوافر له فرصة ارتباط مناسبة.

وخلال المكالمة، أوضحت الفتاة أنها بدأت بالفعل البحث عن مجالات جديدة للنجاح، كما تلجأ إلى الاستشارات التي ساعدتها على التعامل مع الضغوط وفهم أن الزواج ليس الهدف الوحيد الذي ينبغي أن تتعلق به حياتها.

واختتم الأنبا بولا حديثه بتشجيعها على الاستمرار في هذه الخطوات، قائلًا: «ربنا يشددك ويختار لك الصالح».

وتلخص المكالمة رسالتين متكاملتين؛ الأولى للفتاة بألا تتخلى عن معاييرها الأساسية لمجرد إنهاء حالة العزوبية، والثانية لأسرتها بألا يتحول حرصها على مستقبل ابنتها إلى ضغط يجعلها تشعر بأنها أقل قيمة بسبب تأخر الزواج.

تم نسخ الرابط