رئيس حقوق الإنسان بالمصريين الأحرار يطالب بفحص منشورات الحشد والتهديد

سعيد فايز يطالب بالتحقيق في تهديدات ضد شباب المنيا الستة ومحاسبة المتورطين

قضية شباب المنيا
قضية شباب المنيا

طالب الدكتور سعيد فايز، المحامي بالنقض ورئيس لجنة حقوق الإنسان بحزب المصريين الأحرار وعضو الهيئة العليا للحزب، بفحص المنشورات التي قال إنها تضمنت تهديدات وتحريضًا ضد الشباب الستة في قضية شباب المنيا، وتحديد المسؤولية القانونية عن أي دعوات للعنف أو ترويع الأسر، بالتزامن مع استمرار التحقيقات في القضية رقم 8430 لسنة 2026 حصر نيابة أمن الدولة العليا. وجاءت مطالبته عقب تجديد حبس الشباب لمدة 15 يومًا، الأحد 11 أكتوبر 2026، على خلفية فيديو يحاكي مشهدًا من فيلم «خلاويص»، بينما شدد فايز على أن محاسبة أي شخص يجب أن تستند إلى التحقيق والأدلة، لا إلى مجرد إعادة نشر الفيديو أو الاعتراض على محتواه.

وطرح فايز، في منشور عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، تساؤلات بشأن التعامل مع ما وصفه بموجة من التهديدات والحشد الإلكتروني التي أعقبت انتشار المقطع، معتبرًا أن التعامل الأمني مع الشباب لا ينبغي أن يحجب مسؤولية فحص أي أفعال أخرى قد تكون وقعت ضدهم أو ضد أسرهم.

سعيد فايز يطالب بالتحقيق في منشورات التهديد والتحريض

ركز رئيس لجنة حقوق الإنسان بحزب المصريين الأحرار على مرحلة انتشار الفيديو خارج الحساب الذي نُشر عليه لأول مرة، وما صاحب إعادة تداوله من تعليقات ودعوات اعتبر أن بعضها يستوجب الفحص القانوني.

وأشار إلى أن الشباب حذفوا المقطع بعد تنبيههم إلى احتمال فهمه بصورة مسيئة، قبل أن يستمر تداوله عبر حسابات ومجموعات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق روايته للأحداث.

وتحدث فايز عن منشورات تضمنت، بحسب وصفه، عبارات تهديد وتحريض ضد الشباب، إلى جانب دعوات للحشد، وما قال إنه تحرك مجموعات من أشخاص قادمين من قرى مجاورة في أجواء مشحونة.

ولم يقتصر مطلبه على أصحاب المنشورات الأصلية، بل شمل فحص دور الحسابات والمجموعات التي شاركت في نشر المحتوى أو توجيه تهديدات، مع تحديد طبيعة مساهمة كل طرف ومدى وجود فعل يشكل جريمة يعاقب عليها القانون.

وتظل الوقائع المتعلقة بحجم الحشد والتهديدات والأشخاص المسؤولين عنها ضمن ما أورده فايز في منشوره، دون صدور نتائج تحقيق معلنة تثبت المسؤولية القانونية لأي شخص محدد بشأنها.

وشدد على ضرورة عدم الخلط بين الاعتراض المشروع على محتوى يراه البعض مسيئًا لمعتقداتهم، وبين توجيه تهديدات شخصية أو الدعوة إلى الاعتداء على الآخرين.

هل شملت التحقيقات منشورات الحشد ضد شباب المنيا؟

أثار فايز مسألة نطاق التحقيقات، متسائلًا عما إذا كانت الجهات المختصة قد رصدت المنشورات المرتبطة بالواقعة، وفحصت محتواها، وحددت الأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا قد شاركوا في تهديد الشباب أو أسرهم.

وامتدت تساؤلاته إلى المنشورات التي ربما حُذفت بعد اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشباب، ومدى إمكانية الاستناد إلى ما جرى توثيقه منها عند فحص البلاغات أو الوقائع المتعلقة بالتهديد والتحريض.

ولم يعلن فايز في منشوره تقديم بلاغ جنائي مستقل ضد أشخاص بأعينهم، وإنما طالب بفحص الوقائع واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه كل من تثبت مسؤوليته عن فعل مجرّم.

كما لم تتوافر معلومات رسمية معلنة تؤكد فتح تحقيق منفصل بشأن المنشورات التي أشار إليها، أو صدور قرارات بحق أشخاص بسبب التحريض أو التهديد في هذه الواقعة.

ويختلف هذا المسار عن التحقيقات الجارية مع الشباب الستة بشأن الفيديو نفسه؛ فكل واقعة تستلزم تحديد الأفعال المنسوبة إلى أصحابها وأدلتها وتكييفها القانوني بصورة مستقلة.

كيف تتعامل الجهات المختصة مع التهديدات الإلكترونية؟

تكتسب مطالبة سعيد فايز بفحص المنشورات أهمية في ضوء التعليمات التي سبق أن أصدرتها وزارة الدولة للإعلام في 6 أغسطس 2026 بشأن الاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي.

فقد دعت الوزارة المواطنين الذين يتعرضون لتهديد أو ابتزاز أو تشهير عبر المنصات الرقمية إلى توثيق المحتوى الإلكتروني، بما يشمل رابط المنشور والحساب وتاريخ النشر وتوقيته، والاحتفاظ بالرسائل والملفات الأصلية، ثم التقدم ببلاغ إلى الجهات المختصة أو النيابة العامة.

وأكدت الوزارة أن تحديد المسؤوليات والتكييف القانوني وتوقيع العقوبات من اختصاص جهات التحقيق والقضاء، وأن حرية التعبير والنقد لا تبرر التهديد أو التشهير أو التحريض على العنف.

ويعني ذلك أن مجرد مشاركة شخص في نقاش حول الفيديو لا يكفي لاتهامه بالتحريض، بينما يحتاج أي منشور يتضمن تهديدًا أو دعوة إلى الاعتداء إلى فحص مضمونه وسياقه ونسبته إلى صاحبه والأدلة المتصلة به.

كما أن حذف المنشور بعد نشره لا يثبت وحده وقوع جريمة، ولا يمنع من فحص نسخة موثقة منه إذا كانت متاحة للجهات المختصة وتوافرت الشروط القانونية للاعتداد بها.

موقف سعيد فايز من احتجاز الشباب الستة

أوضح سعيد فايز أنه يتفهم مسؤولية الأجهزة الأمنية عن حفظ النظام العام ومنع وقوع أعمال عنف، معتبرًا أن التدخل الأمني قد يكون في بعض الظروف مرتبطًا بحماية الأشخاص الذين يتعرضون لتهديدات، إلى جانب حماية المجتمع من اتساع التوتر.

لكنه فرّق بين تفهم دوافع حفظ الأمن وبين حسم المشروعية القانونية لأي إجراء، مشددًا على ضرورة أن يشمل تطبيق القانون جميع الأطراف دون تمييز.

وتحدث عن مخاوف قال إنها أصابت أسر الشباب عقب انتشار الفيديو وما تلاه من منشورات، معتبرًا أن الحماية المطلوبة لا تقتصر على منع حدوث اعتداءات، وإنما تشمل أيضًا التعامل مع التهديدات التي قد تدفع المواطنين إلى الشعور بالخوف داخل منازلهم.

وأكد أنه لا يطالب بإدانة أحد مسبقًا، ولا بملاحقة أشخاص بسبب آرائهم أو اعتراضهم على الفيديو، وإنما بالتحقيق في أي فعل قد ينطوي على تهديد أو تحريض على العنف.

آخر تطورات قضية شباب المنيا الستة

قررت نيابة أمن الدولة العليا، الأحد 11 أكتوبر 2026، تجديد حبس ستة شباب من عزبة طانيوس التابعة لقرية طحا الأعمدة بمركز سمالوط في محافظة المنيا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

وجاء القرار في القضية رقم 8430 لسنة 2026 حصر نيابة أمن الدولة العليا، بعد قرار سابق بحبسهم أربعة أيام، على خلفية اتهامات تتعلق بازدراء الأديان بسبب مقطع فيديو جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح حازم صلاح، عضو هيئة الدفاع بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن الشباب نفوا خلال التحقيقات تعمد الإساءة إلى الدين الإسلامي، وقالوا إنهم كانوا يقلدون مشهدًا من فيلم «خلاويص».

وكانت قرية طحا الأعمدة قد شهدت جلسة صلح عرفية يوم الجمعة 9 أكتوبر، بمشاركة ممثلين عن الأهالي ورجال دين وشخصيات محلية، بهدف احتواء التوتر الناتج عن انتشار الفيديو.

ولم تؤد جلسة الصلح إلى إنهاء الإجراءات الجنائية، التي لا تزال مستمرة بحق الشباب، دون صدور حكم قضائي نهائي بإدانتهم.

ويتمثل المطلب الذي طرحه سعيد فايز في ألا تتوقف معالجة القضية عند التحقيق مع أصحاب الفيديو، وإنما تمتد، متى توافرت أدلة تستدعي ذلك، إلى أي وقائع مستقلة تتعلق بتهديد المواطنين أو التحريض على الاعتداء عليهم، مع الحفاظ على قرينة البراءة والضمانات القانونية لجميع الأطراف.

تم نسخ الرابط