النقض توضح أثر قرار التمكين وحدود حماية مسكن الحضانة
حكم الإخلاء ضد الزوج يمتد للزوجة والأبناء في هذه الحالات
قد يمتد حكم الإخلاء ضد الزوج إلى زوجته وأبنائه المقيمين معه في الشقة المؤجرة، حتى إذا لم يكونوا مختصمين في دعوى فسخ عقد الإيجار، بشرط أن يكون حقهم في الإقامة مستمدًا من حق المستأجر الأصلي دون وجود سند قانوني مستقل. ويستند ذلك إلى أحكام لمحكمة النقض، أبرزها الطعن رقم 17262 لسنة 79 قضائية، الصادر في 14 مايو 2013، إلى جانب أحكام أحدث صدرت خلال يونيو 2026 تناولت أثر قرارات التمكين وحقوق الحاضنة والصغار. لكن امتداد الحكم لا يعني سقوط جميع حقوق الزوجة تلقائيًا، إذ تختلف النتيجة بحسب طبيعة العلاقة الإيجارية وجدية التصرفات القانونية ووجود حق مستقل في السكن.
متى يمتد حكم الإخلاء ضد الزوج إلى أفراد أسرته؟
وضعت محكمة النقض قاعدة أساسية في تحديد الأشخاص الذين يسري عليهم حكم الإخلاء، تقوم على التفرقة بين المستأجر الأصلي وأفراد أسرته الذين يقيمون معه دون أن يكونوا أطرافًا في عقد الإيجار.
فالعقد الذي يبرمه الزوج لاستئجار مسكن الأسرة يرتب الحقوق والالتزامات بينه وبين المؤجر، بينما تكون إقامة الزوجة والأبناء، في الحالة المعتادة، مستمدة من حقه في الانتفاع بالعين المؤجرة.
وبناءً على ذلك، إذا انتهت العلاقة الإيجارية بحكم صحيح، فإن أفراد الأسرة الذين لا يملكون سندًا مستقلًا لشغل الشقة لا يستطيعون الاستناد إلى مجرد الإقامة السابقة لمنع سريان آثار انتهاء العقد عليهم.
ولا يشترط في هذه الحالة اختصام الزوجة والأبناء جميعًا في دعوى فسخ الإيجار المقامة ضد المستأجر الأصلي، ما داموا لا يتمسكون بحق إيجاري مستقل يتطلب بحثه والفصل فيه.
وتختلف النتيجة إذا كانت الزوجة طرفًا أصليًا في العقد أو ثبت لها حق امتداد قانوني مستقل، إذ لا يصح معاملتها عندئذ باعتبارها مجرد مقيمة مع المستأجر دون سند خاص.
تفاصيل حكم النقض بشأن عدم اختصام الزوجة
تعود القضية التي تناولتها محكمة النقض في الطعن رقم 17262 لسنة 79 قضائية إلى عقد إيجار محرر بتاريخ 1 يناير 2002 بين مالك شقة ونجله، الذي تزوج لاحقًا وأقامت زوجته وابنتهما معه داخل العين المؤجرة.
وبعد نشوب خلافات أسرية، حصلت الزوجة على قرار من النيابة العامة بتمكينها من الشقة بالمشاركة مع زوجها.
وفي الوقت نفسه، كان المؤجر قد حصل على حكم بتاريخ 10 أكتوبر 2007 بفسخ عقد الإيجار وطرد المستأجر الأصلي، بسبب التخلف عن سداد الأجرة.
وأقامت الزوجة دعوى تطلب فيها عدم الاعتداد بحكم الفسخ والطرد في مواجهتها، على أساس أنها لم تكن طرفًا في الدعوى التي صدر فيها الحكم ضد زوجها.
وقضت محكمة أول درجة لصالحها، ثم أيدت محكمة الاستئناف هذا الاتجاه، قبل أن يصل النزاع إلى محكمة النقض.
وانتهت محكمة النقض في حكمها الصادر يوم 14 مايو 2013 إلى أن إقامة الزوجة مع المستأجر الأصلي لا تجعلها مستأجرة أصلية، وأن انتفاعها بالشقة يظل تابعًا لحق زوجها في الإيجار.
وقررت المحكمة نقض حكم الاستئناف ورفض دعوى الزوجة، معتبرة أن عدم اختصامها في دعوى الفسخ لا يكفي وحده لمنع سريان الحكم عليها.
هل يمنع قرار التمكين تنفيذ حكم الإخلاء؟
قرار التمكين الصادر من النيابة العامة يختلف في طبيعته القانونية عن عقد الإيجار وعن الحكم القضائي الذي يفصل في أصل الحق.
فقرارات التمكين تتعلق بحماية الحيازة وتنظيم الانتفاع بالمسكن في نطاق المنازعات التي تصدر بشأنها، لكنها لا تنشئ بذاتها علاقة إيجارية بين الزوجة ومالك العقار.
وأكدت محكمة النقض هذا التمييز في حكم أحدث صدر يوم 11 يونيو 2026، في الطعن رقم 35776 لسنة 93 قضائية، بشأن نزاع على شقة مؤجرة صدر حكم بإنهاء عقد إيجارها، ثم نشأ خلاف مرتبط بقرار تمكين للزوجة بالمشاركة مع زوجها.
وأوضحت المحكمة أن القرارات الصادرة عن النيابة العامة في منازعات الحيازة ذات طبيعة وقتية، ولا تقيد المحكمة التي تنظر النزاع المتعلق بأصل الملكية أو العلاقة الإيجارية.
ويعني ذلك أن حصول الزوجة على قرار تمكين لا يمنحها تلقائيًا حقًا دائمًا في مواجهة مالك العقار، إذا كان السند الذي استند إليه الزوج في شغل الشقة قد انتهى بصورة قانونية صحيحة.
لكن لا يجوز الاستناد إلى هذا المبدأ لاعتبار أي قرار تمكين ملغى تلقائيًا بمجرد اعتراض المالك، إذ يبقى الفصل في النزاع وتنفيذ الأحكام مرتبطين بالإجراءات القانونية المختصة.
حكم أحدث يوضح حقوق المطلقة الحاضنة والصغار
شهد ملف مسكن الحضانة تطورًا قضائيًا مهمًا في 15 يونيو 2026، عندما أصدرت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بمحكمة النقض حكمها في الطعن رقم 25482 لسنة 94 قضائية.
وجاء تدخل الهيئة العامة بعد وجود اتجاهين مختلفين في أحكام محكمة النقض بشأن استمرار المطلقة الحاضنة وأبنائها في المسكن المؤجر عقب انتهاء علاقة الإيجار الخاصة بالزوج.
وانتهت الهيئة إلى إقرار مبدأ أن حق المطلقة الحاضنة في شغل مسكن الحضانة حق استثنائي ومؤقت، لا ينشئ لها ملكية أو حقًا عينيًا في الشقة، ولا يعطل الحقوق المشروعة للمؤجر أو المشتري الذي اكتسب حقه بتصرف جدي وصحيح.
لكن الحكم تضمن استثناءً مهمًا يتعلق بالتصرفات الصورية أو التي يثبت أنها استُخدمت للتحايل على الحماية القانونية المقررة للحاضنة والصغار.
فإذا ثبت أمام القضاء أن التصرف لم يكن جديًا، وإنما اتخذ شكلًا ظاهريًا بقصد حرمان الحاضنة من حقها القانوني، فإن هذا التصرف لا ينتج أثره في مواجهتها بالقدر اللازم لحماية ذلك الحق.
ولا يكفي مجرد تضرر الحاضنة من انتهاء عقد الإيجار أو التصرف في المسكن لإثبات الصورية؛ إذ يتطلب الأمر تقديم أدلة على أن التصرف الظاهر يخالف حقيقته القانونية ويستهدف الالتفاف على الحماية المقررة.
وأقرت الهيئة العامة هذا المبدأ وأعادت الطعن إلى الدائرة المختصة للفصل في موضوعه، وهو ما يميز قرارها بشأن القاعدة القانونية عن الحكم النهائي في وقائع النزاع الفردي.
هل يسقط حق الحاضنة في السكن بعد إخلاء الشقة؟
فرقت الهيئة العامة لمحكمة النقض بين حق المالك في استرداد عقاره متى توافرت أسبابه القانونية، وبين التزام الأب بتوفير السكن المناسب لصغاره وحاضنتهم.
فالمادة 18 مكررًا ثالثًا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، تقرر التزام الزوج المطلق بتهيئة مسكن مستقل مناسب لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم.
وبالتالي، فإن انتهاء الحق في شغل شقة معينة لا يعني بالضرورة انتهاء التزام المطلق بتوفير مسكن حضانة مناسب أو مقابله النقدي، بحسب الأحوال والضوابط القانونية.
وأكد حكم الهيئة العامة الصادر في يونيو 2026 استمرار حق الحاضنة في الرجوع على مطلقها للمطالبة بمسكن الحضانة أو مقابله المادي، حتى إذا انتهى حقها في البقاء بالعين المؤجرة في مواجهة المالك صاحب الحق المشروع.
وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة في الحالات التي يكون فيها مسكن الزوجية مملوكًا لشخص آخر أو مستأجرًا بعقد انتهت مدته أو زال سنده القانوني.
متى لا يكفي الحكم ضد الزوج لإخلاء الزوجة؟
لا يمكن تطبيق الأحكام المتعلقة بالمساكنة بصورة آلية على جميع الحالات، إذ يتوقف الأمر على المركز القانوني لكل شخص داخل الوحدة.
فإذا كانت الزوجة مستأجرة أصلية بموجب عقد قائم، فإن حقها لا يعد مجرد امتداد لحق زوجها في الإقامة.
وقد يختلف الوضع أيضًا عندما تكون العلاقة الإيجارية خاضعة لقواعد الامتداد القانوني وتثبت للزوجة أو أحد أفراد الأسرة صفة المستأجر الذي امتد إليه العقد وفق الشروط المحددة في القانون.
وتختلف هذه الحالات عن مجرد إقامة الزوجة والأبناء في الشقة بصفتهم أفرادًا في أسرة المستأجر الأصلي، دون وجود حق إيجاري منفصل.
وفي الحالات المرتبطة بمسكن الحضانة، يتعين كذلك بحث ما إذا كان انتهاء العلاقة الإيجارية أو التصرف في المسكن جديًا وصحيحًا، أم توجد أدلة على الصورية والتحايل على حقوق الحاضنة والصغار.
كما يجب التفرقة بين إنهاء عقد إيجار خاضع للقانون المدني، وبين حالات الإخلاء والامتداد التي تنظمها تشريعات إيجار الأماكن، بما فيها القواعد السارية على عقود الإيجار القديم وفق القانون رقم 164 لسنة 2025، بحسب نطاق تطبيق كل قانون.
ما الإجراءات المطلوبة لتنفيذ حكم الإخلاء؟
لا يمنح صدور حكم بالإخلاء مالك العقار الحق في إخراج الزوجة أو الأبناء بالقوة أو تغيير أقفال الشقة من تلقاء نفسه.
ويجب تنفيذ الحكم من خلال الجهات المختصة ووفق الإجراءات القانونية المقررة، مع مراعاة نطاق الحكم وسنده التنفيذي وأي منازعات قانونية مؤثرة في التنفيذ.
وفي المقابل، لا يكفي الاعتراض على التنفيذ لمجرد أن الزوجة لم تكن مختصمة في دعوى الإخلاء، إذا كان حقها في الإقامة مستمدًا فقط من المستأجر الأصلي الذي انتهى عقده.
أما إذا كانت تتمسك بحق إيجاري مستقل، أو بصورية تصرف أضر بحقها المقرر قانونًا، فإن تقييم هذا الدفاع يتطلب بحث المستندات والوقائع أمام المحكمة المختصة.
وتؤكد الأحكام القضائية أن المعيار الحاسم لا يتمثل في صلة القرابة بالمستأجر أو وجود قرار تمكين وحده، وإنما في مصدر الحق في شغل المسكن، وما إذا كان هذا الحق قائمًا بصورة مستقلة أو تابعًا لعقد انتهت آثاره قانونًا.









