بيانات حديثة لمشتريات البنوك المركزية تكشف حجم الدعم العالمي للمعدن الأصفر

رغم ضغوط الهبوط.. مستشار وزير التموين السابق يرجح استقرار أسعار الذهب

توقعات أسعار الذهب
توقعات أسعار الذهب في مصر

رجح الدكتور ناجي فرج، مستشار وزير التموين السابق لشؤون الذهب، استقرار أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة، رغم وجود عوامل اقتصادية تضغط على المعدن الأصفر نحو الانخفاض عالميًا، موضحًا أن استمرار مشتريات البنوك المركزية، خصوصًا في آسيا، يمثل عاملًا مضادًا لهذه الضغوط. وتتزامن توقعاته مع بيانات حديثة لمجلس الذهب العالمي، أظهرت ارتفاع صافي المشتريات المعلنة للبنوك المركزية إلى 39 طنًا خلال أغسطس 2026، مقابل 23 طنًا في يوليو، ما يعكس استمرار الطلب المؤسسي رغم التقلبات. ويظل تأثير هذه المشتريات على الأسعار المحلية مرتبطًا أيضًا بحركة الدولار أمام الجنيه ومستويات العرض والطلب داخل مصر.

وجاءت تصريحات ناجي فرج خلال لقائه مع الإعلامية فاتن عبد المعبود، في برنامج «اليوم هنا القاهرة» المذاع عبر قناة «مودرن إم تي آي»، حيث تناول العوامل المتعارضة التي تتحكم في حركة الذهب، وأسباب عدم اعتبار الضغوط العالمية مؤشرًا كافيًا على استمرار انخفاض الأسعار.

توقعات أسعار الذهب في مصر خلال الفترة المقبلة

أوضح مستشار وزير التموين السابق لشؤون الذهب أن حركة المعدن النفيس تخضع لتأثير مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والنقدية التي قد تعمل في اتجاهات متعارضة، ما يجعل التنبؤ بمسار الأسعار أكثر تعقيدًا.

وأشار إلى أن الضغوط التي تدفع الذهب عالميًا نحو الانخفاض لا تعني بالضرورة استمرار الهبوط، خاصة مع وجود طلب متواصل من المؤسسات النقدية الكبرى التي تسعى إلى زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر.

ورجح فرج أن تتجه السوق المصرية إلى حالة من الاستقرار خلال الفترة المقبلة، نتيجة التوازن المحتمل بين العوامل الداعمة للأسعار وتلك التي تضغط عليها، دون تحديد مستوى سعري مستهدف أو موعد لانتهاء التقلبات.

وتعني هذه التوقعات ترجيح مسار معين بناءً على الظروف الحالية، وليس تأكيدًا بأن سعر عيار 21 سيظل ثابتًا أو أن السوق لن تشهد زيادات أو انخفاضات جديدة.

مشتريات البنوك المركزية.. ماذا تقول أحدث البيانات؟

تدعم أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي جانبًا مهمًا من تفسير ناجي فرج بشأن استمرار الطلب على المعدن الأصفر، بعدما أظهر التقرير الصادر في 6 أكتوبر 2026 تسجيل صافي مشتريات معلنة بلغ 39 طنًا خلال أغسطس الماضي.

ويمثل ذلك زيادة قدرها 16 طنًا مقارنة بصافي المشتريات المسجلة في يوليو، والبالغة 23 طنًا، فيما وصلت المشتريات الصافية المعلنة منذ بداية 2026 وحتى نهاية أغسطس إلى نحو 170 طنًا.

وتصدر بنك الشعب الصيني قائمة المشترين خلال أغسطس، بعدما أضاف 20 طنًا إلى احتياطياته، لترتفع حيازاته الرسمية إلى نحو 2387 طنًا، مع استمرار مشترياته للشهر الثاني والعشرين على التوالي حتى نهاية أغسطس.

كما اشترى البنك المركزي البولندي 8 أطنان خلال الشهر نفسه، ليصل إجمالي مشترياته منذ بداية العام إلى نحو 98 طنًا، بينما أضاف البنك المركزي الأوزبكي 8 أطنان، والكازاخستاني 7 أطنان.

وفي المقابل، سجلت بعض البنوك المركزية عمليات بيع، من بينها البنك المركزي الروسي الذي خفض احتياطياته بنحو 6 أطنان خلال أغسطس، والأردني الذي باع نحو 3 أطنان.

وتوضح هذه الأرقام أن الاتجاه العام للمشتريات المعلنة ظل إيجابيًا، رغم اختلاف قرارات البنوك المركزية من دولة إلى أخرى، وهو ما يمنح السوق مصدرًا للطلب لكنه لا يمنع حدوث انخفاضات سعرية قصيرة الأجل.

لماذا يتعرض الذهب للهبوط رغم استمرار الشراء؟

يرتبط أحد أهم مصادر الضغط على الذهب بتحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، إذ تؤثر زيادة جاذبية الأصول التي تمنح عائدًا في الإقبال على المعدن الذي لا يدر فائدة دورية.

وخلال تعاملات 7 أكتوبر 2026، تراجع سعر الذهب الفوري عالميًا إلى نحو 4113.89 دولار للأوقية، بالتزامن مع ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، في مثال على قدرة العوامل النقدية على دفع الأسعار للانخفاض رغم استمرار مشتريات البنوك المركزية.

لكن المعدن الأصفر عاد لينهي تعاملات الأسبوع بالقرب من 4194 دولارًا للأوقية، ما يعكس سرعة تغير اتجاه الأسعار تبعًا للمتغيرات الاقتصادية وتوقعات المستثمرين.

ويكشف هذا التباين عن اختلاف طبيعة الطلب؛ فالبنوك المركزية قد تشتري الذهب ضمن خطط طويلة الأجل لإدارة الاحتياطيات وتنويع الأصول، بينما تتأثر التداولات اليومية بصورة أسرع بأسعار الفائدة والدولار وتدفقات الاستثمار.

وبالتالي، فإن استمرار الشراء المؤسسي لا يعني بالضرورة ارتفاع الذهب في كل جلسة، كما أن تراجع الأسعار خلال فترة محدودة لا يكفي وحده للحكم على توقف الطلب طويل الأجل.

هل تستقر أسعار الذهب في مصر رغم تغير الأوقية؟

تختلف حركة الذهب داخل السوق المصرية عن التداولات العالمية بسبب وجود أكثر من عنصر يدخل في تحديد السعر النهائي للجرام، وفي مقدمتها سعر الأوقية بالدولار وسعر صرف العملة الأمريكية مقابل الجنيه.

وأوضح ناجي فرج أن حجم العرض والطلب المحلي يمثل بدوره عاملًا مؤثرًا، إلى جانب التغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية.

ولهذا قد تكون حركة الذهب في مصر أقل حدة من التغير العالمي في بعض الفترات، إذا تحرك الدولار محليًا في اتجاه يعوض جزءًا من التغير الخارجي، بينما قد يؤدي ارتفاع سعر الصرف إلى زيادة السعر المحلي حتى مع استقرار الأوقية.

وسجل عيار 21 خلال التعاملات الصباحية يوم الأحد 11 أكتوبر 2026 نحو 6150 جنيهًا للبيع للمستهلك، مقابل 6100 جنيه عند شراء التاجر الذهب من المواطن، بحسب الرصد الصباحي، دون احتساب المصنعية والرسوم.

وتظل هذه الأسعار مرتبطة بتوقيت تسجيلها، ولا تمثل مستوى مضمونًا للتعاملات اللاحقة أو نتيجة مؤكدة لتوقعات الاستقرار.

وتبقى عودة التداولات العالمية وتحركات الدولار ومشتريات البنوك المركزية من أبرز المؤشرات المؤثرة في اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة، دون وجود ضمان بأن تستمر حالة الاستقرار التي رجحها مستشار وزير التموين السابق.

تم نسخ الرابط