رواية الشاب تكشف لحظات الإنقاذ والبحث عن الأشقاء الثلاثة
شهامة مينا وائل محروس تهز المنيا... نزل الترعة لينقذ أمًا فوجد مأساة 3 أطفال بترعة الإبراهيمية
تحولت محاولة إنقاذ نفذها الشاب مينا وائل محروس، ابن قرية قروصنا التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا، إلى شهادة إنسانية مؤثرة عن مأساة ثلاثة أطفال أشقاء لقوا مصرعهم في مياه ترعة الإبراهيمية. وروى مينا، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، تفاصيل تدخله لإنقاذ سيدة شاهدها وسط المياه أثناء عودته من العمل برفقة شقيقه، قبل أن يكتشف وجود ثلاثة أطفال كانوا معها. وتمكن الشاب، بحسب روايته، من إخراج الأم وانتشال طفلين فارقا الحياة، فيما عثرت فرق الإنقاذ لاحقًا على الطفل الثالث. وجاءت شهادته بعد تطورات قضائية شهدتها الواقعة، تضمنت حبس الأم على ذمة التحقيقات للاشتباه في مسؤوليتها عن وفاة أطفالها، دون صدور حكم نهائي يحدد ملابسات الحادث.
مينا وائل محروس يروي بداية الواقعة في ترعة الإبراهيمية
لم يكن مينا وائل محروس يعلم أنه سيجد نفسه أمام حادث بهذا الحجم عندما كان عائدًا من عمله برفقة شقيقه كراس، بالقرب من منطقة المرور بمركز سمالوط.
وبحسب روايته المنشورة يوم الثلاثاء، شاهد سيدة تتحرك مع مياه ترعة الإبراهيمية، فقرر التدخل لمحاولة إنقاذها قبل أن يجرفها التيار إلى منطقة أبعد.
وأوضح مينا أن المياه كانت عميقة والتيار قويًا، لكنه نزل إلى الترعة وتمكن من الوصول إلى السيدة ومساعدتها على الخروج إلى الطريق.
وكانت الأم في حالة صحية صعبة نتيجة ابتلاع المياه، وفق وصف الشاب، الذي حاول مساعدتها حتى بدأت تستعيد وعيها.
وفي تلك اللحظات، لم يكن مينا يعرف هوية السيدة أو ما سبق سقوطها في المياه، ولم يكن على علم بوجود أطفال معها.
لكن ما حدث بعد إخراجها من الترعة غيّر طبيعة الموقف بالكامل، بعدما اكتشف أن عملية الإنقاذ لم تنتهِ عند وصولها إلى اليابسة.
كيف اكتشف مينا وجود ثلاثة أطفال داخل الترعة؟
قال مينا وائل محروس إنه سأل السيدة بعد إخراجها من المياه عما إذا كان هناك أطفال برفقتها، فأشارت إلى أن عددهم ثلاثة.
ولم يتمكن الشاب في البداية من فهم التفاصيل كاملة بسبب الحالة التي كانت عليها، بينما بدأ الموجودون في المكان محاولة التعرف على ما حدث.
وبحسب شهادته، عثر الأهالي على أحذية أطفال وكتب وكراسات بالقرب من الترعة، وهو ما زاد المخاوف من وجود أطفال داخل المياه.
وعندها عاد مينا للبحث في الترعة، في محاولة للوصول إلى الأطفال الثلاثة الذين أشارت إليهم السيدة.
وأوضح أنه تمكن من انتشال طفلين من المياه، إلا أنهما كانا قد فارقا الحياة بالفعل، لتتحول محاولة الإنقاذ إلى مأساة أمام الموجودين في المكان.
ولم تتوقف جهود البحث عند انتشال الطفلين، إذ استمرت محاولة الوصول إلى الشقيق الثالث الذي لم يكن قد عُثر عليه.
مينا وائل محروس يواصل البحث حتى أنهكه التعب
كشف الشاب أنه بقي فترة طويلة داخل المياه محاولًا البحث عن الطفل الثالث، بمساعدة الأهالي الذين تجمعوا في محيط الواقعة.
وأوضح أن قوة التيار وطول الفترة التي قضاها في الترعة تسببا في شعوره بإرهاق شديد، ما اضطره إلى التوقف عن مواصلة البحث.
ولم يكن الطفل الثالث قد عُثر عليه عندما خرج مينا من المياه للمرة الأخيرة، بحسب روايته.
وعلم الشاب لاحقًا أن الغواصين تمكنوا من انتشال جثمان الطفل بعد استمرار أعمال البحث.
وأكد أن تدخله لم يكن مرتبطًا بمعرفة سابقة بالسيدة أو أفراد أسرتها، وإنما جاء بعد مشاهدته شخصًا يواجه خطر الغرق ويحتاج إلى المساعدة.
واختتم شهادته بالدعاء للأطفال الثلاثة بالرحمة ولأسرتهم بالصبر، بعدما انتهت محاولات الإنقاذ بوفاة الأشقاء.
من هم الأطفال الثلاثة ضحايا ترعة الإبراهيمية؟
تعود الواقعة إلى الخميس 8 أكتوبر 2026، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمحافظة المنيا بلاغًا بغرق ثلاثة أطفال أشقاء في مياه ترعة الإبراهيمية بالقرب من عزبة داوود التابعة لمركز سمالوط.
وانتقلت قوات الإنقاذ النهري وسيارات الإسعاف والأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، لبدء أعمال البحث وفحص ملابساته.
وأسفرت الواقعة عن وفاة الطفلة هدير يوسف عبد الله، البالغة من العمر خمس سنوات، وشقيقها أدهم، البالغ من العمر عامًا ونصف العام، وشقيقهما الأكبر عبد الله، البالغ من العمر ثماني سنوات.
وجرى انتشال جثماني الطفلين الأصغر سنًا أولًا، بينما استمرت عمليات البحث عن شقيقهما الأكبر عدة ساعات.
وفي الساعات الأولى من الجمعة 9 أكتوبر، تمكنت قوات الإنقاذ النهري من العثور على جثمان عبد الله وانتشاله، بعدما جرفه التيار بعيدًا عن موقع الغرق.
ونُقلت جثامين الأشقاء إلى الجهات الطبية المختصة، لاستكمال الإجراءات القانونية والفحوص المطلوبة بمعرفة الطب الشرعي.
كما صرحت النيابة العامة بدفن الأطفال بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة، وسط حالة من الحزن بين أفراد الأسرة وأهالي المنطقة.
ما آخر تطورات التحقيقات في واقعة أطفال سمالوط؟
انتقلت الواقعة إلى مسار التحقيق الجنائي بعد ظهور شبهات تتعلق بظروف وجود الأطفال داخل المياه، وتطور المعلومات التي جمعتها الأجهزة المختصة.
وقررت النيابة العامة حبس الأم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، للاشتباه في تورطها في وفاة أطفالها الثلاثة.
كما استمعت جهات التحقيق إلى أقوال شهود العيان، وطلبت استكمال التحريات اللازمة وفحص التقارير الطبية المتعلقة بوفاة الأطفال.
وأشارت المعلومات المنشورة بشأن التحقيقات إلى وجود خلافات أسرية سابقة، يجري بحث مدى ارتباطها بالواقعة.
لكن هذه المعلومات لا تمثل حكمًا قضائيًا نهائيًا، ولا تثبت بمفردها كيفية سقوط الأطفال في المياه أو المسؤولية الجنائية عن وفاتهم.
وتظل رواية مينا وائل محروس متعلقة بما شاهده وفعله أثناء محاولة الإنقاذ، ولا تعني أنه كان شاهدًا على اللحظات التي سبقت وصوله إلى موقع الحادث.
ويعود تحديد التسلسل الكامل للواقعة والمسؤولية عنها إلى جهات التحقيق المختصة، استنادًا إلى الأدلة وأقوال الشهود والتقارير الفنية.
لماذا تكتسب شهادة مينا وائل محروس أهمية في الواقعة؟
تكشف شهادة مينا جانبًا مختلفًا من مأساة أطفال سمالوط، بعد أن تركزت التغطيات السابقة على ظروف الوفاة وتطورات التحقيقات المتعلقة بالأم.
فالشاب يروي ما حدث منذ اللحظة التي شاهد فيها السيدة داخل الترعة، وكيف انتقل من محاولة إنقاذ شخص واحد إلى البحث عن ثلاثة أطفال.
وتوضح روايته كذلك أن مشاركته في الإنقاذ بدأت دون معرفة سابقة بالأسرة أو بوجود شبهة جنائية مرتبطة بالحادث.
كما تميز الشهادة بين جهود الأهالي في اللحظات الأولى وبين أعمال الإنقاذ النهري التي استمرت حتى العثور على الطفل الثالث.
ولا تغير هذه التفاصيل النتيجة المؤلمة التي انتهت إليها الواقعة، لكنها توثق تدخل أحد أبناء سمالوط لمحاولة إنقاذ من كانوا في المياه، وما بذله من جهد حتى اضطر إلى التوقف بسبب الإرهاق.
وتبقى شهادة مينا وائل محروس جزءًا من الصورة الإنسانية للحادث، إلى جانب المسار القضائي الذي يواصل البحث في ملابسات وفاة الأطفال الثلاثة.
وبين إنقاذ الأم وانتشال جثماني طفلين والعثور لاحقًا على شقيقهما الثالث، انتهت الواقعة بفقدان ثلاثة أشقاء، بينما بقيت محاولة الشاب مينا وائل محروس لإنقاذهم شاهدًا على استجابة إنسانية عاجلة في مواجهة الخطر.









