صانع المحتوى يطالب بمحاسبة مقلدي الفيلم ومواجهة التحريض الطائفي

هزيم عن قضية شباب المنيا: القبض عليهم قد يكون لحمايتهم من المتطرفين وليس لمعاقبتهم

هزيم عن قضية شباب
هزيم عن قضية شباب المنيا: القبض عليهم قد يكون لحمايتهم

طرح صانع المحتوى هزيم تفسيرًا مختلفًا للإجراءات الأمنية في قضية شباب المنيا المسيحيين، معتبرًا أن القبض على الشباب الذين قلدوا مشهد الصلاة من فيلم «خلاويص» ربما كان لحمايتهم من اعتداءات محتملة على أيدي أشخاص متطرفين، وليس بالضرورة بقصد معاقبتهم. وجاء حديثه في مقطع مصور تناول خلاله الواقعة، مطالبًا بمحاسبة جميع من يقدمون محتوى مسيئًا للأديان دون تمييز، ومواجهة التحريض الطائفي. وتكتسب تصريحاته أهمية جديدة بعد قرار نيابة أمن الدولة العليا، الأحد 11 أكتوبر 2026، تجديد حبس ستة شباب من مركز سمالوط بالمنيا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، رغم انعقاد جلسة صلح لاحتواء التوتر داخل القرية.

هزيم يطرح احتمال حماية شباب المنيا من الاعتداءات

تناول هزيم، خلال الفيديو، طبيعة تدخل الشرطة المصرية في الواقعة، مشيرًا إلى أن القبض على الشباب قد يكون قد ساهم في إبعادهم عن خطر التعرض لاعتداءات من أشخاص متطرفين، في ظل التوتر الذي صاحب انتشار المقطع المصور.

واعتبر أن الإجراءات الأمنية ربما كانت في مصلحة الشباب أنفسهم من زاوية الحفاظ على سلامتهم، منتقدًا في الوقت ذاته ما وصفه بممارسات متطرفة يتعرض لها بعض المواطنين الأقباط في عدد من قرى محافظة المنيا.

ويمثل هذا الطرح تفسيرًا شخصيًا من هزيم لاحتمالات التدخل الأمني، وليس إعلانًا عن الأسباب الرسمية للقبض على الشباب أو قرار استمرار حبسهم.

وتتصل تصريحاته برواية عرضها المحامي حازم صلاح، عضو هيئة الدفاع عن الشباب بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إذ أفاد بأن تدخل الأمن جاء عقب تداول رسائل وصفها بالتحريض الطائفي داخل مجموعات التواصل الخاصة بالقرية، وسط مخاوف من وقوع اعتداءات.

وأوضح المحامي، بحسب تصريحاته المنشورة، أن الأجهزة الأمنية طلبت من الأهالي تسليم الشباب، وأن ذلك حدث يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، بينما أشار إلى أن محضر الضبط حمل تاريخ الجمعة 9 أكتوبر، وفق روايته التي لم تُحسم صحتها بفحص مستقل للمحضر.

وتبرز هنا نقطة مهمة في القضية، وهي ضرورة التمييز بين احتمال أن يكون التدخل الأمني الأول قد ارتبط بمخاوف على سلامة الشباب، وبين استمرار احتجازهم بعد إحالتهم إلى نيابة أمن الدولة العليا، وهو إجراء قضائي يستند إلى قواعد وأسباب قانونية مستقلة.

لماذا طالب هزيم بمحاسبة أبطال فيلم خلاويص؟

انتقل هزيم إلى مناقشة أصل المشهد الذي قلده الشباب، مشيرًا إلى وجود مقاطع أخرى منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي تحاكي المشهد السينمائي نفسه، ومتسائلًا عن أسباب اقتصار المساءلة على أصحاب الفيديو المتداول من محافظة المنيا.

وطالب بالتحقيق في المقاطع المشابهة التي نشرها آخرون، وكذلك بالنظر في المسؤولية القانونية لأبطال فيلم «خلاويص» الذي يتضمن المشهد الأصلي، إذا كان المحتوى ذاته يمثل مخالفة تستوجب المساءلة.

ويأتي هذا المطلب في إطار دعوته إلى تطبيق معايير واحدة عند التعامل مع المحتوى الذي يُعتبر مسيئًا للشعائر الدينية، بدلًا من اختلاف ردود الفعل بحسب الأشخاص الذين يظهرون فيه.

والفيلم الذي أشار إليه هزيم من بطولة الفنان أحمد عيد، ويتناول المشهد محل الجدل مجموعة من السجناء الذين يحاولون أداء الصلاة دون معرفة بعض قواعدها، وهو ما دفع الشباب إلى تقليده في مقطع مصور.

ولا تعني مطالبة هزيم بمساءلة أبطال العمل السينمائي ثبوت ارتكابهم مخالفة قانونية، كما أن التشابه بين الفيديو والمشهد الأصلي لا يحسم بمفرده المسؤولية الجنائية لأي من المشاركين، التي يتوقف تحديدها على طبيعة المحتوى وسياقه والقصد والأدلة المرتبطة بكل واقعة.

هزيم يطالب بمواجهة الإساءة للمسيحية والتحريض الطائفي

وسع هزيم حديثه إلى ملف الإساءة للأديان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبًا بالنظر في مقاطع الفيديو والمنشورات التي يرى أنها تتضمن استهزاءً بالدين المسيحي، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة متى ثبتت المخالفة.

واعتبر أن احترام العقائد والشعائر الدينية يجب أن يشمل المسلمين والمسيحيين على قدم المساواة، دون التساهل مع الإساءة إلى معتقدات طرف أو التشدد تجاه الطرف الآخر.

كما انتقد ما وصفه بتصرفات بعض المتطرفين في قرى المنيا تجاه المواطنين الأقباط، رافضًا أن تتحول الخلافات المرتبطة بمقاطع الفيديو إلى مبرر لاستهداف أي شخص بسبب دينه.

ووجه رسالة إلى الأجهزة الأمنية طالب فيها بالتصدي الحاسم لكل من يحاول إثارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، والعمل على منع التحريض والاعتداءات التي تهدد سلامة المواطنين والوحدة الوطنية.

آخر تطورات قضية شباب المنيا أمام أمن الدولة العليا

تزامنت تصريحات هزيم مع تطور قضائي جديد في القضية رقم 8430 لسنة 2026 حصر نيابة أمن الدولة العليا، بعد تجديد حبس ستة شباب من عزبة طانيوس التابعة لقرية طحا الأعمدة بمركز سمالوط لمدة 15 يومًا، الأحد 11 أكتوبر.

وكانت النيابة قد قررت في وقت سابق حبس الشباب أربعة أيام على ذمة التحقيقات، قبل صدور قرار التجديد.

وتختلف الحصيلة الأحدث عن العدد الذي ذكره هزيم خلال حديثه، إذ أشار إلى أربعة شباب، بينما شمل قرار تجديد الحبس ستة أشخاص، بينهم شاب يبلغ من العمر 17 عامًا، وفق المعلومات المنشورة عن التحقيقات.

وأوضح المحامي حازم صلاح أن التحقيقات تناولت اتهامين، يتعلق أولهما باستغلال الدين بقصد الترويج لأفكار متطرفة، فيما يرتبط الثاني بالتعدي على أحد الأديان التي تؤدى شعائرها علنًا، على خلفية نشر المقطع الذي اعتبره بعض المتابعين سخرية من صلاة المسلمين.

وبحسب أقوال الدفاع، نفى الشباب تعمد الإساءة إلى الدين الإسلامي أو مشاعر المسلمين، موضحين أنهم كانوا يقلدون مشهدًا من فيلم سينمائي، وأنهم حذفوا الفيديو بعد نحو أربع ساعات من نشره عقب اعتراض بعض أصدقائهم عليه.

وسبقت قرار تجديد الحبس جلسة صلح شهدتها قرية طحا الأعمدة، الجمعة 9 أكتوبر، بمشاركة عدد من رجال الدين والشخصيات المحلية وكبار العائلات، بهدف احتواء التوتر والحفاظ على العلاقات بين الأهالي، دون أن يترتب عليها إنهاء التحقيقات القضائية.

هل الحبس لحماية الشباب أم إجراء احتياطي على ذمة التحقيق؟

يثير تفسير هزيم سؤالًا قانونيًا يتعلق بالفارق بين التدخل الأمني بهدف منع اعتداء محتمل، والحبس الاحتياطي الذي تقرره سلطة التحقيق.

فقد تتدخل الشرطة لاحتواء توتر محلي أو منع وقوع اعتداءات، لكن استمرار احتجاز أشخاص على ذمة قضية جنائية يخضع لضوابط قانونية مختلفة، ولا يكفي وصف الإجراء بأنه يستهدف الحماية لإثبات مبررات الحبس الاحتياطي.

وبموجب قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، الذي بدأ تطبيقه في أول أكتوبر 2026، حددت المادة 113 الحالات التي تجيز إصدار أمر مسبب بالحبس الاحتياطي، ومن بينها الخشية من هروب المتهم أو الإضرار بمصلحة التحقيق أو توقي إخلال جسيم بالأمن والنظام العام يرتبط بجسامة الجريمة، وفق الشروط المنصوص عليها.

كما أتاحت المادة 114 بدائل للحبس الاحتياطي، تشمل تدابير مثل إلزام المتهم بعدم مغادرة مسكنه أو تقديم نفسه إلى مقر الشرطة في أوقات محددة، إلى جانب تدابير أخرى يحددها القانون.

ويعني ذلك أن وجود مخاوف أمنية محتملة لا يحسم وحده مدى ضرورة استمرار الحبس أو مدى ملاءمة البدائل القانونية، إذ يتوقف الأمر على أسباب القرار والأدلة وظروف القضية.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة عن قرار التجديد تفاصيل كافية تسمح بالجزم بأن الحبس صدر لحماية الشباب من اعتداءات محتملة، كما لا توجد أدلة تثبت أنه اتخذ بقصد معاقبتهم خارج إطار القانون.

وتظل القضية في مرحلة التحقيق، دون صدور حكم قضائي يثبت الاتهامات المنسوبة إلى الشباب، بينما يستمر الفصل بين تقييم الواقعة قانونيًا والجهود الأمنية والمجتمعية الرامية إلى منع التوتر الطائفي وحماية المواطنين.

تم نسخ الرابط