الرئيس يحدد واجب المرحلة الحالية خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة
السيسي يوجه رسالة للمصريين: معركة أكتوبر كانت لتحرير الأرض ومعركة اليوم عنوانها العمل
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة إلى المصريين، اليوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، أكد خلالها أن الواجب الوطني في المرحلة الحالية يتمثل في العمل، وذلك أثناء مشاركته في الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر. وتربط الرسالة بين المعركة التي خاضتها القوات المسلحة عام 1973 لاستعادة الأرض، والتحديات التي تواجه الدولة المصرية حاليًا في مسار البناء والتنمية. وتأتي تصريحات السيسي بعد تسعة أيام من كلمته الرسمية بمناسبة ذكرى النصر، التي تناول فيها الأعباء المعيشية والإصلاح الاقتصادي، بينما ركزت رسالة الأربعاء على العمل باعتباره واجب المرحلة الراهنة، دون إعلان إجراءات اقتصادية أو قرارات تنفيذية جديدة ضمن التصريح المتعلق بهذا المحور.
رسالة السيسي للمصريين خلال الندوة التثقيفية الـ44
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن العمل يمثل الواجب الوطني المطلوب في المرحلة الحالية، خلال فعاليات الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين التي نظمتها القوات المسلحة احتفالًا بذكرى انتصارات أكتوبر.
وجاءت الرسالة في سياق استحضار تجربة حرب أكتوبر عام 1973، وما ارتبط بها من إعداد وتخطيط وتضحيات سبقت تحقيق النصر، وربط تلك التجربة بمسؤوليات المرحلة الحالية.
وتكتسب تصريحات الرئيس أهمية من توقيتها، إذ تأتي خلال احتفالات الذكرى الثالثة والخمسين للحرب، وفي ظل استمرار الحديث الرسمي عن الإصلاح الاقتصادي ومواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.
ويركز الموقف الذي عبّر عنه السيسي على أهمية العمل في المرحلة الحالية، دون أن يتضمن التصريح المنشور تحديد تكليف جديد للمواطنين أو إعلان تغيير في ساعات العمل أو نظام التوظيف.
من معركة تحرير الأرض إلى مسؤولية البناء والعمل
ترتبط رسالة الرئيس خلال احتفالات أكتوبر بالمقارنة بين طبيعة المسؤولية الوطنية في مرحلتين مختلفتين من تاريخ الدولة المصرية.
ففي أكتوبر 1973، تمثلت المهمة الرئيسية للقوات المسلحة في خوض الحرب لاستعادة الأرض، بعد سنوات من الإعداد والتجهيز والتخطيط العسكري.
أما المرحلة الحالية، فيضع الرئيس العمل والبناء ضمن المسؤوليات الوطنية اللازمة لمواجهة التحديات وتحقيق أهداف التنمية، مع استلهام تجربة أكتوبر باعتبارها نموذجًا للإعداد والأخذ بأسباب النجاح.
وتأتي هذه الرسالة امتدادًا لما ورد في كلمة السيسي الرسمية يوم 5 أكتوبر 2026، عندما أكد أن انتصار أكتوبر كان نتيجة سنوات من العمل الدؤوب والإعداد المتقن، وأن استحضار التجربة التاريخية يرتبط بمواصلة بناء الجمهورية الجديدة.
كما تناول الرئيس في كلمته السابقة فكرة عدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة للمشكلات، مشددًا على ضرورة مواصلة الإصلاح ومواجهة التحديات والعمل على معالجتها.
ماذا تغير بين كلمتي السيسي في 5 و14 أكتوبر؟
تكشف المقارنة بين المناسبتين اختلافًا في محور التركيز، رغم ارتباطهما بالاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر.
ففي الكلمة الرسمية التي ألقاها الرئيس يوم 5 أكتوبر، تحدث بصورة مباشرة عن الأعباء المعيشية التي تتحملها الأسر المصرية، وأكد إدراكه لهذه الضغوط وتقديره لصبر المواطنين.
وأوضح آنذاك أن الدولة اختارت مواجهة المشكلات المتراكمة عبر الإصلاح والعمل على حلول جذرية، بدلًا من الاكتفاء بإدارتها أو الاعتماد على معالجات مؤقتة.
أما خلال الندوة التثقيفية الـ44 يوم 14 أكتوبر، فجاءت الرسالة المتعلقة بالعمل أكثر مباشرة، من خلال تحديده باعتباره الواجب الوطني في المرحلة الحالية.
وبذلك انتقل التركيز من شرح موقف الدولة تجاه الأعباء والإصلاحات إلى مخاطبة المصريين بشأن المسؤولية الوطنية المرتبطة بالعمل، دون أن يعني ذلك صدور خطة اقتصادية جديدة أو تعديل للإجراءات القائمة.
أبرز رسائل السيسي في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة
لم تقتصر تصريحات الرئيس خلال الندوة التثقيفية على الحديث عن العمل، إذ تناولت التغطيات المنشورة للفعاليات مواقف أخرى تتعلق بالأمن القومي ودور الشعب المصري في مراحل سابقة.
وجدد السيسي تأكيد موقف مصر الداعم لدول الخليج، مشددًا على أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، في إطار حديثه عن ارتباط أمن مصر باستقرار محيطها الإقليمي.
كما تحدث عن مساندة الشعب المصري للقوات المسلحة خلال أحداث 30 يونيو 2013، معتبرًا أن هذا الموقف ساهم في حماية الدولة من الانهيار.
وتجمع هذه المحاور بين استحضار التجارب التاريخية والحديث عن التحديات الراهنة، بينما تظل رسالة العمل هي المحور المباشر الذي وجهه الرئيس إلى المواطنين خلال فعاليات الأربعاء.
وشهدت الندوة حضور الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، ضمن الفعاليات التي تنظمها القوات المسلحة لإحياء ذكرى انتصارات أكتوبر وتسليط الضوء على تضحيات المشاركين في الحرب.
وتعكس رسالة 14 أكتوبر استمرار ربط الرئاسة بين ذكرى تحرير الأرض ومسار البناء والتنمية، مع التأكيد على العمل باعتباره مسؤولية وطنية في المرحلة الحالية، دون اقتران التصريح بإعلان زيادة جديدة في الأجور أو المعاشات أو تكليف اقتصادي محدد.









