تقرير قانوني يدعم إلغاء القيود وجلسة 17 أكتوبر تحدد المرحلة التالية
مفوضي الدولة يوصون بإلغاء حظر عمل المصريات بالخارج في المطاعم والخدمة المنزلية
أوصت هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإداري بإلغاء حظر عمل المصريات بالخارج في وظائف المطاعم والمقاهي والخدمة المنزلية، وفقًا لتقريرها بالرأي القانوني في الدعوى رقم 45727 لسنة 80 قضائية. ولا تعني هذه التوصية إلغاء التعليمات الصادرة عن وزارة العمل في الأول من أبريل 2026، إذ لا تزال القضية منظورة أمام المحكمة، التي حددت جلسة 17 أكتوبر الجاري للاطلاع وتقديم المذكرات. ويضع التطور الجديد مشروعية الحظر أمام القضاء، في ضوء الضمانات الدستورية للمساواة وحق العمل، والحدود القانونية الفاصلة بين حماية العاملات من المخاطر ومنعهن بصورة عامة من ممارسة مهن محددة.
موقف حظر عمل المصريات بالخارج بعد توصية مفوضي الدولة
يمثل تقرير هيئة مفوضي الدولة تطورًا جديدًا في النزاع القضائي المتعلق بقرار وزارة العمل، بعدما انتهى إلى التوصية بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار، استنادًا إلى مخالفته أحكام الدستور وقانون العمل رقم 14 لسنة 2025.
واعتبر التقرير أن الحظر أقام تفرقة غير موضوعية بين الرجال والنساء في فرص العمل المتاحة خارج البلاد، بما يشكل، وفقًا لرأي الهيئة، تمييزًا يتعارض مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
ورغم أهمية التوصية، فإن تقرير هيئة مفوضي الدولة يمثل رأيًا قانونيًا استشاريًا غير ملزم للمحكمة، التي تحتفظ بسلطة الفصل في الدعوى بعد دراسة الأوراق والدفوع المقدمة من الأطراف.
وبالتالي، لا يترتب على صدور التقرير وحده السماح تلقائيًا باستكمال إجراءات إلحاق السيدات بالوظائف المشمولة بالحظر، ما لم يصدر حكم قضائي أو إجراء إداري جديد يغير الوضع القائم.
لماذا اعتبر التقرير الحظر مخالفًا للدستور وقانون العمل؟
استند تقرير مفوضي الدولة إلى المواد 9 و11 و12 و13 و53 و92 من الدستور المصري، التي تتناول تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين وحق العمل وحماية حقوق العمال، إلى جانب الضمانات المتعلقة بعدم المساس بأصل الحقوق والحريات وجوهرها.
كما استند إلى المادتين 5 و53 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، واللتين تتضمنان أحكامًا تتعلق بمنع التمييز في شغل الوظائف وشروط العمل، وسريان الأحكام المنظمة لتشغيل العمال على النساء دون تمييز، في نطاق تطبيق القانون.
وتكشف مراجعة النص المنشور بالقانون في الجريدة الرسمية عن تفصيل قانوني مهم؛ فالمادة 53 تجيز للوزير المختص تحديد أحوال أو أعمال لا يجوز تشغيل النساء فيها، ولكن بهدف توفير الحماية للأمومة أو مواجهة مخاطر السلامة والصحة المهنية، وبعد أخذ رأي المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة.
ويبرز هنا الفرق بين القيود الوقائية المرتبطة بمخاطر محددة، والحظر العام الذي يستبعد النساء من وظائف بأكملها بسبب الجنس. وهذه المسألة من العناصر الجوهرية في النزاع المطروح أمام القضاء الإداري.
ويتضمن قانون إصدار قانون العمل تفصيلًا آخر، إذ تستثني مادته الأولى عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم من نطاق سريان أحكامه. ويختلف هذا الاستثناء عن موضوع الدعوى الحالية، التي تتعلق بمشروعية توجيه إداري ينظم إلحاق المصريات بوظائف خارج البلاد، وليس بمجرد تنظيم علاقة العمل المنزلي نفسها.
الوظائف المشمولة بقرار وزارة العمل محل الطعن
يرجع القرار المتنازع عليه إلى خطاب صادر بتاريخ الأول من أبريل 2026، عن الإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة بالخارج التابعة لوزارة العمل، تضمن تعليمات بحظر تشغيل السيدات المصريات في مجموعة من الوظائف.
وشملت المهن، بحسب تفاصيل القرار الواردة في صحيفة الدعوى، العمل داخل المطاعم والمقاهي والكافيهات، بما في ذلك تقديم الطعام والمشروبات والعمل بالكونتر والمحاسبة وإدارة الكافيهات.
وامتدت القيود إلى أعمال تؤدى داخل منازل أصحاب العمل، من بينها الخدمة المنزلية والرعاية والتدبير والطهي والمساعدة الشخصية والتمريض المنزلي.
وكانت وزارة العمل قد قدمت الإجراءات باعتبارها مرتبطة بحماية العاملات المصريات بالخارج، بينما اعترض مقيمو الدعوى على اتساع نطاق الحظر، معتبرين أن حماية السيدات من الاستغلال يجب أن تتحقق من خلال مراجعة عقود العمل والرقابة على شركات إلحاق العمالة والتحقق من سلامة ظروف التوظيف.
موعد جلسة 17 أكتوبر والخطوة القضائية التالية
تستكمل الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري نظر الدعوى يوم السبت 17 أكتوبر 2026، بعدما قررت تأجيلها للاطلاع وتقديم المذكرات القانونية.
وأقام الدعوى المحامي هاني سامح وإحدى السيدات المتضررات من القرار، واختصمت رئيس مجلس الوزراء ووزير العمل ووزير الداخلية ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان ورئيس المجلس القومي للمرأة، بصفتهم.
وتتضمن الطلبات القضائية وقف تنفيذ قرار وزارة العمل بصفة مستعجلة، ثم الحكم بإلغائه وما يترتب عليه من آثار قانونية.
وتبقى النتيجة النهائية مرتبطة بما ستنتهي إليه المحكمة عند الفصل في الدعوى، إذ إن تحديد جلسة جديدة وتقديم تقرير يوصي بالإلغاء لا يعنيان صدور حكم قضائي نهائي أو رفع القيود بالفعل.













