الشرطة توضح شبهة الاعتداء والخارجية المصرية تطالب بسرعة الإفراج

أزمة أحمد ناصر في هولندا.. تجديد احتجازه 14 يومًا وتحرك دبلوماسي وبيان من السفارة الهولندية

أزمة أحمد ناصر في
أزمة أحمد ناصر في هولندا.. إعلان تجديد احتجازه

دخلت أزمة احتجاز أحمد ناصر، نائب رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، في هولندا مرحلة جديدة، بعدما أعلن أحمد عبد القادر «ميدو»، رئيس الاتحاد، تجديد احتجازه لمدة 14 يومًا، في أعقاب توقيفه بمدينة لاهاي يوم الأحد 11 أكتوبر 2026. وتزامن الإعلان مع تطورات رسمية، أبرزها توضيح الشرطة الهولندية أن توقيف مواطن مصري مرتبط بالاشتباه في واقعة اعتداء قيد التحقيق، وصدور بيان من السفارة الهولندية بالقاهرة الأربعاء 14 أكتوبر بشأن التظاهرات والضمانات القانونية للمحتجزين. وفي المقابل، طالبت الخارجية المصرية بتوضيح ملابسات القبض وسرعة الإفراج عن المواطن، بينما لم يتوافر قرار قضائي هولندي منشور يؤكد بصورة مستقلة مدة الاحتجاز الجديدة.

تجديد احتجاز أحمد ناصر 14 يومًا.. ما الذي تأكد؟

أفاد أحمد عبد القادر، المعروف باسم «ميدو»، رئيس اتحاد شباب المصريين بالخارج، عبر حسابه على موقع فيسبوك، بأن السلطات الهولندية جددت احتجاز نائبه أحمد ناصر لمدة 14 يومًا.

وأعلن رئيس الاتحاد تضامنه مع ناصر، مجددًا موقفه الرافض لاستمرار احتجازه عقب توقيفه أثناء توجهه للمشاركة في تجمع مؤيد للسفارة المصرية في لاهاي.

ويمثل هذا الإعلان تطورًا عن المعلومات الأولى التي اقتصرت على توقيف ناصر يوم 11 أكتوبر، دون تحديد موقفه القانوني أو الفترة التي قد يستمر خلالها احتجازه.

غير أن مدة الأربعة عشر يومًا لا تزال منسوبة إلى رئيس الاتحاد؛ إذ لم يُنشر ضمن البيانات المتاحة قرار صادر باسم أحمد ناصر عن محكمة هولندية أو جهة ادعاء مختصة يوضح تاريخ صدوره أو الاتهامات الواردة فيه.

ووفق الإجراءات الجنائية الهولندية المنشورة على البوابة الرسمية للقضاء والادعاء العام، يمكن لقاضي التحقيق، بناءً على طلب الادعاء، إصدار أمر بالحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى 14 يومًا بعد مرحلة الاحتجاز لدى الشرطة.

ولا يعني تشابه هذه المدة مع الرقم المعلن عن ناصر التأكد من صدور أمر قضائي محدد في قضيته، ما لم تتوافر وثيقة رسمية أو إفادة مباشرة من الجهة القضائية المختصة.

كما أن الحبس الاحتياطي في النظام الهولندي إجراء مرتبط باستمرار التحقيقات، ولا يمثل حكمًا بالإدانة، وقد تنتهي مدته بالإفراج أو تتبعها إجراءات أخرى وفق القرارات القضائية.

الشرطة الهولندية تكشف سبب توقيف المواطن المصري

ظهر تطور مهم في الرواية الرسمية للواقعة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، عندما ردت المتحدثة باسم شرطة أمستردام، لوتة بيرخمانس، على استفسار صحفي بشأن توقيف المواطن المصري.

وأوضحت المتحدثة أن الشرطة ألقت القبض على شاب مصري يبلغ من العمر 34 عامًا، ويقيم في أمستردام، يوم الأحد 11 أكتوبر بمدينة لاهاي، للاشتباه في تورطه بواقعة اعتداء تجري التحقيقات بشأنها.

وأضافت أن السلطات أوقفت شخصًا ثانيًا مشتبهًا به في القضية نفسها، وأن الموقوف سيُعرض على الادعاء العام لتحديد الخطوات القانونية التالية، بما في ذلك احتمال عرضه على قاضي التحقيق.

وأكدت الشرطة أنها لا تستطيع الإفصاح عن تفاصيل إضافية بسبب قواعد الخصوصية، مشيرة إلى أن المعلومات المقدمة في الرد لا تستند إلى تأكيد أسماء الأشخاص المعنيين.

وتكتسب هذه الجزئية أهمية خاصة؛ فالرد الأمني يحدد شبهة جنائية يجري التحقيق فيها، لكنه لا يقدم تأكيدًا رسميًا مستقلًا لهوية جميع الموقوفين أو تفاصيل الاتهام والأدلة المتعلقة بكل شخص.

كما أن الحديث عن الاشتباه في اعتداء لا يثبت ارتكاب ناصر أو غيره جريمة، إذ تظل المسؤولية الجنائية خاضعة لنتائج التحقيقات وما قد يصدر عن القضاء من أحكام.

بيان السفارة الهولندية بالقاهرة بشأن الاحتجاجات والاحتجاز

أصدرت السفارة الهولندية بالقاهرة، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، بيانًا تناول الاحتجاجات التي جرت أمام السفارة المصرية في لاهاي والسفارة الهولندية في القاهرة.

وأكدت السفارة أن مصر وهولندا تربطهما علاقات جيدة وتعاون في مجالات متعددة، وأن هذه العلاقة تتيح مناقشة المخاوف والخلافات بين الجانبين.

وشدد البيان على أن الأفراد في هولندا يتمتعون بحرية التظاهر السلمي في إطار القانون، مع ضرورة ضمان أمن السفارات والعاملين بها في جميع الأوقات.

وأضافت السفارة أن هولندا تأخذ مسؤوليتها في حماية السفارة المصرية على محمل الجد، معربة عن ثقتها في قيام مصر بالمثل تجاه السفارة الهولندية وموظفيها بالقاهرة.

وفيما يتعلق بالاحتجاز، أكد البيان أن القانون الهولندي يُطبق على الجميع دون تمييز، وأن الأشخاص المحتجزين يتمتعون بالحماية القانونية نفسها.

ولم يتضمن البيان إعلانًا بالإفراج عن أحمد ناصر، أو تحديد الاتهام المنسوب إليه شخصيًا، أو الإشارة إلى قرار تجديد احتجازه لمدة 14 يومًا.

وبذلك يظل موقف السفارة الهولندية بيانًا عامًا بشأن حرية التظاهر وحماية البعثات الدبلوماسية والمساواة أمام القانون، وليس بيانًا قضائيًا يحدد مصير القضية.

الخارجية المصرية تطالب بتوضيح الملابسات وسرعة الإفراج

سبق بيان السفارة الهولندية تحرك رسمي مصري يوم الاثنين 12 أكتوبر، تمثل في اتصال هاتفي أجراه الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع نظيره الهولندي توم بيريندسن.

وبحسب البيان الصادر عن الخارجية المصرية، تناول الاتصال العلاقات الثنائية، إلى جانب ضرورة توفير الحماية اللازمة لمقر السفارة المصرية في لاهاي، وفق الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

وأكد الوزير المصري أهمية احترام تلك الالتزامات وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، في ضوء توفير مصر الحماية للبعثات الدبلوماسية الأجنبية الموجودة على أراضيها.

كما أثار عبد العاطي قضية المواطن المصري الذي أوقفته السلطات الهولندية يوم الأحد، مطالبًا بمعرفة ملابسات الواقعة وسرعة الإفراج عنه.

واتفق الوزيران على استمرار التشاور لمعالجة المسائل العالقة والحفاظ على العلاقات بين البلدين، دون إعلان اتفاق على الإفراج عن المواطن أو إنهاء الإجراءات القضائية بحقه.

ويعني ذلك أن المطالبة المصرية بالإفراج تمثل موقفًا دبلوماسيًا معلنًا، بينما يبقى اتخاذ القرار القانوني المتعلق بالاحتجاز من اختصاص السلطات الهولندية المعنية.

كيف بدأت واقعة القبض على أحمد ناصر في لاهاي؟

تعود بداية القضية إلى الأحد 11 أكتوبر، عندما توجه أحمد ناصر برفقة عدد من المصريين للمشاركة في وقفة مؤيدة للسفارة المصرية بهولندا.

وقال علاء ثابت، رئيس الجالية المصرية في ألمانيا، إنه كان داخل سيارة تقل أربعة أشخاص، بينهم ناصر، عندما أوقفتهم مجموعة أمنية خلال توجههم إلى موقع التجمع.

وأوضح ثابت أن أفراد المجموعة طلبوا جوازات سفر الموجودين بالسيارة، وأجروا إجراءات تفتيش قبل اصطحاب ناصر، مشيرًا إلى أن مكان نقله لم يكن معلومًا لهم في ذلك الوقت.

وأضاف أن الوقفة كانت حاصلة على تصريح من الجهات الهولندية، وأن المشاركين توجهوا لإظهار دعمهم للسفارة المصرية والعاملين فيها.

كما تحدث عن توقيف مشاركين آخرين، وقال إنه حرر محضرًا لدى الشرطة لإثبات الواقعة.

وتبقى هذه المعلومات رواية أحد المشاركين في الأحداث، بينما يستند التفسير الأمني اللاحق للتوقيف إلى شبهة اعتداء أعلنت الشرطة التحقيق فيها، دون نشر تفاصيل كافية تسمح بحسم العلاقة بين الواقعتين بصورة نهائية.

احتجاجات بالقاهرة ومطالبات بضمان الحقوق القانونية

امتدت تداعيات احتجاز أحمد ناصر إلى القاهرة، حيث نظم عدد من المواطنين وقفة أمام مقر السفارة الهولندية بمنطقة الزمالك يوم الاثنين 12 أكتوبر.

ورفع المشاركون أعلام مصر وصور ناصر ولافتات تطالب بالإفراج عنه وتوضيح أسباب توقيفه، كما طالبوا بضمان سلامته وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

وفي السياق نفسه، دعا النائب طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إلى إعلان الأساس القانوني للتوقيف وضمان الحقوق القانونية للمواطن المصري.

وشدد على ضرورة احترام الضمانات المتعلقة بإجراءات الاحتجاز، والتعامل مع القضية وفق أحكام القانون دون تمييز بسبب المواقف السياسية.

ويظل التحقق من قرار الاحتجاز المعلن لمدة 14 يومًا، وتحديد الاتهام القانوني بصورة رسمية، ومعرفة موقف الشخص الثاني الذي تحدثت الشرطة عن توقيفه، من أبرز التفاصيل التي تتوقف عليها المرحلة المقبلة في القضية.

أما ما تأكد حتى الأربعاء 14 أكتوبر، فهو استمرار المتابعة الدبلوماسية المصرية، وإعلان رئيس الاتحاد مدة جديدة للاحتجاز، وصدور توضيح أمني هولندي بشأن شبهة اعتداء، إلى جانب بيان السفارة الذي أكد خضوع جميع المحتجزين للقانون والضمانات القانونية نفسها.

تم نسخ الرابط