المقترح يخص برنامجًا جديدًا لإعداد القيادات ولم يصدر قرار بتطبيقه
السيسي يقترح إعفاء موظفي الوزارات بخبرة 6 سنوات من تأهيل الأكاديمية العسكرية
طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت 17 أكتوبر 2026، مقترحًا بشأن إعفاء موظفي الوزارات من التأهيل داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، إذا أمضوا ست سنوات فأكثر في العمل الوزاري، باعتبار أن الخبرة المكتسبة خلال هذه الفترة قد تؤهلهم لتحمل مسؤوليات قيادية أكبر. وجاءت تصريحات الرئيس خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة، ضمن حديثه عن إنشاء برنامج جديد لإعداد قيادات الدولة يستمر 30 شهرًا. ولا يمثل التصريح قرارًا عامًا بإلغاء الدورات التدريبية لموظفي الحكومة، أو منح ترقية تلقائية لمن أكمل ست سنوات، وإنما استثناء مقترح من برنامج تأهيلي لم تكتمل قواعده التنظيمية والتشريعية بعد.
من تشملهم تصريحات السيسي بشأن الإعفاء من التأهيل؟
ربط الرئيس عبد الفتاح السيسي الإعفاء المقترح بالخبرة العملية المكتسبة داخل الوزارات، موضحًا أن من أمضى ست سنوات أو أكثر في العمل الوزاري أصبح لديه قدر من المعرفة بطبيعة الدولة ومؤسساتها يساعده على تحمل مسؤوليات أكبر.
وقال الرئيس خلال كلمته: «أتصور إن الشرط ده يعفى منه كل من عمل في الوزارة ست سنين فما فوق»، مشيرًا إلى أن هذه الخبرة قد تؤهل صاحبها لتحمل مسؤولية وزارة أخرى أو رئاسة الحكومة أو غيرها من المواقع القيادية.
ويعني ذلك أن مدة السنوات الست طُرحت باعتبارها بديلًا محتملًا عن اجتياز البرنامج التأهيلي الجديد، لا باعتبارها شرطًا كافيًا للحصول على منصب قيادي دون تقييم أو اختيار.
ولم تتضمن التصريحات تحديدًا تفصيليًا للدرجات الوظيفية التي سيشملها الاستثناء، أو ما إذا كانت السنوات الست ستُحتسب من إجمالي الخدمة الحكومية أم من مدة شغل وظائف معينة داخل الوزارة.
كما لم يُعلن ما إذا كان المقترح سيمتد إلى العاملين بالهيئات والمصالح الحكومية التابعة للوزارات، أو سيقتصر على الفئات التي تحددها القواعد المزمع إعدادها.
وهذه التفاصيل ضرورية لتحديد نطاق الاستفادة الفعلية، خاصة أن العمل في الجهاز الإداري للدولة يشمل مستويات وظيفية ومسؤوليات مختلفة.
هل بدأ تنفيذ إعفاء موظفي الوزارات من دورات الأكاديمية العسكرية؟
لم تتضمن كلمة الرئيس إعلان موعد محدد لبدء تطبيق الاستثناء، أو صدور قرار إداري يُلزم جميع الوزارات بإعفاء الموظفين الذين تجاوزت خدمتهم ست سنوات من البرامج التدريبية القائمة.
واستخدم السيسي صيغة «أتصور» عند الحديث عن الإعفاء، وهو ما يضعه في إطار التصور المطروح لتنظيم البرنامج الجديد، وليس في صورة قاعدة تنفيذية عامة بدأ تطبيقها بالفعل.
ومن ثم، فإن الموظف الذي أكمل ست سنوات في إحدى الوزارات لا يُعد معفى تلقائيًا من أي دورة تدريبية مقررة عليه حاليًا، لمجرد انطباق مدة الخدمة المذكورة على حالته.
كما لا يعني التصريح تغيير قواعد الترقيات أو التعيينات القيادية المعمول بها في مختلف الجهات الحكومية، إذ تظل هذه الإجراءات خاضعة للتشريعات واللوائح السارية إلى أن تصدر قواعد جديدة من الجهات المختصة.
ويختلف الإعفاء من برنامج تأهيلي مقترح عن الإعفاء من اشتراطات شغل وظيفة معينة؛ فالأول يتعلق بطريقة إعداد المرشحين، بينما يخضع الثاني للقواعد القانونية والإدارية المنظمة للتعيين.
تفاصيل برنامج التأهيل الجديد بالأكاديمية العسكرية
يرتبط الاستثناء الذي تحدث عنه الرئيس بمقترح أوسع لإعداد كوادر قادرة على تولي مسؤوليات قيادية في مؤسسات الدولة، بما يشمل الوزارات والمحافظات والمواقع التنفيذية المهمة، إلى جانب إعداد شخصيات مؤهلة لتحمل مسؤوليات سياسية أكبر.
وأوضح السيسي أن البرنامج المقترح يستمر لمدة 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، ويتضمن أكثر من 7500 ساعة تدريبية وتعليمية، بهدف تعريف المشاركين بطبيعة الدولة ومؤسساتها وكيفية إدارة مواردها والحفاظ على مقدراتها.
وتناول الرئيس إمكانية اختيار مجموعات من حملة المؤهلات العلمية المتقدمة، خاصة الدكتوراه من الجامعات المصرية والأجنبية المعتبرة، مع الحديث عن فئات عمرية تتراوح بين 40 و50 عامًا في إطار التصور الذي عرضه.
وأشار إلى أن القوات المسلحة ستتحمل تكلفة البرنامج، مهما بلغت، بهدف إعداد كوادر تمتلك المعرفة المطلوبة قبل إسناد مسؤوليات كبيرة إليها.
لكن الشروط المتعلقة بالمؤهلات والأعمار والاختبارات لا تزال جزءًا من المقترح المطروح، ولم تتحول إلى قواعد قبول نهائية منشورة.
وتظل الخبرة الوزارية الممتدة لست سنوات عنصرًا مختلفًا داخل هذا التصور؛ إذ اعتبر الرئيس أن الممارسة العملية قد توفر قدرًا من التأهيل يغني بعض أصحابها عن خوض البرنامج الكامل.
ما الخطوة التالية قبل تطبيق الاستثناء؟
دعا الرئيس إلى مشاركة رئيس مجلس النواب ووزيري العدل والتعليم العالي ونخبة من المفكرين والسياسيين في إعداد إطار ينظم اختيار الكوادر وتأهيلها، وصولًا إلى صياغة مشروع قانون يتعلق بالآلية المقترحة.
ويمثل الانتقال من التصور الرئاسي إلى قواعد مكتوبة المرحلة الأساسية التالية، إذ تتوقف التفاصيل الملزمة على ما ستحدده الجهات المختصة من شروط وضوابط وإجراءات.
ومن أبرز المسائل التي تحتاج إلى تحديد: طريقة إثبات سنوات الخبرة، ونوعية الوظائف المشمولة، ومدى ارتباط الخبرة بطبيعة المنصب المرشح له الموظف، والجهة المسؤولة عن تقييم الاستحقاق للإعفاء.
كما يتعين التمييز بين البرنامج المقترح لإعداد القيادات وبين الشروط الدستورية والقانونية القائمة لتولي المناصب العامة، خاصة منصب رئيس الجمهورية، الذي تنظم شروط الترشح له أحكام الدستور والقوانين الانتخابية.
ولا يؤدي اجتياز البرنامج أو الإعفاء منه، في حد ذاته، إلى اكتساب حق تلقائي في شغل منصب وزاري أو الترشح لمنصب رئاسي أو الحصول على ترقية وظيفية.
وبذلك تتمثل المعلومة الأساسية في طرح الرئيس احتساب ست سنوات من الخبرة الوزارية بديلًا محتملًا عن التأهيل الجديد بالأكاديمية العسكرية، على أن تتضح الفئات المشمولة وآلية التطبيق بعد استكمال الإطار التنظيمي والتشريعي المقترح.









